فعاليات ندوة المرأة العربية حول مناهضة التمييز لدى الأطفال بالمعرض
لهن _فاطمة بدار

في أمسية ثقافية متميزة، عقدت منظمة المرأة العربية ندوة “نحو ثقافة جديدة: مناهضة النمطية والتمييز لدى الأطفال والناشئة” وذلك بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحادية والخمسين.

تحدث في الندوة نخبة من المثقفات العربيات المعنيات بالموضوع وهن الحقوقية الأستاذة نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، والإعلامية الأستاذة نشوى الحوفي، والأديبتان المتخصصتان في أدب الأطفال: الأستاذة فاطمة شرف الدين من لبنان، والأستاذة تغريد النجار من الأردن.

في كلمتها الترحيبية، أشارت الأستاذة الدكتورة فاديا كيوان المديرة العامة للمنظمة إلى أن منظمة المرأة العربية ترغب في المساهمة علمياً في النقاش الدائر حالياً حول تفكيك الصورة النمطية السائدة بين الجنسين وخاصة من حيث تهميش النساء عن الأدوار القيادية أو عزوفهن عن التقدم لها، وأضافت أن المنظمة أطلقت برنامجاً طموحاً في مجال التربية والثقافة والإعلام يهدف إلى وضع آلية لتعاون مختلف الجهات ذات الصلة بموضوع تفكيك الصور النمطية بين الجنسين في الأدوار الاجتماعية، وأن محور هذه المبادرة رصد التمييز ضد المرأة والفتاة والمساهمة في اقتلاعه من جذوره.

وفي مداخلتها حول (الآثار السلبية للتنشئة التقليدية على البنية الأخلاقية والاجتماعية للمجتمعات العربية)، أوضحت الأستاذة نهاد أبو القمصان، أن الخطاب الموجه للأطفال حاليا يحمل قيم عصر مختلف عن عصرهم، وأن المجتمع يحتوي على منظومات فكرية مختلفة ومتضاربة وهي مشكلة موجودة في المنظومة منذ النشأة، وأن التشوه في القيم التي تحملها عملية التنشئة (تربية الطفل الذكر على انه هو المسئول دون الطفلة الإنثى) يتسبب في مظاهر سلبية عدة أحد صورها عنف الأزواج ضد الزوجات، ووارتفاع معدلات الطلاق بشكل واضح في هذه الفترة، وأن الفروق بين مستويات التعليم للمرأة والحدود الاجتماعية المفروضة تؤثر على حركتها وقدرتها على اتخاذ القرار.

وفي المحور الثاني حول (تقييم المحتوى الثقافي الموجه للأطفال والناشئة من حيث المضامين والقيم التي يحملها) قدمت الأستاذة تغريد النجار، كاتبة قصص الأطفال ومؤسسة دار السلوى، عرضاً لأهم القيم والموضوعات التي ينبغي طرحها في أدب الأطفال مثل الحب والجنس والسياسة والحرب والمرض والموت والطلاق ، لافتة إلى قصص وروايات كثيرة للأطفال واليافعين صدرت في الآونة الاخيرة في المنطقة العربية وأخذت المبادرة بطرح جميع هذه القضايا بطريقة مبتكرة، مشيرة إلى ضرورة الكتابة للأطفال واليافعين في جميع القضايا بالطريقة التي تناسب عصرهم وتطوراته.

وأوضحت الأستاذة فاطمة شرف الدين، كاتبة ومترجمة لبنانية لأدب الأطفال أن عملية الكتابة للأطفال حساسة بشكل كبير، فالكاتب يسقط أفكاره وأحلامه ومخاوفه وقيمه على الكتابة، وشددت ضرورة عدم الاستخفاف بالمادة المقدمة للأطفال لأن الأطفال أذكياء، مشيرة إلى أن التلقين المباشر والوعظ غير مناسب لأدب الأطفال، ويجب العمل على كسر الصور النمطية بطريقة تلقائية بعيداً عن التلقين السطحي، لأن الكتابة للأطفال تكون للمتعة والتثقيف في المقام الأول. وأشارت إلى القيود الثقافية التي يتعرض لها الأديب الذي يكتب لليافعين، مؤكدة على ضرورة كسر التابوهات في موضوعات الكتابة للأطفال واقتحام القضايا ذات الحساسية مثل الأمراض النفسية والتنمر والانتحار وتعاطي المخدرات والزواج المبكر والميول الجنسية.

وجاء المحور الثالث تحت عنوان: “دور الدولة والمؤسسات الاجتماعية والثقافية في التأثير إيجاباً على قيم وسلوكيات الأطفال”، وفيه أشارت الكاتبة الصحفية نشوى الحوفي إلى أن التمييز ضد المرأة تعاني منه مختلف الثقافات بدرجات متفاوتة، وفي ثقافتنا العربية، أضفنا الى الثقافة الخاطئة في حق المرأة عامل الدين الذي استخدم بشكل مغلوط وظالم رغم حقيقة أن الدين أنصف المرأة، وأوضحت أهمية دور الأسرة كأول مؤسسة تنشئة للطفل، وضرورة مراجعة الكثير من المفاهيم المستقرة في ثقافتنا العربية، والتي تؤثر سلباً على قيم وسلوكيات أطفالنا، والبدء بتوعية المرأة لدورها وحقوقها وواجباتها، وتمكينها، كلبنة أولى في بناء ثقافة إيجابية في مختلف المجالات.

وفي نهاية اللقاء تم إطلاق رواية (الملكة سهيلة) للكاتبة رانيا حسين أمين، وهي الرواية التي أصدرتها منظمة المرأة العربية في مشروعها لدعم انتاج أدب أطفال داعم لقيم المساواة ومناهض للتمييز والتنميط. وقد تحدثت الكاتبة رانيا حسين أمين، التي صممت الغلاف ورسمت بنفسها الرسوم الداخلية للرواية، عن خبرة الكتابة لليافعين وصعوبة التوفيق بين الكتابة كعمل ابداعي حر وبين الكتابة المحملة بقيم معينة يراد ايصالها لليافعين.

هذا وقد حضر الندوة لفيف من المثقفين والأدباء والدبلوماسيين العرب وأعضاء البرلمان المصري.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *