حقوق المرأةة العراقية في ظل العنف الأسري والاتفاقيات الدولية

يُعرّف معجم أوكسفورد النسويّة (من النساء) بأنها: الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفُرَصًا مساوية للرجل، وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية.
و”النسوية” حسب الباحثين والمؤيدين لحقوق المرأة، هي منظومة فكرية متكاملة، ترى الإنسان كائنا حرا مستقلا بذاته، ومواطنا يتمتع بحقوقه كاملة بغض النظر عن جنسه ودينه وعرقه. لذا فهي تسعى إلى استعادة حقوق المرأة وإلغاء جميع أشكال التمييز ضدها على كافة المستويات، وضمان مشاركتها الفعالة في جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وهي منظومة تسعى لسعادة المجتمعات ورفاهها، وإلى الحق والعدل، وتطرح رؤية سياسية اقتصادية اجتماعية وثقافية بديلة، معادية للاستبداد الذكوري والسياسي والديني بكافة أشكاله، وعلى ذلك يمكن تصنيفها في إطار الحركات السياسية التي تهدف إلى تغيير الواقع تغييرا جذريا، في سبيل مجتمع إنساني أكثر عدلا.
ونصت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو، التي اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول / ديسمبر 1979، والتي بدأت بتنفيذها في 3 أيلول / سبتمبر 1981 على:
ضمان مساواة الرجل والمرأة في حرية التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، لتخدم حقوق المرأة.
وتحتوي الاتفاقية على 30 مادة:
وعَرّفت المادة الأولى مصطلح ” التمييز ضد المرأة ” بأنه أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من أثاره أو أغراضه التقليل أو الاحباط بالاعتراف بأن للمرأة حقوق انسانية وحريات اساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو التقليل أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.
وجاء في المادة الثانية: تشجب الدول جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي:
(أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة.
(ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة.
(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي.
(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق بهذا الالتزام.
(هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.
(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
(ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
وقد صادقت على الاتفاقية معظم الدول العربية، ومن ضمنها العراق حسب القانون رقم (66) عام 1986، وبتحفظ على بعض بنود الاتفاقية، ولكن لحد الان لم تجرِ المصادقة على ملحقاته وبقي غير مطبق وغير فاعل.
وهذه الدول صادقت على “سيداو” مع التحفّظ على بعض مواده. والمواد التي تتحفّظ عليها الدول العربية والعراق هي بشكل عام المواد 2، 9، 15، 16 و29. ولهذه الأسباب:
– المادة 2 تطالب بـ “إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة”، وهذا يشمل جرائم الشرف التي تعطي الحق للرجل بتخفيف الحكم لارتكابها.
ـ المادة 9 تطالب بمنح المرأة حقا مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما. لكن قوانيننا لا تسمح للنساء بإعطاء النساء جنسياتهنّ لأطفالهن.
ـ المادة 15 تطالب بمنح المرأة “نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكنهم وإقامتهم وسفرهم”، وهذا يعارض القوانين التي تحاول تقيّد حرية حركة المرأة حسب زوجها وولي امرها.
ـ المادة 16 تطالب بإعطاء الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يخص عقد الزواج وحضانة الأطفال. ولكن قوانين الشريعة الإسلامية تفرّق بين الرجل والمرأة في مستوى الحضانة كما تبيح للرجل المسلم الزواج من “كتابية” دون أن تسمح للمرأة المسلمة بالزواج من “كتابي”.”
ـ المادة 29 تطالب بعرض أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية على التحكيم.
ولا تزال قوانين العنف الأسري معطلة في أروقة مجلس النواب العراقي بسبب معارضة الأحزاب الإسلامية لها، في الوقت الذي تشارك فيه المرأة العراقي في التظاهرات العراقية بكثافة مطالبةً بحقوقها وغدا أفضل لعائلتها واسرتها.
وجاء وفاة ضحية العنف الاسري العراقية، ملاك الزبيدي، لتثير غضبا شعبيا واسعا بسبب تصاعد خطر العنف الاسري ضد المرأة، وضرورة تجاوز العقول المتخلفة في مجلس النواب العراقي التي ماتزال ترفض تشريع قانون يحد من هذا العنف.
وجاء في بيان لشباب انتفاضة تشرين عنوانه “صم بكم” التالي:
برزت في الآونة الاخيرة ظاهرة العنف الاسري وارتفعت الاصوات عالياً لتشريع قانون “مناهضة العنف الاسري” للحد من هذه الجرائم التي لم يردع مرتكبوها اي رادع.
ولم ترتفع اصوات القوى المتنفذة لاستنكار جرائم العنف ضد النساء والأطفال المتكررة في عموم العراق ولم نسمع لهم صوتاً حين تنتهك حرية المواطن ولا نجد اي سعي لتشريع القوانين التي تنصف المجتمع، فهم صم بكم في هذه الاحوال، وهم المناضلون والمطالبون بحقوق الشعب عندما يغضب عليهم.
لذا نضم صوتنا الى جانب اصوات النساء المطالبات بحفظ حقوقهن وحقوق الأطفال ومنع تكرار الاعتداءات ونطالب بصوت مرتفع بعدم التساهل في جرائم العنف الاسري والاسراع في تشريع قانون ” مناهضة العنف ضد الاسرة” وهذا هو الواجب الأول لأعضاء مجلس النواب بعد انتهاء جائحة كورونا.
حقوق المرأة والطفل مسؤولية
لقد أن الاوان للتغيير في النهج والممارسة ونمط التفكير وطريقة إدارة البلاد، لصالح مشروع وطني مدني ديمقراطي، عبر تحالف وطني شعبي واسع عابر للانتماءات الطائفية والاثنية والأحزاب المتنفذة الإسلامية، يأتي بحكومة تنفذ مطالب الناس في الحرية والمساواة والتطور بعيدا عن القمع والتمييز والتفرقة والاقصاء، وتعطي المرأة العراقية حقوقها كاملةً.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *