أمنية جادالله تكتب:نحو يوما عالميا للمرأة أكثر انصافا وعدالة

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والذي يحل يوم 8 مارس من كل عام، تتساءل الحركة النسائية مؤخرا عن عدد الشوارع المسماة في كل بلد/محافظة/مدينة/قرية باسم امرأة وعن عدد العملات الورقية/المعدنية/الطوابع البريدية المطبوع عليها صورة امرأة. والسؤال علي الرغم من بساطته/بداهته إلا أنه يحمل رسالة هامة وحيوية جدا، ألا وهي مدي اعتراف الدولة/الحكومة/المجتمع بدور المرأة وتقدير جهودها ومدي مشاركتها واسهاماتها في الحوانب الحياتية المختلفة في المجتمع ومدي فعالية تلك المشاركة وإلي أي مدى يُسمح لها بالمشاركة من الأساس !

وإذا ما أسقطنا السؤال على جمهورية مصر العربية وحاولنا الإجابه علي السؤال لوجدنا أن العملات ورقية ومعدنية لا تحمل أي صورة لأي سيدة مصرية !!!! ولا يتعدي أسماء الشوارع لسيدات مصريات أصابع اليد لدولة تبلغ مساحتها مليون كم2، ويبلغ تعداد شعبها 104 مليون نسمة!!!

فعلي الرغم من أن المرأة المصرية سبقت غيرها في دول عربية وأفريقية بل وبعض الدول الأوربية أيضا في الحصول علي حقها في المشاركة السياسية وغيرها من الحقوق، وتقلدت سدة الحكم بها في حضارات سابقة، بل وصورت بعض الحضارات آلهة الحق والعدل في صورة امرأة، كـ “ماعت” في الحضارة الفرعونية القديمة، إلا أن وضعها حاليا لا يتناسب أبدا مع عظمة وعراقة حضاراتها القديمة ولا يحقق ما تصبو اليه نساءها من طموحات وأمال!

ولا غرو في ذلك، فللأسف لا تزال بعض الوظائف حكرا علي الرجال فقط وما زالت محظورة علي المرأة المصرية ومنها القضاء علي الرغم من حصولها علي ليسانس الحقوق وعملها بالقانون وتدريسها القانون لعقود في مصر، وعلي الرغم من أن الإطار القانوني لا يمنع المرأة من توليها القضاء لكنها لم تعتلي المنصة أبدا بالطريق المألوف لاعتلائها كزملائها حيث تبلغ نسبة القاضيات المصريات 0.5% فقط (66 قاضية من بين أكثر من 16 الف قاض) ، يعملن في الدوائر المدنية والجنائية بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف فقط، وتم اختيارهن من المستشارات المعينات بالفعل في هيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة!

وعلي الرغم من تسمية بعض الشوارع بأسماء قضاة مصريين وغير مصريين في محاولة لترسيخ دورهم في أذهان المصريين وما قاموا به من إرساء دعائم العدالة، إلا أنه بالمقابل يستحيل أن نجد أسما لقاضية غير مصرية أو مصرية حتي الأن في محاولة مباشرة أو غير مباشرة لنفي صورة “المرأة قاضية” في الأذهان والعقول الواعية واللاواعية.

تؤمن “المنصة حقها” بأن وجود النساء فى مناصب قيادية بارزة أمر غاية في الأهمية. حيث يتشكل تصور المجتمع للنساء وتصور النساء لأنفسهن من خلال تلك النماذج، ومن خلال الايمان بقدرة النساء على تحقيق النجاح المهني على أعلى المستويات. ويتطلب التحرر من الأفكار النمطية وجود بعض النماذج النسائية الجيدة. لكن المؤسف هو وجود أسباب أخرى لامتلاك النساء المصريات للقوة ببطء، وهو المتعلق على نحو وثيق بالتفسير الثقافي عريض القاعدة. حيث خلقت ندرة النساء في مناصب القوة دائرة مغلقة، فعندما انعدم تمثيل النساء بصورة ملائمة في المنصاب القيادية ومواقع صنع القرار، ترجح انعدام إيمان المجتمع بأفراده رجالا ونساء بعدم قدرة النساء على تولي تلك المناصب من الأساس.

باستقراء الواقع، تسمى الشوارع نتاج عدة عوامل، منها أسماء الأشخاص البارزين ممن لهم اسهامات فى المجتمع أومعالم التنمية، أو الأحداث الكبرى فى التاريخ. وهناك من الدول من ارتأت أن تستخدم أرقاما بدلا من الأسماء.

المسألة ليست اعتباطية ولا يفضل تركها فقط للجهات الادارية، ولا بد أن يتم التعامل مع إطلاق الأسماء على الشوارع أو القرى بوصفها مسألة تتعلق بقضية التنمية فى المجتمع المصري، تضع فى اعتبارها الدلالات التاريخية والحضارية، بحيث يكون الاسم ذو دلالة للناس فى واقعهم من ماض وحاضر ومستقبل، ويعكس مدى رؤية المجتمع الواعية لأهمية دور أفراده جميعا رجالا ونساء علي السواء.

تتمني “المنصة حقها Her Honor Setting The Bar” يوما عالميا للمرأة أكثر انصافا وعدالة واعترافا حقيقيا بدورها في تنمية وطنها

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *