أستاذ آثار: المصريون القدماء لم يعبدوا الحيوانات لكنهم قدسوا بعضها

القاهرة - أكد الدكتور أحمد بدران أستاذ الآثار المصرية القديمة بجامعة القاهرة أن المصريين القدماء لم يعبدوا الحيوانات، ولكن كانوا يقدسون صفات محددة فيها كالشجاعة والذكاء والقوة والحنان.

وقال بدران - في تصريح ل “أ ش أ” بمناسبة إعلان وزارة الآثار كشفا أثريا يضم مجموعة من الحيوانات المحنطة بجبانة سقارة - إن المصريين القدماء لم يقدسوا كل أنواع الحيوانات، وإنما كان الاختيار يقع على أنواع محددة من خلال مجموعة من العلماء والكهنة، وعند توافر الشروط المطلوبة في ذلك الحيوان، يتم الإعلان عن اختيار ذلك الحيوان المقدس، وتقام الاحتفالات العظيمة في المعبد الخاص به.

وكشف عن وجود نحو 16 حيوانا مقدسا في مصر القديمة منها البقرة والتمساح وأبو منجل (أبوقردان) والقرد واللبؤة والقطة والعقرب والثور والضفدع والنسر والصقر وفرس النهر والكبش والعجل والكلب(ابن آوى) والكوبرا، لافتا إلى أن تحنيط الحيوانات في مصر القديمة بدأ في القرن الثامن قبل الميلاد، وانتهى مع دخول الرومان لمصر، وكان بهدف تقديم النذور.

وأوضح أن المصري القديم خصص جبانات لدفن الحيوانات المقدسة منها جبانة سقارة التي وجدت فيها دفنات للقطط والكلاب والصقور، وجبانة في تونا الجبل بالمنيا خاصة بالإله (جحوتي) مدفون بها ملايين القرود (البابون)، وأبومنجل (أبوقردان)، إلى جانب جبانة تل بسطا بالشرقية الخاصة بالقطط (باستيت)، وجبانة في كوم أمبو والفيوم خاصة بالتماسيح (سوبك).

وعن ظهور الحيوانات المفترسة (الأسود والنمور والفهود) في مصر القديمة، قال بدران إن تلك الحيوانات كانت ترتبط بربوبية الشمس، وظهرت بداية من عصر الأسرة الأولى ٣١٠٠-٣٢٠٠ ق م، واقترن الأسد بالملك خاصة في عصر الأسرتين الـ18 والـ19 نظرا لقوته وشراسته، لافتا إلى عدم وجود جبانات خاصة بدفنات تلك الحيوانات.

وأضاف أستاذ الآثار أن الملك رمسيس الثاني استأنس أسدا صغيرا سماه (ذلك الذي يذبح أعداءه) وكان يرافقه في كل خطواته ويتبعه في المعارك، كما كان الملك أمنحتب الثالث يفتخر بأنه قتل ١٠٢ أسد خلال السنوات العشر الأولى من حكمه، ووجدت تماثيل الأسود على أرجل وأيدي الكراسي مثل كرسي العرش الخاص بالملك توت عنخ آمون.

ولفت بدران إلى أن الملوك في مصر القديمة كانوا يرتدون جلد الفهد كرداء كهنوتي، ويظهر ذلك بوضوح في تمثال للملك أمنمحات الثالث في الفيوم حيث تظهر مخالب الفهد، مشيرا إلى ظهور (الزرافة) أيضا في نقش بمقبرة (رخميرع) وزير الملك تحتمس الثالث الأسرة الأ18 بالقرنة غرب الأقصر، حيث يوضح المنظر استلام الجزية من الشعوب الأفريقية.

وأكد أن الأفيال ترددت على وادي النيل بغير شك في عصر ما قبل التاريخ، ولكنها اختفت في مصر القديمة، غير أن المصريين كانوا يعرفون الأفيال، واستخدمت صورتها في عهد الإمبراطورية القديمة في كتابة اسم جزيرة الفنتين، كما افتخر أحد ضباط الملك تحتمس الثالث بأنه اصطاد ١٢٠ فيلا على ضفتي الفرات، وفي نفس المنطقة أسر الملك تحتمس الأول أفيالا وقدم أنيابها لمعبد (آمون) في طيبة، كما ظهر منظر للفيل في مقبرة بادي أوزير (بتوزيرس) في تونا الجبل بالمنيا.

وقال إن المصريين أعطوا مكانة كبيرة للبؤة وهي تمثل الإلهة (سخمت)، وتعني القادرة، وهي زوجة لإله منف (بتاح) وهي إلهة الحرب وتتميز بقوة وشراسة وقدرة فاتكة، وتم تقديسها اتقاء لشرها، وعلى الرغم من أنها كانت تسبب انتشار الأوبئة والأمراض، كانت أيضا شفيعا للأطباء.

وأضاف أن القدماء قدسوا كذلك القطة (الإلهة باستيت) إلهة الموسيقى، وأخذت صورة امرأة لها رأس قطة، ويقع معبدها الرئيسي في تل بسطة بالشرقية، ويذكر المؤرخ هيرودوت أن المصريين القدماء قاموا احتفالات لها كانت تعزف فيها الموسيقى ويرقص الرجال والنساء في صخب وهم يشربون النبيذ أكثر مما يشرب في سنة بأكملها.

ولفت بدران إلى أنه تم تقديس ابن آوى (الإله أنوبيس) وهو نوع من أنواع الكلاب، إله للجبانة والتحنيط، وتم تقديسه اتقاء لشره، حيث إن هذه الحيوانات من آكلات اللحوم وترتاد الجبانات عند جوعها لتأكل جيف الموت.

وأوضح الدكتور أحمد بدران أستاذ الآثار المصرية القديمة بجامعة القاهرة أنه تم تقديس أبو منجل (أبو قردان)، حيث كان يمثل (تحوت) إله الكتابة، والذي اخترع جميع العلوم التي عرفها الإنسان، أما القرد (البابون) كان يعد من الحيوانات المقدسة، لأن صرخاته عند شروق الشمس تعتبر تحية للإله رع إله الشمس، وهناك تماثيل صغيرة من عصر ما قبل التاريخ تكشف عن وجود القرد في فجر الحضارة المصرية القديمة ومن المرجح أن هذا الحيوان تم استيراده من بلاد النوبة والسودان.

وتابع أن القدماء قدسوا كذلك الصقر، وهو الإله (حورس) إله الشمس.. وهناك آلهة أخرى لها شكل صقر منها (مونتو) إله الحرب، أما بالنسبة للثعبان (الكوبرا) فكان في مصر القديمة نحو 30 ألف إله على شكل ثعبان.

وأكد أن البقرة كانت مقدسة في مصر كلها وهي ترتبط بالإلهة (حتحور) وهي إلهة بجسم سيدة ورأس بقرة وتعتبر رمزا للجمال والحب والسعادة، وانتشرت عبادة وتقديس البقرة في مصر بشكل خاص وواسع لما تمتاز به من خصائص الحنان والأمومة ورعايتها لرضيعها وإدخارها الألبان.

وبالنسبة للثور، أوضح بدران أنه كان يتمثل في الإله (أبيس) إله الخصوبة، وهو رمز للخصوبة والقوة، وكان الملك يصور في هيئة الثور أو يوصف بالثور، وتم تقديسه في منف، والنقوش تشهد على وجوده منذ عصر الأسرة الأولى حوالي 3000 ق م، مؤكدا أن موت الثور أبيس كان يعد حادثا يترتب عليه احتفالات استثنائية فيحنط الحيوان المقدس ويدفن كأنه إنسان ويوضع في مقبرته أثاث جنائزي كامل.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *