فاديا كيوان:الأدوار التقليدية والصورة النمطية للمرأة تسود مجتماعتنا العربية
لهن - فاطمة بدار

صرحت الدكتورة فاديا كيوان المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية أن مشاركة المرأة اللبنانية في الحياة السياسية تشكل مفارقة غريبة، حيث يقول البعض أن القانون يقر منذ العام 1953، بحقوق المرأة السياسية ومنها الحق في المشاركة بالانتخابات العامة اقتراعاً وترشيحاً. لكن الواقع يشير إلى أن نسبة مشاركة المرأة في الحياة السياسية في لبنان هي متدنية جداً وهي من أضعف المعدلات بالمقارنة مع مشاركة النساء بالحياة السياسية في الدول العربية الاخرى، جاء ذلك في كلمتها في الطاولة المستديرة بعنوان: “الكوتا النسائية : نحو تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية في لبنان” التى ينظمها كل من الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية والمركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة وذلك في إطار مشروع: “تشجيع الأصوات المهمشة في عملية المشاركة السياسية” اليوم الموافق 31 يوليو بالعاصمة اللبنانية بيروت.

وأضافت أن هناك تحديات تواجهها المرأة في لبنان في المجالات الاجتماعية والقانونية والسياسية حيث أن التحديات الاجتماعية هي في الواقع ثقافية واقتصادية ذات مفعول اجتماعي، حيث مازالت تسود في العديد من الأوساط الاجتماعية صورة نمطية عن المرأة تعود بها إلى أدوار تقليدية منزلية صرف وتعتبر خروجها من المنزل للعمل، إما استثناء أو حاجة تستجد في حال كان الزوج غير قادر على كفاية أسرته، ويتوزع هذا الاتجاه المحافظ بين الأوساط الريفية وينتشر بشكل متفاوت في الأوساط الغنية أو الميسورة من جهة والأوساط الفقيرة من جهة أخرى. وتبقى النزعة إلى تقبل عمل المرأة سمة الفئات المتوسطة الحال والأجيال الشابة أكثر انحيازاً بصورة عامة إلى عمل المرأة، تقبلا وإقبالا.

وأفادت أنه لا تتجاوز نسبة عمل النساء في لبنان الـ 25% وهي من النسب المتدنية قياساً بنسب النساء العاملات في دول عربية أخرى، ولابد من النظر في مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية للوقوف على مكانتهن المادية وهى من مقدمات الانخراط في الحياة السياسية، كما تواجه النساء في لبنان مقاومة ثقافية صامتة من جانبين الأول : الثقافة التقليدية السائدة في العديد من الأوساط والتي مازالت تعتبر المجال العام مجالاً للرجل فقط ولا تمنح ثقتها للنساء، والثاني: علاقات السلطة التي تعيش فيها المرأة والتي تضعها في مواجهة شبه دائمة مع رجال أصحاب مواقع ونفوذ.

كذلك في المجال الإعلامي، مازال الاتجاه هو للتركيز على النواحي الجمالية وعلى المفاتن في توزيع الأدوار الإعلامية.

وهناك تحديات قانونية متعددة، منها التمييز في بعض القوانين بحق المرأة، نذكر منها قانون الجنسية حيث الحق في منح الجنسية محصور بالأب دون الأم، بالزوج دون الزوجة.

وأشارت إلى أن هناك تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بفعل عمل الحركة اللبنانية لجهة تنزيه النصوص التشريعية من كل أشكال التمييز بحق المرأة. فقد تم ذلك بالفعل في العديد من النصوص والسعي جارٍ للمضي في هذا التنزيه. لكن هذه هي حال التشريعات المدنية، فيما أن مجالات واسعة من حياة المواطنين، تقع في دائرة التشريعات المذهبية، الشرعية منها – بالاستناد إلى الشرع – والروحية – بالاستناد إلى القانون الكنسي، وفي هذا الإطار، هناك تمييز كبير بحق المرأة (الزوجة والأم) في الأمور الآتية: (الولاية على الأطفال/القوامة- الحضانة - الشراكة الزوجية- ممارسة حق الطلاق- توزيع الإرث).

كما أن هناك طائفية في توزيع المقاعد النيابية والوزارية وفي توزيع المناصب الإدارية والقضائية والعسكرية والدبلوماسية حصصاً على الطوائف والمذاهب، حيث أن المقاعد والمناصب تتوزع على الرجال في مختلف الطوائف والمذاهب وقليل من بركة هذه المحاصصة يصل إلى المرأة.

أما التحديات السياسية فالوجود السياسي للنساء في لبنان ضعيف للغاية وأن زيادة عدد المرشحات في الدورة الأخيرة للانتخابات واعتماد النظام الانتخابي النسبي لم يساعدا في زيادة عدد النساء اللواتي دخلن الندوة البرلمانية. ولم يتم اعتماد الكوتا النسائية في قانون الانتخاب الصادر في العام 2018.

كما أن الرجال يتحكمون بمن يدخل إلى المجال السياسي. وفي الأحزاب السياسية نفسها، يسيطر الرجال وأحياناً عائلاتهم على السلطة، وتواجه النساء ثلاث تحديات إضافية في مجال العمل السياسي: أولا الولاء العشائري أو العائلي أو المذهبي هو ذكوري بإمتياز، ثانيا: القدرة والنفوذ المالي والاقتصادي. فبصورة عامة، ليس هناك تكافؤ في الفرص بين النساء والرجال في هذا المجال، وأخيرا القوى السياسية غير ممأسسة بشكل ديمقراطي بما فيه الكفاية لتدخل النساء في المنافسة ضمن المؤسسات الحزبية بهدف تبوء مراكز قيادية.

وأوضحت أنه يجب البدأ باعتماد كوتا في الترشيحات وهي أقل أنواع الكوتا سوءاً لأنها تدفع النساء إلى الانخراط في سياقات سياسية، مع رفاق لهن من الرجال، فمن الواضح أن النظام النسبي هو الأكثر ملائمة لدخول النساء إلى السياسة، لأنه نظام يدفع إلى التجمع أو التكتل وتكون الانتخابات جماعية والخيار للائحة أو لتحالف سياسي أو لقوة سياسية عابرة للطوائف.

في هذا السياق أشارت إلى أن النساء يمكن أن تلعب في لبنان دور الرافعة للحياة الوطنية المشتركة وأن تكون الكتلة النسائية خزاناً للمواطنة اللبنانية العابرة للطوائف والمذاهب والتي تعطي دولة لبنان معنى ونكهة خاصة بين دول الجوار وتشّكل منصّة للعمل من أجل الخير العام من قبل أناس متنوعين الجذور والمعتقدات.

وفي ختام كلمتها دعت إلى أنه يجب الحرص على أن يفكر الفاعلون الاجتماعيون، رجالا ونساء، تفكيرا استراتيجيا وليس ميكانيكيا محدودا، أي يعملون على كل الجبهات، التربوية والثقافية والاقتصادية والمؤسسية الحزبية في آن واحد وفي تعاون فيما بينهم.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *