استغلال النساء في انتخابات العراق

تمثل شريحة النساء عاملاً مهماً للفوز في الانتخابات بالعراق. وعلى أصواتهن يعتمد مرشحون للفوز بمقعد، سواء في مجالس المحافظات أو البرلمان. لكنّ الأمر لا يخلو من استغلال
كلما اقترب موعد الانتخابات في العراق، وضع بعض المرشحين خططاً لكسب ودّ النساء، أغلبها يعتمد على استغلال عاطفة العراقيات من الطبقات الفقيرة، لا سيما الأرامل والمطلقات.
بعد الغزو الأميركي عام 2003 شهد العراق مرحلة جديدة، تمثلت في إحدى صورها بظهور انتخابات تسمح بترشيح كلّ من يجد في نفسه إمكانية تمثيل الشعب، لكنّها من ناحية أخرى تواجه اتهامات بإنتاج سياسيين يستغلون البسطاء والمحتاجين لكسب الأصوات من دون تحقيق الشعارات التي طرحوها في أثناء حملاتهم الانتخابية.
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، المقررة في مايو/أيار المقبل، تشهد حسابات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي ترويجاً مكثفاً لمرشحين جدد، وسياسيين معروفين، وهم يلتقون بمواطنين ووجهاء، ويتبرعون للفقراء والمحتاجين، ويركزون بشكل خاص في برامجهم الدعائية على النساء الأرامل والمطلقات والأيتام.
منيرة عبد الرحمن، تقول إنّها كلّ مرة تنتخب شخصاً مختلفاً، وإنّها تستفيد ممن تنتخبهم، إذ يهدونها مبلغاً من المال أو مواد غذائية أو ملابس. منيرة، التي تبلغ من العمر 48 عاماً، تسكن بيتاً صغيراً متهالكاً في حيّ فقير جنوبي العاصمة بغداد، وليس لها مورد يكفي معيشتها وبناتها الثلاث اللواتي يدرسن في الجامعة، سوى راتب زوجها الذي قُتل في تفجير عام 2009. تقول إنّها لا يهمها إن كان من تنتخبه شخصاً سيئاً أم جيداً، بل كلّ ما يهمها أن تنال منه شيئاً من معونة. تضيف أنّ زوجها لم يذهب للإدلاء بصوته في أيّ انتخابات حصلت، وكان يمنعها أيضاً من التصويت: “كان يقول إنّ السياسيين غير صادقين ولا يستحقون أن نصوّت لهم”. لكن بعد وفاة زوجها تغيّر الأمر، بحسب قولها: “صرت أعتمد على مساعدات الخيّرين ومنظمات إنسانية في توفير المعيشة والتعليم لبناتي، فقد كان زوجي يعمل في بيع الخضار، بالإضافة إلى وظيفته لكي يسدّ احتياجاتنا”.
تطلق منيرة على الفترة التي تسبق الانتخابات اسم “موسم الرزق”، وتقول “يجب أن أستغله”. وتضيف: “أتلقى دعوات من العديد من المنظمات المدنية ومروّجي حملات المرشحين، وأيضاً يزورني بعض المرشحين، خصوصاً النساء، هذا يحصل في كلّ حملة انتخابات”. تشير إلى أنّ “هؤلاء جميعاً يقدمون هدايا عينية مختلفة لي، وغايتهم واحدة هي كسب أصواتنا أنا وبناتي، وحثّي على العمل على جمع أصوات معارفي من نساء المنطقة التي أسكن فيها”. تتابع: “بسبب علاقاتي مع المنظمات الخيرية، أصبحت لديّ علاقات واسعة مع نساء أرامل ومطلقات وفقيرات، فضلاً عن علاقاتي داخل الحيّ الذي أعيش فيه، فقد كنت لسنوات أرأس لجنة أولياء الأمور في المدارس التي كانت تدرس فيها بناتي”.
بالإضافة إلى الهدايا البسيطة، يجد مرشحون باستمرار وسائل مختلفة يقنعون بها الناخبين للتصويت لهم، وفيما تجتهد النساء اللواتي يترشحن في الانتخابات لتجيير أصوات بنات جنسهن لصالحهن، يخصص المرشحون الرجال نساءً يعملن على كسب أصوات النساء لصالحهم.
سعاد البدر، تشارك باستمرار في حملات الترويج لمرشحين ضمن قائمة أحد الأحزاب المعروفة، فقد انتمت منذ عام 2004 إلى حزب إسلامي كبير، رغبة في الانتفاع من قوته، بحسب قولها. تعتبر فترة الترويج لانتخابات المجالس المحلية والانتخابات النيابية، متعبة، إذ تبذل فيها جهداً كبيراً، موضحة أنّها تروّج للمرشحين الرجال بين النساء. تقول: “طبيعة المجتمعات العشائرية تصعّب على الرجال اللقاء بالنساء، وعليه فإنّ مهمتي أن أعمل على الترويج لهم هناك”. تستطرد سعاد: “بالتأكيد، فإنّ الترويج لا يخلو من هدية، كأن تكون مواد غذائية أو ملابس أو غيرها” مشيرة إلى أنّ “للنساء دوراً كبيراً في الانتخابات، وهنّ شريحة واسعة لا غنى عنها”.
نساء فقدن أولادهن الجنود على يد تنظيم “داعش” عقدت لهن منظمة تابعة لأحد أحزاب السلطة، مؤخراً، اجتماعاً جرى خلاله عرض صور لجنود عراقيين وهم في السواتر ويظهر عليهم أثر القتال وبعضهم جرحى، وصور أخرى لجنود أثناء إعدام “داعش” لهم. خلال عرض الصور على شاشة سينما، كان أحد المرشحين يتحدث عن الظلم الذي لقيه الجنود، وأنّه وضع برنامجاً للثأر لهم، والوقوف إلى جانب عائلات الجنود القتلى، وسيسعى إلى تخصيص امتيازات لهم، وقال أيضاً إنّه سيعمل على منع عودة داعش مرة أخرى. هذا ما ذكرته إحدى النساء الحاضرات في هذا الاجتماع، وتدعى أم حسن. تقول إنّ ولدها البكر حسن كان جندياً وقتل على يد “داعش” في محافظة صلاح الدين (شمال) قبل عامين. تتابع أم حسن، أنّها دُعيت إلى اجتماعات مماثلة أقامتها منظمات تعنى بحقوق المرأة، وتطرقت إلى ما عانته البلاد من “داعش”، مشيرة إلى أنّ ما يدور في هذه الاجتماعات “يذكرنا بما عانيناه”.
تضيف: “لم أكن أنوي الذهاب للانتخابات هذه المرة؛ لقد سئمت من الوعود بتحسين حالنا المعيشي وتوفير الخدمات، لكنّ منظر أولادنا الجنود المقتولين الذين رأيت صورهم في الاجتماع غيّر رأيي. لقد أبكاني منظرهم. مهما كان الأمر، لا نريد أن يعود داعش مرة أخرى. هناك أحزاب إن فازت ستعيده ثانية، وعلينا أن ننتخب من حاربوه”.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *