|
ليس لها هدف
سوي التحرش وتتبع العورات
تسكع الرجال علي "المقاهي والطرقات" حــرام
محيط – أسماء
أبوشال
يعاني
المجتمع فى الفترة الأخيرة من تضارب فى الأفكار والقيم ويعيش ازدواجية كبيرة ، فلو
نظرنا إلى ما حدث مؤخراً فى الشارع المصري من تحرشات جماعية بالبنات والسيدات ،
وللأسف يحمل المجتمع العقوبة على الضحية "المرأة" وهذا ما ظهر جلياً فى تعليقات بعض
القراء الواردة إلى "محيط" والتى تطالب بعودة المرأة إلى المنزل حتى لا تثير
شهوة الذئاب البشرية فى حين أن "الرجل" هو المسئول الأول عن حماية المرأة سواء كانت
زميلته فى العمل أو دون سابق معرفة هكذا أمرنا ديننا وشريعتنا الإسلامية.
مبررات
وعن التحرش جاء تعليق باسم هاوي
يقول : إلى الاخوات اللاتى يلقين باللائمة على الرجال ياسيدتى كيف تطلبى من شخص
مربوط الوثاق وعطشان وترمى أمامه بالماء وتطلبى منه ان لايبلع ريقه ، والاستشهاد
بالسيدات فى اوربا هذه الشهادة تحسب عليكم لان فى اوربا لايوجد كبت فأى سيدة يطلب
منها الرجل اى شئ لن تتأخر ولن ترفض فهنا كل شئ مباح اذا فلا داعى للتحرش لأن كل شئ
أو الرغبة تم اشباعها فلا حاجة للتحرش ولكن انتم بتحبوا تتحدوا الرجال وتعتقدوا ان
مافيش رجالة بافعالكم هذه فلهذا يقوم الشباب بالتحرش بكم حتى تعلموا ان هناك رجال
موجودة بمصر ولسة الدنيا بخير ويبقى انت اكيد فى مصر.
وعن خروج المرأة للعمل وتعرضها
لبعض الإهانات اللا أخلاقية يري محمد من الأردن أن الحل من وجهة نظره هو عدم
خروج المرأة من منزلها وذلك تحت عنوان "فكر بالمنطق" : "بصراحه لو فكرنا لوجدنا ان
الجواب بداخلنا فمن كانت عنده رجوله لا يرضى اختلاط زوجته بالرجال انظر لنفسك كيف
تنظر للنساء معك فهل تقبل ذلك لزوجتك ؟"
تفريغ
للكبت
وببرر القارئ
"العراقي" هذه الأفعال بقوله : " لا تلوم الرجال فقط عندما تكونين أمامي مثل روبي أو
هيفاء او اي امراة عارية الساقين فلا تلوموني إن تكلمت أو
لمست"
أما الراسل :
heshamo5 من مصر جاء تعليقه تحت عنوان "أو ما ملكت ايمانكم فهم غير ملومين" :
شوفوا بقى عالجوا الموقف بعقلانيه أباح الله الجوارى و لم يبيح الزنا ...و الغرب
متقدم جداً فى عمله لأنه ماشى على نظام الجوارى و لكن عن طريق نوادى جنسية تحت إشراف
طبيب و أمن البوليس برخصة ..و لذلك الشباب و الرجال لا يهتموا كثيراً بمواضيع التحرش
ده لأنه مباح بدون مساءلة قانونيه فى النوادى إياها و بكده تركيزهم فى عملهم أهم من
الشىء الآخر ده .. ياريت نقدر الفكره و نعمل حل للشباب بدل ما يضيع وراء الكبت و
الحرمان الأبدى الذى يؤدى الى الانفجار .
مسخرة
يقول الراسل محمد من ميت خيرون : لا شك
أن التحرش لا يرضي الله ورسوله ولكن هناك تحرش تفعله الحكومة في الأقسام والسجون بالمواطن
العادي يهتك عرضه أو عرض زوجته أو أخته . شيء عادي!!! العملية يا جماعة محتاجة
إلى وقفة مصرية وإجتماعية وثقافية فثقافة المجتمع تتغير النساء يعملن والرجال يقرون
في البيوت وكأن الآية قد قلبت " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
" فأن ، وأنا متابع جيد لمثل هذه الأمور لم أرى أوأسمع أن رجل تحرش بامرأة منتقبة
و تقف محترمة فالذي يجعل الرجال يتجرأن على النساء ( العاملات ) ، هم النساء
أنفسهن بالخضوع بالقول أو ركوب المواصلات العامة " مع علمي بأن أغلب هذة الحالات
لايقصد الرجال منها التحرش ولكنه الإزدحام ولكن النساء تقلن هذا لكي تبين أن فيها
مطمع " باختصار أنها مسخرة مدبرة سياسة عام " مش عاجب إترزعوا في البيت
"
فاشلات
ويعتبر محمود من مصر أن المشكلة كلها تتلخص في عمل المرأة
الذي يرفضه تماماً قائلاً : "يجب عودة المراة للمنزل حفاظاً على المجتمع و لذلك يخطأ أغلب
الناس عندما يقبلون عمل المراة فى المجتمع من خلال عملها فى اعمال قانوية ليس من
قبيل وظيفتها الاساسية و هى التربية فمن يعمل فى غير ما خصص له ليس له نتيجة و
اسالوا جميع السيدات اللاتى شغلن وظائف على اعلى مستوى كلهن فاشلات ان فخر المراة
فعلاً أن تقول أنا ربيت أجيال لا توليت منصب أو عملت مع الشكر للسيدات
المحترمات"
مخالفات
شرعية
ومن تعليقات القراء السابقة نري أن
الرجال يلقون بالوم على المرأة فى كل الأحوال فهناك من يرفضون الاعتراف بالخطأ أو
بمسئوليتهم عنه كنوع من الاستسهال ، وبالتالي فهم يحملون المرأة المسئولية ، ومنهم من
يطالب برجوع عجلة الزمن للوراء وقمع المرأة وإبقائها فى المنزل درءاً للمفاسد ،
كلها حلول غير منطقية ربما تزيد من الكبت كما يصف البعض هذه
الآفات.
والسبب الرئيسي لهذه الآفات مع
الأسف هى مخالفة الرجال للشريعة ووجودهم متلطعين فى الطرقات والمقاهي دون داع
يحملقون هنا وهناك ، ومن يطالب برجوع المرأة للمنزل من أجل عصمة الرجال لا يعلمون
أن المرأة كانت تخرج من العراق للحج دون أن يتعرض لها أحد للأذي وهذا ما أكده الشيخ
حازم صلاح أبو اسماعيل خلال برنامج أوصاني خليلى على قناة "إقرا" وهو أن هناك حقوق
اخرى ألزمنا بها الشرع تغيب عن أذهان كثير من الناس ، وتصبح شئ عادي وحق مكتسب تؤدي
إلى تدمير المجتمع والأسرة منها انتشار المقاهي التى يلجأ لها الشباب والأزواج على
حد السواء من جميع الطبقات الاجتماعية.
من حديث أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم : "إياكم والجلوس فى الطرقات " قالوا يا رسول
الله ما لنا من مجالسنا بد فنتحدث فيها ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم فإذا
ابيتم إلا المجلس فاعطوا الطريق حقه ، قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض
البصر وكف الأذي ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"
حق
الطريق
|
|  | | الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل | | | ويشير الشيخ أبو إسماعيل إلى أن
هذا الحديث من أعظم دلائل نبوة النبي صلي الله عليه وسلم لأنه حين تبلغ درجة الفساد
فى الطرقات إلى هذه الدرجة الموجودة الآن يصبح هذا الحديث صمام أمان كأنه مرسل عبر
القرون لعصرنا الحالي ، لأن ما نراه الآن فى الطرقات لم يكن موجود بهذه الصورة
وبهذا السوء ، وفى هذا الحديث استشراف للمستقبل وقد سمي "بحق الطريق" وهذا دلالة
على أن الإسلام يعطي الجماد "الطريق" بما فيه من بشر وحيوانات حقوق هذه التكوينة
تسمي الطريق وله حقه ، ويوصينا الإسلام بإعطاء كل ذي حق حقه إذا لا نتكلم عن البشر
وحدهم ولكن عن الخلق بشكل عام.
مؤكداً أن معظم من يتناولون
الحديث ويسمعونه يغفلوا عن أمر هام وهو احتواءه على حكماً فقهياً بأن الجلوس
فى الطرقات "حــــــــــرام" .. (إياكم والجلوس فى الطرقات) ولا يزال هذا الحكم
قائم حتى الآن ، فإذا لو لم يكن للمقاهي باب يفصلها عن الطريق فهي حرام ، أيضاً
الوقوف على النواصي والجلوس على السيارات مضيفاً : حرام لذاتها .
فالجلوس فى الطرقات بما فيها من
مقاهي ورائحة "النرجيلة" أو "الشيشة" ورائحتها التى تصل إلى الأدوار العليا وصوت
"زهر" الطاولة وكل ما يتصل بهذه السلوكيات كل هذا لا يجوز إلا فى حدود الجلوس
الصالح الضروري.
وخلال الحديث لم يجادل الصحابة
فى الحكم ولكنهم طرحوا فقط حالة الضرورة "ولكن ما لنا من مجالسنا بد" ، ولكن الحكم
الأصلي هو "الحرمانية"، وفى الوقت نفسه فرق الإسلام بين وجود الإنسان فى الطريق
لأداء مهمة ما كالذهاب أو العودة من العمل ، بحيث أن يكون أي عمل من أعمال الطريق
تؤدي والإنسان منشغل وغير منتبه لشئ آخر ، لكن الجلوس فى الطريق بلا داعي يعنى أن
الإنسان "فاضي" ولا يجد ما يشغله سوي التسلية بالآخرين، ومتابعة عوراتهم الأمر الذي
يؤدي إلى فحص عورات المجتمع من حوله ،كما نري فى الكلام بصوت مرتفع والمزاح بين
الشباب مما يؤدي إلى إزعاج وأذي الآخرين ، خلاصة القول أن الوجود فى الطريق في حالة
الانشغال جائز ، إنما الجلوس فى الطريق مع الفراغ وتنمر الناس هذا هو الحرام
.
ويضيف الشيخ أبو إسماعيل إلى أن
خلال الحديث لم يعترض الصحابة على أن التواجد فى الطريق حرام،و ولكنهم طرحوا حالة
الضرورة عند رغبتهم فى التجالس حيث أنهم لا يستطيعون تبادل به الأحاديث احتراماً
لوقار المساجد ، لذا قصر النبي الاستثناء على حالة الضرورة "المجالس" ولكن حول من
يضطر إلى ذلك إلى حارس للطريق ، والإسلام يقول إذا كان لك مصلحة أن تجلس بالطريق مع
أصدقائك بشرط أن تتحول إلى حارس على أمن الطريق. وعند التواجد فى
الطريق يجب أن يحرص الرجل على غض البصر وكف الأذي بكل أشكاله سواء بإلقاء أي شئ فى
الشارع أو إزعاج الآخرين أو بالتلفظ بأي لفظ غير مناسب ، أما فى حالة صدور الضرر من
غيرك لا وجود فى الإسلام لشخص يقول "وأنا مالي" حينها لا داعي للخروج من المنزل دون
سبب.
التعرض
للنساء
ويوجه الشيخ أبو اسماعيل نداء
للشباب اللذين يتجمعون في هيئة "شلل" ويجلسون على "النواصي" : يجب أن تعلم أن
الإسلام قد رفع قدرك وجعلك صاحب مهمة أثناء وجودك فى الطريق فالمرأة لا بد أن
تمشي فى الشارع آمنة دون التعرض لها بأي أذي ، لأن الشاب لا بد أن يتمتع بالنخوة
والكرامة فهل أنت مستعد للدفاع عن فتاة يعاكسها أو يتعرض لها بعض الشباب ؟ إذا كانت
الإجابة لا فاجلس فى منزلك حتى وإن كنت محترم وعينك مرخاة عن
الحرام.
يقول النبي عليه الصلاة والسلام
"لا يقف أحدكم موقفاً يضرب فيه رجلاً ظلماً فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم
يدفع عنه" وهذا ينفي منطق و"أنا مالى" المتبع هذه الأيام ، كما تعنى اللعنة فى
الحديث الطرد من رحمة الله لأنه لم ينهي عن المنكر ولم يؤدي للطريق
حقه.
البذاءة
والسباب
ويشمل كف الأذي عن الطريق
الامتناع عن السباب بالأب أو الأم والخوض فى الأعراض وما غير ذلك ، ويجب أن نعلم أن
لا بد أن يتكاتف المجتمع كله على ذلك لأنه لا صعود لفرد ، ولا فادة من أن يعلو
الإنسان إيمانياً وكل من حوله منهار اخلاقياً ، ويضع هذا الحديث خمس عناوين " غض
البصر وكف الأذي ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "وتحت كل عنوان تندرج
قائمة من قوائم حقوق الطريق فمثلاًَ تعين الرجل على دابته وذلك بمساعدة من تتعطل
سيارته وهكذا..
كما كان الرسول صلي الله عليه
وسلم يوصي بدفع "الريبة" كأحد حقوق الطريق لأن طرقات المسلمين لا يجوز فيها الريبة
وذلك عندما خرجت أحد زوجات الرسول من البيت إلى المسجد لتشاور الرسول فى أمر ما حيث
كان يعتكف ، فتأخرت فى المسجد حتى دخل الليل ولضرورة أنها باليل وحدها خرج معها
النبي كى يعيدها إلى المنزل حراسة لها ، فلما وصلا إلى باب البيت ولم ينته الكلام
ولا يستطيع أن يدخل البيت للاعتكاف وإلا لكان الوقوف فى الطريق يتكلم مع زوجته
"حرام" ولكنه وقف لضرورة الاعتكاف وضرورة ما جاءت به زوجته ، فتكلم معها لبرهة ،
أرسل حينها القدر شابين فأصبح الطريق مهدد بالريبة وإن كان هذا الشخص عليه الصلاة
والسلام ، فحينئذ أوقفهم ليعيد الأمن والطمأنينة للطريق موضحاً لهم سبب توقفه
على الطريق مؤكدا أن هذا البيت بيته وهذه زوجته وأنه معتكف فى الجامع ، وهذا عكس ما
يحدث فى بعض الطرق المظلمة التى يطلق عليها "شارع العشاق" وغيره هذا لا تعرفه
مجتمعات المسلمين وإن وجد فهو شهادة تدمغ المجتمع بالفسوق.
وبهذه الوصايا والحديث الشريف
يضمن الشارع عفته ، ولن تتعرض السيدات للمضايقات بل على أن الأمر لا يقتصر على
النساء فقط بل أن للرجال النصيب الأكبر فى حماية المجتمع من تلك الآفات ، وإنهاء
بعض العادات السيئة"الحرام" التى ترتكب وكأنها حق
مكتسب.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الثلاثاء , 14 - 10 - 2008 الساعة : 4:37 مساءً توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 14 - 10 - 2008 الساعة : 7:37 مساءً |