حكم لبس النقاب للمرأة المحرمة

ما حكم لبس المرأة النقاب وهي مُحرِمَة؟

الجواب : الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

النقاب: هو غطاء يوضع على وجه المرأة به فتحتان لعينيها بقدر ما تنظر منه؛ قال الإمام الشوكاني في “نيل الأوطار” (9/ 173، ط. دار ابن الجوزي):  اهــ.

والإحرام: مصدر أحرم الرجل يحرم إحرامًا، إذا أهَلَّ بالحج أو العمرة لدخوله في عمل حَرُمَ عليه به فعل ما كان حلالًا؛ لأن “حرم” في اللغة بمعنى المنع والتشديد. قال ابن فارس في “مقاييس اللغة” (2/ 45، ط. دار الفكر):  اهـ.
وقال ابن منظور في “لسان العرب” (12/ 123، ط. دار صادر):  اهـ.
والمراد بالإحرام عند جمهور الفقهاء نيَّة الدخول في الحج أو العمرة، ويتحقق عند الحنفيَّة وبعض المالكية بالإضافة للنية اقترانها بالتلبية.
قال المُلا خسرو الحنفي في “درر الحكام شرح غرر الأحكام” (1/ 219، ط. دار إحياء الكتب العربية):  اهـ.
وقال الشيخ زروق المالكي في “شرحه على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني” (1/ 527، ط. دار الكتب العلمية):  اهـ.
وقال الشيخ سليمان الجمل الشافعي في “فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب” (2/ 407، ط. دار الفكر):  اهـ.
وقال الشيخ البهوتي الحنبلي في “الروض المربع شرح زاد المستقنع” (ص: 285، ط. دار المؤيد):  اهـ.
وللإحرام عدَّة محظوراتٍ يجب على المُحْرِم اجتنابُ فعلها، منها: ألا تلبس المرأة المحرمة النقاب أو غيره مما يغطي الوجه مدة إحرامها؛ لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما روى البخاري في “صحيحه” عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ».
قال الحافظ العراقي في “طرح التثريب في شرح التقريب” (5/ 46، ط. دار إحياء التراث العربي):  اهــ.
فلا يجوز للمحرمة تغطية وجهها مطلقًا بلبس نقاب أو ما شابهه، ولها إن أرادت الستر عن أعين الناس أو بسبب الحر أو البرد أن تسدل على وجهها شيئًا كخمار رأسها وتجافيه عنه؛ لأنها بمجافاته عن وجهها يصير كما لو جلست تحت شيء تستظل به.
قال الإمام السرخسي الحنفي في “المبسوط” (4/ 128، ط. دار المعرفة):  اهــ.
وقال الإمام الخراشي المالكي في “شرح مختصر خليل” (2/ 345، ط. دار الفكر للطباعة):  اهــ.
وقال العلامة البجيرمي الشافعي في “تحفة الحبيب على شرح الخطيب” (2/ 451-452، ط. دار الفكر):  اهــ.
وقال الشيخ ابن قدامة في “المغني” (3/ 301، ط. مكتبة القاهرة):  اهــ.
وإذا قامت المرأة بتغطية وجهها بنقاب أو غيره حال إحرامها فإن عليها فدية على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
جاء في “المحيط البرهاني في الفقه النعماني” (2/ 448، ط. دار الكتب العلمية):  اهــ.
وقال الإمام الخراشي في “شرح مختصر خليل” (2/ 345، ط. دار الفكر):  اهـــ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في “أسنى المطالب” (1/ 506، ط. دار الكتاب الإسلامي):  اهــ.
وقال الشيخ ابن قدامة في (3/ 301):  اهــ.
وفدية تغطية الوجه عند جمهور الفقهاء غير الحنفية على التخيير بين: صيام ثلاثة أيام أو التصدق على ستة مساكين أو ذبح شاة؛ لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾  .
قال القاضي عبد الوهاب المالكي في “المعونة على مذهب عالم المدينة” (532، ط. المكتبة التجارية):  اهــ.
وقال الإمام الشيرازي الشافعي في “المهذب” في فقه الإمام الشافعي (1/ 392، ط. دار الكتب العلمية):  اهــ.
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي الحنبلي في “الكافي” في فقه الإمام أحمد (1/ 497، ط. دار الكتب العلمية):  اهــ.
أما فقهاء الحنفية فقد جعلوا فدية تغطية المرأة وجهها حال الإحرام دمًا إذا استمرت تغطية الوجه يومًا أو ليلة، وفي أقل من ذلك عليها صدقة.
قال الإمام ابن عابدين الحنفي في “حاشيته على الدر المختار” (2/ 488، ط. دار الفكر):  اهــ.
وبناءً على ذلك: فإن تغطية وجه المرأة بنقاب أو غيره من محظورات الإحرام التي يجب على المرأة عدم فعلها ما دامت مٌحرِمة، ولها إن أرادت ستر وجهها أن تسدل عليه ما يجافي البشرة، فإن سقط الغطاء على وجهها فرفعته مباشرة فلا شيء عليها، وإن تعمدت تغطية وجهها لسبب أو لغير سبب أو نزل عليه ما يغطيه ولم تسارع في إزالته تجب عليها الفدية إجماعًا، وتكون الفدية على التَّخيير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة على ما ذهب إليه الجمهور.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *