الطاقة الشمسية تتيح فرص عمل للمرأة في الخليج

تسعى دول الخليج المنتجة للنفط – إن لم تكن سياساتها بعد – جاهدة إلى خلق اقتصاديات يمكن بديلة. إذ تعتبر الطاقة البديلة، ولا سيما الطاقة الشمسية، في الغالب جزءً كبيرًا من هذا الأمل.
تعتبر المملكة العربية السعودية، أكبر منتج للنفط في المنطقة، مثالاً على ذلك. من شأن تطوير الطاقة البديلة أن يسجل تقدمًا نحو تحقيق البلد لأهدافه الموضحة في رؤية 2030. وقد حققت النساء السعوديات بالفعل بداية قوية في المشاركة في قطاع الطاقة الشمسية. يمكن للنمو في قطاع الطاقة الشمسية أن يفيد عددًا أكبر من النساء، لكن هذا الاحتمال لن يصبح حقيقة إلا إذا ما شجعت الشركات والحكومات النساء بشكل نشط على السعي للحصول على مهنة في قطاع الطاقة البديلة ومزج التعليم التقني بالتدريب القيادي. ومع وصول نسبة بطالة المرأة السعودية إلى 32.8 في المئة في 2015، لا يزال هناك الكثير للقيام به.
أشارت بعض الأبحاث المبكرة إلى أن النساء العربيات أكثر ميلاً لأن يكُنّ أكثر اهتماماً بالقضايا البيئية والطاقة البديلة. ففيما يتعلق بالعلاقة بين المرأة والبيئة، أشارت نورا عبود إلى الطرق المختلفة التي تتأثر بها الحياة اليومية للمرأة في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشدة بالبيئة وكيف تعمل فيما بعد نيابة عن القضايا المتعلقة بها. ووجدت باحثتان أخريان هما كيلي أ. مكلهاني وساناز موباسيري بأن الشركات التي يتواجد في مجالس إداراتها عدد أكبر من النساء أكثر استعدادا للاستثمار في الطاقة المتجددة وأكثر تركيزا على خفض انبعاثات الكربون وأكثر اهتماما بكفاءة الطاقة.
التوجه للطاقة الشمسية
مع ما معدله تسع ساعات من تواجد ضوء الشمس كل يوم، يجعل هذا الطقس من السعودية موقعًا واعدًا للاستثمارات في الطاقة الشمسية. على الرغم من التأخير في بناء أكبر مشروع لتوليد الطاقة الشمسية في العالم مع شركة سوفت بانك، بقيمة 200 مليار دولار أميركي، إلا أنه تم وضع أسس للنمو المستقبلي. على سبيل المثال، في كانون الثاني/ يناير، أعلنت شركة ديزرت تكنولوجيز، التي تتخذ من جدة مقراً لها، عن الانتهاء من إنشاء أكبر وحدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في المملكة العربية السعودية. تُعدّ هذه المنشأة واحدة من بين عدد من مشاريع الطاقة الشمسية للشركة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها.
كما أظهرت الجهود الحكومية، بما في ذلك صندوق التنمية الصناعية السعودي والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، اهتمامًا بمشاريع الطاقة الشمسية وقدرتها على خلق فرص العمل.
برزت جامعة عفت كمؤسسة تعليم عالي رائدة في مشاريع الطاقة الشمسية، حيث بدأت الجامعة النسائية الخاصة في المملكة العربية السعودية برنامج لمنح درجة الماجستير في هندسة الطاقة في عام 2017 مع وجود خيار لمتابعة الدراسة والتركيز في مجال الطاقة المتجددة.
بالتوازي مع ذلك، أطلقت الجامعة بالتعاون مع شركة الطاقة التابعة لمجموعة الزاهد، مشروع الطاقة الشمسية في الحرم الجامعي. سيعمل هذا المشروع بمثابة مختبر لبحوث الطاقة التي تجريها طالبات جامعة عفت ومكان لتدريب الطالبات وأعضاء هيئة التدريس في جميع مراحل تركيب المشروع ورصده. سيتيح الموقع للطالبات من كل أقسام الجامعة التعاون. على سبيل المثال، يمكن أن يفيد ذلك النساء من أقسام الهندسة والعمارة. كما أن من شأن هذا التدريب المركّز استكمال الدرجات العلمية التي تدرس النساء في المملكة لنيلها، والتي تمثل 50 في المئة من جميع الدرجات الممنوحة في البلاد في مجال العلوم.
البحث في الخارج
خارج المملكة، تحرز النساء السعوديات أيضا تقدماً في مجال الطاقة الشمسية وغيرها من المهن البحثية والتقنية. فمنذ العام 2012، قدم برنامج زمالة ابن خلدون للسعوديات للعالمات والمهندسات السعوديات اللاتي يحملن شهادات الدكتوراه فرصة لإجراء البحوث لمدة عام الى جانب أحد أعضاء هيئة التدريس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
أظهرت الزميلات السابقات اهتمامًا كبيرًا بالطاقة المتجددة. إذ درست أبحاثهن شبكات الكهرباء القادرة على استخدام مجموعة متنوعة من مصادر الطاقة المتجددة بكفاءة، والتحسينات للخلايا الشمسية، وإمكانات استخدام الطاقة الشمسية لتحلية المياه. إن مجيء مثل هذا العمل من ذوي المعرفة بالبيئة الصحراوية يعني أن الباحثين على دراية تامة بالغبار ودرجات الحرارة المرتفعة التي يمكن أن تؤثر سلبًا على أجزاء الألواح الشمسية وكفاءتها.
شددت المشاركات في الزمالات الماضية على الطريقة التي علمتهن بها التجربة بخصوص أهمية العمل الجماعي للتعاون الدولي في مجال الأبحاث، وفي الوقت ذاته ساعدتهن في بناء شبكاتهن المهنية. كان مثل هذا التواصل معروضًا في عام 2016 عندما قامت ملاك النوري، الزميلة السابقة، بإدارة حلقة نقاشية حول المرأة في مجال الطاقة خلال مؤتمر الشبكات الذكية السادس للطاقة المستدامة في جدة بالمملكة العربية السعودية. من خلال جمع النساء المشاركات في صناعة الطاقة من جميع أنحاء العالم، ضمت اللجنة نورا منصوري، وهي مشاركة أخرى في الزمالة السابقة. يعني تجديد زمالة ابن خلدون للسعوديات عام 2018 لمدة عشر سنوات أخرى أنه أقل عرضة لمواجهة مصير بعض برامج المنح الدراسية السعودية الأخرى التي تغطي الدراسة في الخارج، والتي تقلصت في السنوات الأخيرة.
دعم المرأة في مجال الطاقة الشمسية على المدى الطويل
يمكن إنتاج المزيد من النساء القياديات إذا ما تم منح الطالبات القدرة على المشاركة في برامج التدريب. تعطي هذه التجارب، عندما يتم تقديمها بطريقة هادفة، الطالبات نظرة شاملة عن الحياة اليومية مثل العمل في قطاع ما.
يجب أن تحدث المهمة الصعبة المتمثلة في إضفاء الطابع المؤسسي على السياسات والممارسات والبرامج، مع التركيز على تحسين مكان العمل لكل موظف، قبل أن يأتي الطلاب الى المجال. على سبيل المثال، ستحتاج المتدربات الشابات إلى النظر في محيطهن ورؤية نساء أخريات على جميع مستويات الشركة وهنّ يحصلن على الدعم المناسب ولا يواجهن صعوبات بسبب قضايا مثل رعاية الأطفال.
أوضحت دراسة استقصائية أجريت عام 2017 حول النساء في مجال الطاقة النظيفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعض الخطوات الأساسية. حيث قال المشاركون في الاستطلاع إن سياسات التوظيف والترقية والتثبيت للموظفين يجب أن تعالج على وجه التحديد مسألة توظيف النساء. وأضافوا بأن السياسات مثل الوقت المرن والقدرة على العمل في المنزل تدعم النساء في مكان العمل.
بالإضافة إلى ذلك، لا يكفي أن تتوقع الحكومة السعودية، كما تنص على ذلك في رؤيتها للعام 2030، من الشركات دعم الرجال والنساء في حياتهم المهنية. يجب على الحكومة أن تُسائل الشركات على اتخاذ خطوات ملموسة وقابلة للقياس نحو تحقيق هذه الأهداف.
يجب تقديم التشجيع المستمر للنساء حتى يشعرن بالاستعداد لقبول التحديات أثناء انتقالهن لتبوء مستويات مختلفة من المسؤولية. يمكن أن تكون البرامج التي تقدمها آرامكو السعودية بمثابة نموذج يرافق نمو صناعة قطاع الطاقة الشمسية في المملكة. على سبيل المثال، يستهدف برنامج “النساء في الأعمال” التابع لشركة آرامكو السعودية أولئك اللاتي لا يزلن في بداية حياتهن المهنية ويركزن على تنمية المهارات الناعمة، مثل المرونة والإصرار، لمساعدة النساء على التحدث. بالنسبة لأولئك اللاتي يواصلن حياتهم المهنية، يساعد برنامج المرأة في القيادة في أرامكو السعودية المشاركات على تطوير أساليب القيادة الخاصة بهن.
على طوال مسار تعليم وتوظيف النساء السعوديات، يبرز النفط بصفته قوة أساسية. في بعض الأحيان، عززت الصناعة التي قامت ونشأت حول إنتاج النفط من حياة النساء والفتيات السعوديات. غير أن التأثيرات كانت سلبية في كثير من الأحيان، مما أعاق التقدم. وفي الوقت الذي تسعى فيه الدول المنتجة للنفط لتحقيق مستقبل بعيد عن النفط، تقدم صناعة قطاع الطاقة الشمسية بعض الأمل في إيجاد توظيف هادف للنساء العربيات.

*إليزابيث آر. بروس، مستشارة مستقلة تعمل في مجال البحث والتحرير لعدد من المشاريع التي تركز على التعليم في الشرق الأوسط.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *