|
قهقهات الست
"المذيعة" ومصائب الفقر
"الفزيعة"!!
* إسلام
حامد
لا يمكن أن نغفل بأى حال من الاحوال دور الاعلام الرائد فى
التوعية بمشكلات المواطنين وتنبيه المسئولين والرأي العام إلى قضاياهم "المدفونة"
فى "عشش الصفيح" وخلف أحجار المنازل التى مازالت باقية على وجه الارض من رحمة الله
بعباده الفقراء .
ويحاول الاعلام من خلال رصد تلك الظواهر مساعدة المنكوبين فيها
وهم من يعايشون حالة "فقر مدقع" من خلال تشجيع المشاهدين على جمع التبرعات أو
مناشدة المسئولين توفير منزل أو معاش أو جهاز تعويضي للحالات التى ترد إلى تلك
البرامج الجماهيرية.
ولكن كان من المؤلم أن يصل الحد الى السخرية من آلام الفقراء
والتندر والتهكم عليهم أمام الكاميرا على الملأ بشكل يدعو أكثر ما يدعو للألم وليس
الضحك والسخرية .
إحدى مذيعات تلك البرامج الجماهيرية والتى تعودت دائما على
"المن" وسرد أفضالها على المحتاجين بما قدمته لهم من نقود المتبرعين أصلا دعت المشاهدين لتفقد حالة رجل فقير مشلول
يسكن إحدى الغرف الضيقة فى مشهد مأساوى لا يحتمله أحد ودعت الكاميرا لدخول غرفة
الرجل لمشاهدة كيف يعيش .
وسألت الرجل كيف تعيش؟ فأجابها بصوت خافت " اتقاضي 110 جنيه من
الشئون و50 جنيه من المساجد واقيم فى هذه الحجرة بـ 50 جنيه و10 جنيهات فاتورة
كهرباء " .
وسألته أين يقضي حاجته ؟ فأجابها بكل اسي هنا فى هذا الوعاء
ونقلت عدسة الكاميرا فوهتها إلى داخل الوعاء فى محاولة لتقريب الصورة إلى المشاهدين
، وهنا ما لبثت المذيعة أن انفجرت في الضحك هي وفريقها من المصورين أمام الكاميرات
على الهواء وهم يحاولون الفرار من الحجرة بسبب الرائحة فى سخرية بشعة من حال الرجل
المشلول ، ولم تجد المذيعة مفرا إلا مواراة "كسفتها" بقولها "هم يبكى وهم يضحك" .
ثم اصطحبت المذيعة الرجل الكسيح الى خارج حجرته لكى يريها كيف
يتنقل فى منطقته العشوائية ، وهم أحد الجيران بحمل الرجل بين يديه لصعود احد
السلالم الوعرة فى المنطقة وخلفه المذيعة "الهانم" تتمختر فى هدوء وهى تقول له
"اوعى تقع عليا" ويتنحى الرجل جانبا لافساح الطريق لها وهى تصعد متمتمة بلفظ " يا
مامى" .
أثار هذا المشهد حنقتى الشديدة فكيف تكون السخرية من فقر البشر
إلى هذا الحد المؤلم وكيف تكون "المنظرة" و"الدلع" أمام الكاميرات إلى هذا الحد .
ليتنا نتعلم أن الإعلام رسالة واحترام لعقلية المشاهد وعدم
التسفيه من الضيف مهما قل شأنه وليتنا نبتعد عن اعلام "المن" و"المنظرة" ،، اعلام
"الجينز" و"المانيكير" ،، و"مامى" و"بابي" فى وسط اجواء ومعاناة قاسية لا يجد
اصحابها حتى أمنية الموت .
** اعلامى مصري
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الخميس , 29 - 7 - 2010 الساعة : 4:50 مساءً توقيت مكة المكرمة : الخميس , 29 - 7 - 2010 الساعة : 7:50 مساءً |