الزحف .. علاج طبيعي لتعزيز قوة العضلات

يصنف خبراء اللياقة البدنية الزحف ضمن التمارين الرياضية الفعالة في تقوية اليدين والذراعين والرجلين وحتى العمود الفقري والظهر. وكلما كانت وضعيات المتدرب سليمة زادت فوائد هذه التدريبات وقل تعرضه للإصابة.
تقول أخصائية العلاج الطبيعي، دانييل جونسون، والتي تعودت الزحف، بانتظام داخل أروقة منزلها في روتشستر بمينيسوتا، “يمكنك الزحف بعدة طرق. يمكنك الزحف على يديك وركبتيك. يمكنك أيضًا دعم أصابع قدميك وحوضك فقط، فوق بوصة أو بوصتين فوق الأرض وهو ما سيؤدي حقًا إلى جذب تلك العضلات الأساسية وتدريبها”.
وأضافت جونسون، في تصريح نقلته شبكة سي.أن.أن الأميركية عن برنامج مايو كلينك لايف الصحي، “بعد ذلك، عندما تبدأ التحرك، أنت تعمل على تقوية الوركين وحزام كتفك. إذا كان بإمكاني إعطاء تمرين واحد لكل شخص تقريبًا، فسيكون هذا الأمر”.
وأوضحت أخصائية العلاج الطبيعي “تم استخدام الزحف كأداة للعلاج الطبيعي وقد تم تبنيه الآن لتعزيزه للقوة العضلية واللياقة البدنية”.
ويشار إلى أنه قد تم تبني فكرة تحويل الزحف كطفل رضيع إلى ممارسة من خلال نظام التدريب (اوريجينال سترانث) الذي يحوّل الحركات الأساسية إلى نظام اللياقة البدنية. ووفقًا لهذا النظام، عندما نقوم بالزحف، نحن “نضغط على النظام العصبي المركزي ونعيد النظر في أنماط التنقل التي تعلمها المتدرب كطفل رضيع”.
وقال جاستن كلاين وهو أخصائي في إعادة تقويم العمود الفقري والرئيس التنفيذي لـ(غوت يور باك طوطل هيلث) في واشنطن، إن أنماط الزحف لا تتطلب مهارات حركية فحسب، بل تتضمن أيضًا نظام الدهليز وهو نظام حسي يرتبط بالتوازن والتوجه المكاني.
وبيّن كلاين “إن الأمر يشبه إعادة ضبط الحلقة المركزية في الجهاز العصبي لجعل جميع الأجزاء المعنية بالتنسيق والحركة والاستقرار تتزامن وتتكامل”.
وقال “عليك أن تعمل حقًا لتكون قادرًا على التنفس والحفاظ على رأسك والزحف في نفس الوقت، مع الحفاظ على أسلوبك في القيام بذلك”. وأردف أن هذا هو المطلوب، فإذا كان المتدرب يظن أنه يدرك جيدًا عملية الزحف فهو مخطئ لأن الأمر “أصعب مما يبدو عليه”.
ويوصي كلاين دائمًا بالزحف كتدريب لمرضاه الذين يشملون الرياضيين المحترفين والمصابين في حوادث السيارات.
وقال كلاين إن التدريب البدني لدنارد سبان، لاعب خط الوسط في سان فرانسيسكو غيانتس، تضمن تمارين الزحف. وعندما كان سبان يتلقى العلاج عند كلاين تعلم كيف يحوّل عملية الزحف إلى تدريب يستغل فيه الحركات المستخدمة في رياضة البايسبول مثل الرمي والضرب والالتقاط.
ورغم إصرار كلاين وجونسون وغيرهما من المتحمسين على أن حركة الزحف ضرورية ومهمة لمساعدة الجسم على استعادة القوة والحركة والاستقرار التي كان يتمتع بها في الصغر، لا يزال خبراء آخرون متشككين في الأمر.
قال الدكتور سكوت سيمبسون وهو عضو هيئة تدريس في كلية الطب بجامعة ستوني بروك والمتخصص في الطب الرياضي، إنه من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث لدعم الحجة القائلة بأن الزحف يقود إلى “إعادة ضبط” النظام العصبي المركزي.
وأضاف سيمبسون “بالنسبة إلي، الفائدة هي أنها تمرين فعال”، مضيفًا أنه لم يسمع عن التمرين من قبل.
وقال “بناءً على الموضع الذي تتواجد فيه عند الزحف، يجب عليك التقليص من عضلات البطن ويجب عليك أيضًا استخدام عضلات الظهر وعضلاتك الأساسية الأخرى للحفاظ على هذا الموقف ودفع نفسك”.
وحذر من أن أي شخص يعاني من آلام في الركبة، يكون زحفه على يديه وركبتيه قاسيا ومؤلما جدا ولكن “هناك بعض أنواع تمارين الزحف التي يتنقل فيها المتدرب على القدمين بدلاً من الركبتين والتي ستكون أكثر أمانًا”.
وقال جاك كروكفورد، مدرب في المجلس الأميركي للتمرينات، إنه يجب تجنب الزحف أيضًا إذا كانت هناك مشكلات في الرسغ أو الكتف أو الرقبة. وأضاف أن الزحف على أربع يحفز العضلات الأساسية وقدرة الجسم على التوازن.
ولتعلم كيفية الزحف بشكل رياضي وسليم، يوصي الخبراء باتباع الخطوات الثلاث البسيطة التالية: فعندما يكون المتدرب على يديه وركبتيه عليه أن يضع معصميه تحت الكتفين والركبتين تحت الوركين. بعد ذلك، يحافظ على ظهره مستقيماً وهو يرفع ركبتيه على بعد حوالي بوصتين من الأرض وأخيرًا، يبدأ بالزحف عن طريق تحريك يديه وساقه المعاكستين إلى الأمام بمقدار 2-3 بوصات للأمام مع إبقاء ركبتيه بعيدًا عن الأرض ومستوى ظهره مستقيما ويكرر ذلك باستخدام اليد والقدم الأخرى.
وقال كروكفورد “لقد قمنا جميعا بالزحف ولكن مثلما يحدث عندما يجلس الأطفال والرضع بشكل مثالي، مع مرورالوقت، تبدأ أجسامنا البالغة في مقاومة هذه الأنماط الحركية الفطرية والفعالة للغاية”.
وأوضح “مع تطور صناعة اللياقة البدنية، نشهد المزيد من المدربين والفرق والأخصائيين الذين يعودون إلى هذه الجذور البدائية من خلال تطبيق أنماط الحركة مثل الزحف والانحناء وتضمينها في برامجهم”. “يمكن أن يكون الزحف مفيدًا لأولئك الذين يسعون لتحدي أجسادهم بطريقة ربما لم يجربوها”.
وكما قالت المعالجة الطبيعية، جونسون، “الزحف وأنماط الحركة الطبيعية الأخرى ليسا بدعة مجنونة بل هما عودة إلى أساسيات الحركة”.
ومع ذلك، هل ستزداد شعبية الزحف بين رواد الجمباز؟
الخبراء ليسوا متأكدين – ولكن إذا حدث ذلك، فلا تفاجأ إذا تغير اسمه.
فعلى الرغم من أن الزحف قد يبدو جديدًا، إلا أن مديرة اللياقة في مجلة (شايب)، جاكلين إيميريك، قالت إنها شاهدت هواة ممارسة التمرينات يزحفون من قبل، لكن التدريب كان يسمى شيئًا آخر.
وفي عام 2012، قدمت أندية (اكينوكس) للياقة البدنية فصلاً يدعى “أنيمال فلو”، حيث قام المشاركون بالزحف في أرجاء القاعة الرياضية بشكل يشبه إلى حد كبير زحف الحيوانات.
وقالت إيميريك “يمكن أن تكون اللياقة مثل شيء في الموضة حيث تكون عصرية أو أنيقة في مرحلة ما، ثم تختفي لفترة، ثم تعود”. “فبالنسبة إلى العديد من الأشخاص، يبدو الزحف شيئا جديدًا، لذا فإن أي شيء يبعث شعورا بأنه جديد مثير هم أكثر استعدادًا لتجربته”.
ويتطرق موقع “آيس فيتنيس” الأميركي إلى نفس الموضوع ويلفت إلى أنه من المهم أن نلاحظ أن العديد من العوامل تجعل الرضع والأطفال متحررين للغاية وتخلو أجسامهم من الأوجاع والآلام التي يعاني منها الكثير من البالغين. ومع ذلك، تساعد بعض الحركات الأساسية التي يؤدونها على أساس منتظم في إنشاء القوة والاستقرار والتنقل.
وذهب كاتب التقرير، برات كليكا، إلى نفس زاوية نظر إيميريك وأشار إلى أنه ليس من المفاجئ أن تشهد مجالات اللياقة وإعادة التأهيل زيادة في شعبية التمارين المستلهمة من أنماط حركة الأطفال. فتُستخدم التمارين التي تتضمن التدحرج والهز والقرفصاء والزحف لتخليص الناس من الألم، مع تزويدهم بتحدي فريد للحركة.
ويستخدم الزحف، تحديدا، في كل شيء بدءًا من علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى تمارين إزالة الدهون.
يوفر نمط الزحف مجموعة متنوعة من المزايا لكل جزء من أجزاء الجسم تقريبًا. لدى الدماغ والجسم علاقة تفاعلية ذهابًا وإيابًا. يطور الدماغ مهاراته حتى يتمكن الجهاز العصبي من إخبار الجسم بالقيام بالمزيد من المهام والوظائف. وعندما ينفذ الجسم ما أمره به الدماغ يعيد في نفس الوقت إرسال مجموعة من الملاحظات إلى الدماغ، مرة أخرى، مما يزيد في كل مرة من تطور معارف الدماغ وتوسيع شبكة معلوماته. هذه العلاقة تستمر مدى الحياة.
ويتطلب الزحف أن يعمل كلا جانبي الدماغ معًا، لأن أطراف الجسم يجب أن تتحرك بشكل متزامن وهو ما يُسمى (نمط الحركة المقابل). لتحقيق ذلك، يجب أن يتم تمرير المعلومات عبر “طريق سريع” يربط بين جانبي أو نصفي الكرة المخية المسماة الجسم الثفني.
عندما يتم تمرير الكثير من المعلومات من خلال الجسم الثفني (كما يحدث أثناء نمط الزحف)، يجب تكوين روابط عصبية جديدة وتعزيزها. يبدو أن هذا يمكن أن يساعد في تحسين التنسيق والتعلم وحتى السلوك عند كل من الأطفال والكبار.
ويشير التقرير إلى أنه لسوء الحظ، أن يصبح الشخص بالغًا فهو مرادف للجلوس في المكاتب والسيارات. فتصبح المفاصل التي لا تتحرك قاسية ومؤلمة. بالإضافة إلى ذلك، تصبح العضلات المحيطة بالمفاصل غير النشطة ضعيفة وغير قادرة على الاستقرار والتحرك بشكل صحيح. وغالبا ما يتم تجنيد العضلات الأخرى للقيام بعملها.
يتطلب الزحف أن تتحرك المفاصل الأخرى المرتبطة بحركة الكتف في نمط مناسب. في الوقت نفسه، يتم وضع قدر صغير من الضغط على هذه المفاصل مع دعم الجزء العلوي من الجسم ضد الجاذبية. غالبًا ما تكون هذه الكمية الصغيرة من الضغط كافية لإطلاق مستقبلات التحفيز التي تعمل على تنشيط العضلات المرتبطة بالاستقرار والتنقل. والنتيجة هي المزيد من الحركة وألم أقل.
ويؤدي بدء الزحف المتحرك إلى تنشيط عضلات نائمة في الوركين لتعزيز ثباتهما ليتناسب مع حركات الجزء العلوي من الجسم على الجانب الآخر من خط الوسط. تساعد هذه الوضعية الوركين على التحرك بشكل أفضل.
ومن المهم الانتباه إلى أنه على الرغم من أن الزحف يمكن أن يكون نمط حركة فعالًا، إلا أنه ليس مناسبا للجميع، فأولئك الذين يعانون من معصمين غير مرنين أو ركبتين مؤلمتين أو أمراض أخرى تجعل الحركة مؤلمة يجب عليهم تجنب الزحف. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الحركة محرجة أو غير مجدية تماما بالنسبة إلى البعض.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *