مشكلات التعليم على مائدة إتحاد نساء مصر
لهن - فاطمة بدار

عقد الاتحاد العام لنساء مصر حلقة نقاشية شارك فيها عدد من الخبراء واعضاء من مجلس النواب، برئاسة هدي بدران رئيس الاتحاد العام لنساء مصر ، و كمال مغيث الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، والكاتبة الصحفية إيمان رسلان رئيس تحرير مجلة المصور، بالإضافة الى مسعد عويس العميد السابق لكلية التربية بحلوان، والباحث عبد الحفيظ طايل رئيس مركز الحق في التعليم والنائبة ماجدة نصر وكيل لجنة التعليم بالمجلس والنائبة اليزبيث شاكر

تناولت حلقة النقاش 3 قضايا رئيسية هي واقع التعليم في مصر مع تحديد لأبرز مشكلاته في مرحلة التعليم الأساسي، وثانيا مناقشة لأهم مقترحات ومشروعات تطوير التعليم، وتم طرح الخبراء بحلقة النقاش رؤية لمواجهة مشكلات التعليم الحالية.

بدأت حلقة النقاش بكلمة ترحيب من د.هدي بدران، والتي ذكرت أن مقترحات التطوير المعلنة حتى الآن غير واضحة الأهداف وتتسم بقدر كبير من العمومية، وإن كان الهدف طيب من التطوير، إلا أن المخطط غير واضح، ولم تعلن وزارة التعليم وثيقة للتطوير، واقترصت المقترحات على تصريحات اعلامية .

وأضافت: أن العملية التعلمية تمس مصالح عدة فئات منها الاسر والطلاب في المراحل التعلمية المختلفة، وايضا تهم المنظومة التعلمية الخبراء والعاملين بالمجال التربوي، وانطلاقا من مسئولية الاتحاد في اثراء النقاش العام والمساهمة في خلق حوار مجتمعي في هذه القضية الهامة دعي الاتحاد لعقد سلسلة من الحوارات حول هذه القضية الخطيرة للوصول إلى رؤية تمثل المجتمع المدني هدفها مساندة خطة تطوير حقيقية تحسن المنظومة التعلمية ككل، وتوضح المشكلات الحقيقية عبر حوارات مجتمعية موازية لحلقات النقاش التي تجري مع الخبراء والمختصين، ومن خلال ذلك يمكن ان يكون امامنا رؤية متكاملة.

وفى نفس السياق، قال كمال مغيث الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية: هناك نقطتين اساسيتين الاولى تتعلق بملاحظات حول منظومة التعليم الحديث التي اعلنتها وزارة التعليم، اما النقطة الثانية تتعلق بالتعليم كصناعة للمستقبل، فيما يخص منظومة التعليم الحديث اعلنت دون تشاور أو نقاش مجتمعي، ولم تراعي اثار التغيرات المقترحة مثلا الغاء المادة الاجنبية لم تراعي الخطة كيف سيتم التعامل مع آلاف من المعلمين يعلمون بتدريس المادة الملغاة، أو أين هي خطة تدريبهم وإعادة تأهيلهم لتدريس المادة بعد تعديلها أو تحويلهم لمواد أخرى.

وتابع مغيث: ثم أين هو ذلك المقرر الدراسي البديل، ومن وضعه، ومتى تم تجريبه ليكون جاهزا للتدريس بعد ثلاث شهور ليطبق خلال العام المقبل، ولماذا يتم الغاء اللغة الاجنبية اساسا، واضاف مغيث تم طرح فكرة التدريس في المرحلة الابتدائية بنظام الباقة التعليمية (كتاب واحد يضم مواد دراسية متنوعة) بدلا من المواد التدريسية المنفصلة، وهى مواد لم تعد بعد ولم يرها ويتأكد من مناسبتها أحد، ولم يتم تجريبها بطرق تدريسها وتقييمها، ولم يتم تدريب المعلمين عليها .

وأضاف: بالإضافة إلى فكرة الثانوية التراكمية، لم يتم تجهيز المعلمين ولا تدريبهم عليها ولا أي تغيير في المواد الدراسية ولا طرق التدريس ولا نظام التقويم والامتحانات، وكل ما هو مطروح مضاعفة مرات الامتحان إلى اثنتا عشر امتحانا يحتسب منهم ستة امتحانات، وتجمع كمجموع كلى للشهادة الثانوية، سنوات الدراسة الثلاث، وهو ما سوف يحيل حياة الأسر التي لديها أولاد في المرحلة الثانوية إلى جحيم، إذ سينتهون من دروس الشهادة الإعدادية ليتعاقدوا على الفور مع المدرسين الخصوصيين لاثنتي عشر امتحانا في ثلاث سنوات، دون أي ضمانة للحد من الدروس الخصوصية أو مواجهتها، وهو ما يعنى أن تلك الأسر ستعاني على المستوي الاقتصادي» .

وطالب مغيث بإدارة حوار مع الجمهور والمعلمين وشرح مشروع التطوير وسماع الملاحظات«والشرح والتوضيح والتحليل، لضمان نجاح المشروع واستمراره والذى لن يكتب له النجاح دون تشاور مع الشركاء من الناس والمعلمين والنواب المختصين بالتشريع .

وأوضح ان مسألة ميزانية التعليم مهمة جدا، ويجب ان يطبق ما جاء بالدستور بزيادة مخصصات التعليم، صحيح ان ميزانية التعليم ارتفعت في الموازنة الجديدة بنسبة 10 % لكن مع زيادة نسبة التضخم إلى 30% نجد ان ميزانية التعليم انخفضت فعليا خاصة وان اغلبها ما يقارب 90 يذهب إلى الاجور و10 % توجه للعملية التعلمية، واجر المدرس المصري تعد الاقل عالميا حيث لا تتجاوز 65 دولار وهو اقل اجر عالميا .

ومن جانبها، قالت الكاتبة الصحفية ايمان رسلان إن تكلفة الجهل أكبر من تكلفة التعليم، وعلينا بناء نظام تعليمى على أسس صحيحة وليس كلاما مرسلا، و قضية التعليم تشغل ملايين الاسر، وهذا التسابق من اجل التحصيل التعليم في الثانوية العامة ليس دليل نجاح، فارتفاع نسب القبول ببعض الكليات يوضح ان هناك ازمة في استقبال الكليات للطلاب. هناك 25 % من الطلاب حصلوا على درجات مرتفعة للغاية لكن لم يتمكنوا من تحقيق رغباتهم بالالتحاق ببعض الكليات.

و قالت النائبة ماجدة نصر خلال الجلسة النقاشية: ان هناك خلط لدي الراى العام بين التطوير في المرحلة الابتدائية والذى يتضمن تطوير جزئى وتطوير الثانوية العامة والذى يقتصر على تطوير طريقة الامتحانات والتدريس وسيقتصر استخدام التابلت على المرحلة الثانوية، وان منطلقات خطة التطوير هو ان التعليم لا يتوافق مع متطلبات العصر، وسيتم توفير مستلزمات تشغيل التابلت من توفير الشبكات، وهذا النظام يواجه ظاهرة الغش، عبر وضع امتحانات من بنك الاسئلة، يصل للطالب مباشرة ويجيب عنها من خلال جهاز التابلت، ومن خلال بنك المعرفة سيتوافر للطلاب طرق دراسة عصرية وحديثة .

بينما أشارات فاطمة خفاجي خبيرة النوع الاجتماعي إلى ان الفتيات في مصر والنساء تبلغ نسبة الامية بينهما 30% وان هناك اهمال في ربط التعليم بسوق العمل رغم الاقترحات والجهود المتنوعة في هذا الشان حتى ان احدي الشركات الخاصة طالبت الوزارة برعاية فصول للتعليم الفنى من اجل تخريج دفعات من الطلاب يمكنهم العمل بها لكن هذه المقترحات لم تلقى قبولا وهذا يعنى زيادة معدلات البطالة، بل وعدم الاهتمام بالتعليم عموما.

وأشارت النائبة اليزابيث شاكر إلى ان المنظومة التعلمية بها عدد كبير من المشكلات وحل تلك المشكلات لابد ان يكون اولوية، فهناك كارثة التسرب من التعليم، كما يتم اهمال عنصر رئيسي في العملية التعليمية وهو المدرس، حيث تخرج كليات التربية معلمين غير مؤهلين، واشارت إلى ضرورة تأهيل المعلمين على المستوي النفسي والتعليمي والتربوي كجزء من اصلاح منظومة التعليم، بالضافة إلى حل مشكلة تكدس الطلاب في الفصول وكفاية المدارس لمن هم في سن التعليم لان هناك مناطق عديدة تنقصها الخدمات التعلمية .

وخلال كلمته أشار العميد السابق لكلية التربية الرياضية بحلوان إلى عدة اهداف اساسية لابد التمسك بها وهى تمثل مبادئي عامة اولها ان التعليم حق للجميع ويجب ان يكون مجانيا، التعليم الفنى جزء من العملية التنموية، لابد من ربط المناهج التعلمية والمعارف والمهارات بالأنشطة المدرسية في كل المراحل، ربط التعليم بسوق العمل لكى يكون جزء من مخطط التنمية .

بينما لفت مدير المركز المصري للحق في التعليم عبدالحفيظ طايل إلى أن هناك مشكلات عده فيما يطرح من مخططات للتطوير منها فكرة الدمج الاجتماعي فهناك مناطق محرومة من المدارس واخري مبانيها مهدمة ومدارس تنقصها ادوات التعليم وهناك مدارس تحتاج إلى اصلاح جزئى أو كلى بينما يتم التركيز على استخدام التابلت كألية لإصلاح التعليم، باختصار لدينا مشكلات عديدة تحتاج إلى علاج منها عجز صارخ في المباني المدرسية يقدر بحوالي 25 ألف مدرسة، آلاف القرى والمناطق المحرومة من المدارس

وأوضح طايل أن ارتفاع معدلات الامية، غير معدلات الجهل بأساسيات التعلم (القراءة، الكتابة، الحساب، الكمبيوتر، فضلا عن النواحي الروحية كالموسيقى والفنون والرياضة) وضع مخيف يتخطى 30% من الأطفال داخل المدارس، بالإضافة إلى معدلات تسرب غير معلومة، وايضا معلمون محرومون من كل حقوقهم بدءا بالأجر وليس نهاية بالحرية النقابية ،كما ان التعليم قائم على إشاعة التشابه وتنميط البشر وتربيتهم على الماضي، تعليم فقير تنفق عليه الحكومة بقدر ما تحتاج منه.

وتابع: «اما المطلوب ان يتوافر تعليم يحرر المصريين من الخوف ويمهد الطريق لوصول كل فرد لأعلى ما تمكنه قدراته ومهارته ومواهبة، ويمنح المتعلمين الطريق للوصول إلى المعرفة والتمتع بها، نحتاج إلى تعليم ديمقراطي يشجع الحوار بين المختلفين ويتعرف بحاجته إلى التطوير الدائم ويحترم حقوق الإنسان ويقر سيادة القوانين العادلة ولا يميز ضد أحد لأي سبب»

بينما قالت ماجدة الخواجة عضو مجلس ادارة الاتحاد: أن هناك اهدار لإمكانيات التعليم الفني، كما ان هناك مشكلات تتعلق بالجامعات واضافت أن تصميم 12 إمتحان يشكل عبء كبير على الأسرة. وواشارات إلى انها مدرسة لمادة الفيزياء ولم تتلقى أي تدريب ولا يوجد أي مدرس تلقى تدرب في مدرستها حول مهارات عملية تطوير التعليم في المرحلة الثانوية التي يعملون بها، رغم انه لم يتبقى سوى شهر على الدراسة. واشارت إلى مشكلة الغياب المدرسى والتى أصبحت ظاهرة بداية من الصف الثالث الإعدادي.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *