النسخة القديمة
أمير السكري

هل تتذكر نسختك القديمه التى تحمل كافه معانى السعاده والبراءه ؟ هل تتذكر كم كان بها من روح و عواطف ومشاعر جياشه؟
هل سألت نفسك يوما: اين موقعنا الان من هذه الروح وهذا الإلهام الذى ينير الطريق

بكل الاسف اقول إن شخصيتك بما فيها من جمال ومعانى اكثر رقيآ موجوده بالفعل ولكن حدوث خلل مجتمعى عام شديد بمنظومه القيم اطفٱ هذه النسخه القديمه منك وازال بريقها ولمعانها ولكنه لم يميتها هذا بالاضافه الى سيطره القوه والمال فى ظل انهيار اقتصادى لم يسبق له مثيل ويمكننا القول بأن الشخصيه المصريه الاصيله والتى عرفت على مر التاريخ وسط كم الصراعات التى انهال عليها باتت مغيبه الا القليل منها والتى مازالت صامده فى مواجهه الزحف الغربى على العقول والأفكار المصريه وتيار العولمه

لقد افتقدت حياتنا بوجه عام للروح والجمال رغم سيطره التكنولوجيا والحداثه على كل أركانها فكل شىء أصبح يسير فى الإتجاه الروتينى كما نقول بالمصطلح البلدى( تسديد خانه) فيومك لاجديد فيه تستيقظ على صوت المنبه بعد أكثر من رنه بعد معاناه شديده جراء اهلاك يوم عملك السابق لتبدآ رحله جديده مع تعب من نوع أخر بعدها تعود إلى منزلك مجهد فتتناول الطعام وعقلك لا يفكر فى الطعام وفيه جودته وانما يفكر فى الفراش.

وهكذا يكون سيناريو حياتنا واذا اردت التنزه يومآ فعليك تقديم القرابين ! لاخذ اجازه أو استخدام كيمياء التطبيل والمجاملات فهذا النوع من التفاعل الكيميائى صار منتشرآ جدا والمواد المشتركه فيه من السهل الحصول عليها وكذلك عوامل الحفز التى تسرع هذا التفاعل فالحياه الان على وجه مصر اصبحت اكثر رتابه و مللا وارهاقآ بالاضافه الى الكم الهائل من عمليات بيع الضمير وليرحم الله منظومه القيم ويتغمدها بواسع رحمته وحتى الجزء المتبقى منها أصبح كالضيف الثقيل على نفوس وقلوب الكثيرين من الناس هذا مع الاعتراف بوجود القليل فى مجتمعنا الذى يتمسك بالقيم والمبادئ

لقد أثرت ايضآ انعاكسات العمليه السياسيه وتراكمات الماضى على الشخصيه المصريه ففى اقل من ثلاث اعوام قامت حركتين شعبيتين وشهدت تغيير رؤساء واضطرابات واستغلال غربى للاحداث ومساومات أدت بشكل مباشر أو غير مباشر الى تغيرت مناحى الحياه على كافه المستويات والتى بالطبع تغيرت معها معالم الشخصيه المصريه وتم ضرب النسخه القديمه منها فى مقتل حتى أننا نجد حاله من تبدل المشاعر والامزجه والطموح وكذلك كثره المشاكل والخلافات والصراعات

إن النسخه القديمه التى نفتقدها ليست فقط من شخصيتك وانما ايضآ من معالم الحياه بوجه عام فالتجربه الحاليه وما نمر به شاهدين على تبخر ما في حياتنا من روح وبهجه وكذلك الطموح والامل والثقه والأخطر أن فلسفه الانتماء للشىء أصبحت فى خطر إن لم يصل إلى درجه الانعدام عند البعض فعلى سبيل المثال نجد العامل من كثره ما يواجهه من مشاكل على كافه المستويات وعدم تقدير مجهوداته قد فقد الانتماء لمؤسسته الذى يعمل بها وأصبح كل ما يشغله أن يكمل ساعات عمله اليوميه طولا أو عرضآ لدرجه انه بعد خروجه من العمل لايريد من أحد أن يذكره بالعمل وأخباره

ونجد ايضآ طلاب العلم يعانون من حشو المواد والفصول والنتيجه أن نسبه كبيره منهم تنفر من التعليم بشكل عام فى ظل مستقبل غامض وتضاؤل فرص العمل أو ربما انعدامها .

وبالحديث عن الاعلام والفن فإنهم يعكسون بغالبيتهم قبح وسوء المرحله وكأنهم يريدان قصدآ تزكيه مافيها من حياتنا من عبث وافتقاد للمعانى الروحيه الجميله وانظروا الى نوعيات الافلام والبرامج الحاليه فغالبيتها لا يمس القلب والوجدان فالابتذال والسطحيه والسذاجه أصبحوا شعارهم .

إن بريق وجمال الماضى ياساده يتمثل فى اداره حياتنا بشكل يتفق مع طبائعنا وروحنا وضمائرنا بعكس الان والتى ندير فيه حياتنا كما تدار الماكينه وسط سيطره عنصرى القوه والرأسماليه ناهيكم عن تدنى شديد بقيم غالبيه الناس الأمر الذى أدى إلى افتقادنا الى النسخه القديمه الجميله من شخصياتنا وكذلك من معالم حياتنا بوجه عام واعادتها بكل صراحه يعود بالنسبه الأكبر علينا.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *