اليونسكو: التنمر في المدارس يؤثر على ثلث الطلاب في العالم

أفاد التقرير الجديد لـ اليونسكو بأنّ العنف والمضايقات أو تسلط الأقران في المدارس تمثل مشكلة عالمية ضخمة. وأورد هذا الوصف في منشور المنظمة الجديد بعنوان “ما يكمن وراء الأرقام: القضاء على العنف والتسلط في المدارس”. وتوضح الأرقام أن بعض البلدان أحرزت تقدما كبيرا في إطار الحد من العنف والتسلط في المدارس، واحتواء هذه الظاهرة.
واستند التقرير في استنتاجاته إلى بيانات تفصيلية من حيث الكم والنوع، تم جمعها من عدد من الدراسات الاستقصائية أجريت على الصعيدين العالمي والإقليمي في أكثر من 144 بلدا في جميع أنحاء العالم.
وشهد الشهر الماضي تعرّض طالب واحد تقريبا من بين ثلاثة طلاب (أي ما يناهز نسبة 32 بالمئة من مجموع الطلاب) للمضايقات من قبل أقرانه في المدرسة، أو للعنف البدني، وذلك بمعدل مرة واحدة على الأقل. ويعدّ التسلط البدني أكثر أنواع المضايقات انتشارا في العديد من المناطق، باستثناء أميركا الشمالية وأوروبا، حيث يسجل التسلط النفسي انتشارا أوسع.
وبحسب نتائج التقرير، فإن العنف الجنسي يعد ثاني أكثر أشكال التسلط انتشارا في العديد من المناطق، ويشمل العنف عموما الذكور والإناث على حد السواء، لكن تعد المضايقات الجسديّة أكثر شيوعا بين الفتيان في حين أن الفتيات أكثر عرضة للمضايقات النفسية، مع ظهور تزايد في المضايقات التي تنشأ عبر الإنترنت والهواتف المحمولة.
ويكون الأطفال المختلفون عن غيرهم، بأي شكل من الأشكال، أكثر عرضة لتسلط الأقران، ويفسر ذلك بأن المظهر الخارجي يكون الدافع الأكثر شيوعا لهذه الظاهرة، ووفقا للطلاب فإن العرق والجنسية واللون تعتبر ثاني أكثر الأسباب شيوعا للتنمر.
ويترك العنف والتنمر المدرسي آثارا سلبية للغاية على الصحة العقلية للأطفال وعلى نوعية المعيشة وعلى التحصيل الأكاديمي، ويكون معدّل الشعور بعدم الانتماء للمدرسة أعلى بمقدار ثلاثة أمثال عند الأطفال الذين يتعرضون للمضايقات بكثرة مقارنة بأقرانهم، ويفوق احتمال تغيبهم عن المدرسة إمكانية تغيّب أقرانهم بأكثر من الضعف، كما يسجلون تدنيا في تحصيلهم الدراسي مقارنة بأقرانهم.
ويرجح أن تكون هذه الفئة أكثر عرضة لعدم مواصلة التعليم النظامي بعد إنهاء المرحلة الثانوية.
وأحال التقرير على مقترحات لبعض التدابير للتصدي للظاهرة والتي ثبتت فعاليتها إما في القضاء على العنف في المدارس وإما في الحد من انتشاره. وأرجع التقرير الانخفاض في ممارسات التسلط في المدارس في قرابة نصف البلدان والأقاليم الـ71 التي شملتها الدراسة وكذلك الانخفاض في عدد المشاجرات والاعتداءات البدنية، إلى عوامل مشتركة في ما بينها، وأهمها الالتزام بتعزيز جو إيجابي وبيئة آمنة في المدارس والفصول الدراسية، واعتماد نظم فعالة للرصد والإبلاغ عن ظاهرة العنف والتسلط في المدارس، وتوفير التدريب والدعم للمعلمين، ودعم الخدمات الموجهة للطلاب المتضررين.
وقالت مساعدة المديرة العامة لليونسكو بشأن التعليم ستيفانيا غيانيني “لدينا قدر كبير من التفاؤل إذ أنّ قرابة نصف البلدان التي تتوافر بشأنها البيانات اللازمة، نجحت في تقليل معدلات العنف والتسلط في المدارس”. وتؤكد “هذا التقدم، أنه من الممكن إذا اجتمعت القيادة السياسية القوية مع غيرها من العوامل مثل توفير التدريب اللازم والتعاون والإبلاغ عن مثل هذه الظاهرة ورصدها، وتقليل الشعور بالخوف جراء التسلط في المدارس والتعرض للعنف، فإنّ جميع الأطفال والشباب لهم الحق في بيئة تعليمية آمنة وشاملة وفعالة”.
وتم إعداد المنشور المعنون “ما يكمن وراء الأرقام: القضاء على العنف والتسلط في المدارس” في إطار إسهامات اليونسكو في مبادرة ”الانتفاع بالتعلم المأمون” وهي مبادرة جديدة مكرّسة لإنهاء العنف في المدارس، بحيث يتسنى للأطفال الحصول على التعلم بحرية ما يمكنهم من النجاح والسعي لتحقيق أحلامهم.
وتنتشر مظاهر العنف المدرسي والمضايقات والتنمر والبلطجة في المدارس العربية التي لا تستثنى من هذه الظاهرة العالمية، فقد أكدت العديد من البحوث أن هذه الظاهرة تمثل أحد العوامل المتسببة في الرسوب والفشل الدراسي وأيضا في التسرب من المدارس بالنسبة للأطفال. وتحاول العديد من الأسر إيجاد الحلول المناسبة لتجنيب أبنائها أن يكونوا فاعلين أو ضحايا العنف في المدارس، لكن التقارير المحلية والدولية لا تؤكد نجاحها في هذه المهمة.
وبجانب محاولات المواساة والتقليل من ظواهر العنف المدرسي من جانب الأسر من خلال دورها التربوي ومحاولات رصد الممارسات العنيفة وتقويم السلوك غير السوي لدى الأبناء إن تم اكتشافه، تعمل المدارس بدورها بالتعاون مع الأولياء ومؤسسات المجتمع المدني على التقليل من هذه المظاهر في فصولها من خلال تدريب وتوعية القائمين على التعليم وأيضا من خلال تنظيم تظاهرات تثقيفية وتوعوية وتحسيسية تثير المسألة في جميع أبعادها مع الطلاب.
واعتبرت دراسة أميركية حديثة أن التنمر يعد أحد أسباب الانتحار، وقد كشف باحثون في المركز القومي للوقاية من التنمر في الولايات المتحدة، بمشاركة باحثين من أوروبا، أن التنمر الذي يمارس بشكل دائم على الأطفال من شأنه أن يؤدي إلى انكماش حجم المخ؛ ما يؤدي إلى الإضرار بمراكز الذاكرة وتأخر اتخاذ القرار.
ووجدت الدراسة التي أجريت على 682 شابا من جميع أنحاء أوروبا، أن الأشخاص الذين تعرضوا للتخويف والتنمر في سن مبكرة انكمش حجم المخ لديهم، ما أثر على مراكز محفزات التعلم والذاكرة ومعالجة الانفعالات واتخاذ القرار في وقت لاحق. وأكدت النتائج أن ارتفاع حدة وخطورة المشكلات النفسية والعقلية لدى الأطفال ضحايا التنمر قد يوصلهم إلى الانتحار والاكتئاب.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *