مراكز علاج العجز الجنسي تستغل الرجال

انتشرت في السنوات الأخيرة في مصر المراكز الطبية لعلاج الضعف الجنسي لدى الرجال بصورة غير مسبوقة وتعددت أسماء هذه المراكز، وأساليب العلاج المستخدمة ما بين العلاج بالأعشاب والإبر الصينية والأجهزة التعويضية، والمنشطات الجنسية وغيرها، وكثيراً ما تعلن هذه المراكز عن استعانتها بخبراء أجانب، يقدمون أحدث ما وصل إليه العلم في هذا المجال.. فما هي أسباب الزيادة المستمرة في عدد هذه المراكز وحقيقة ما يجري داخلها؟
تشهد الشكاوى المقدمة من طرف ضحايا المراكز الطبية المتخصصة في علاج الضعف الجنسي لدى الرجال والتي يؤكدون فيها أنهم تعرضوا لعملية نصب وابتزاز لأموالهم دون أي فائدة أو تحسن ارتفاعا متزايدا، في ظل انعدام الرقابة على العمل بهذه المراكز من قبل الجهات المتخصصة، وحاجة مرضى الضعف الجنسي إلى العلاج سرا.
ويرى الدكتور مصطفى رجب، استشاري أمراض النساء والعقم في جامعة القاهرة، أن انتشار هذه المراكز الخاصة بشكل ملحوظ مرده تقاعس المستشفيات الحكومية عن تقديم هذا النوع من العلاج، وهو ما يعطي فرصة لهذه المراكز للترويج لأساليب علاجية وهمية لا تمت إلى الطب بصلة، بحثاً عن مكاسب مادية، لذا تتعمد هذه المراكز إطالة فترة العلاج لأقصى مدى حتى تتضخم فاتورة العلاج الوهمي.
ويضيف رجب أن كثيراً ما يكتشف المريض أنه تعرض لعملية ابتزاز، خاصة وأن هذه المراكز ليست متخصصة في علاج العقم أو الضعف الجنسي بالمعنى العلمي الدقيق، لكن الإعلانات البراقة التي تخاطب حاجة المريض تخدع المرضى الذين لا يستطيعون الشكوى عندما ينكشف لهم زيف هذه الإعلانات، خشية افتضاح أمر إصابتهم بالضعف أو العجز الجنسي.
ويوضح رجب أن استمرار الكثير من هذه المراكز في العمل رغم تعدد الشكاوى منها يعد مؤشراً خطيراً على تزايد عدد حالات الإصابة بالعجز الجنسي، وهو ما تشير إليه الإحصائيات والدراسات الميدانية، حيث أثبتت آخر التقارير في هذا المجال أن 35 بالمئة من الشباب تحت سن الثلاثين مصابون بضعف القدرة الجنسية وأن السبب في ذلك يرجع إلى إصابتهم بالاكتئاب أو ارتفاع ضغط الدم.
وأشار إلى أن ذلك يعني إصابة الملايين بالضعف الجنسي لأسباب نفسية وعضوية بسبب التلوث الغذائي أو الضغوط العصبية، إضافة إلى الأمراض الناتجة عن الممارسة الخاطئة للجنس في سن مبكرة، والتي تزايدت بشدة بسبب انتشار الزواج العرفي بين طلاب المدارس والجامعات أو الاحتكاك الجنسي غير الشرعي بين صغار السن، والذي يعد من الأسباب الرئيسية للعجز عند بلوغ الشاب سن الثلاثين، فضلا عن إدمان المخدرات.
ومن جانبه يتوقف الدكتور خالد فهمي، عضو الجمعية الدولية لطب وجراحات الذكورة وعلاج العقم بجامعة القاهرة، عند استخدام المراكز الخاصة بعلاج الضعف الجنسي لعدد من العقاقير بدعوى إعادة الفحولة أو زيادة القدرات الجنسية للرجال.
وأشار إلى أن الاستخدام غير الواعي بطبيعة هذه العقاقير وآثارها الجانبية يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية مثل تضخم البروستاتا، وأقرب مثال على ذلك الحقن الموضعية التي تصل أسعارها إلى أرقام مالية مرتفعة، وتوصف للمرضى المصابين بالارتخاء الكلي، كذلك بعض البدائل التي يتم زرعها داخل العضو الذكري وتتسبب في الإصابة بالعجز الكامل بمرور الوقت.
ومن أخطر الوسائل المستخدمة في هذه المراكز حقن هرمونات الذكورة، التي تتسبب في أمراض لا يمكن علاجها إلا بالتدخل الجراحي، في حالة الخطأ في تقدير الجرعة المناسبة لكل مريض، والأخطر من ذلك أن الكثير من هذه المراكز تقدم المنشطات الجنسية لبعض المرضى بدافع تحقيق نتائج سريعة، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية، وفي الكثير من الأحيان تكون للمرض خلفيات نفسية وليست عضوية.
ويرى الدكتور علي خليل، أستاذ أمراض الذكورة والعقم، أن المشكلة الحقيقية في عمل هذه المراكز هي المتاجرة باسم “الطب البديل” بما لا يتناسب مع اختلاف الظروف الصحية لكل مريض، فاستخدام هرمونات الذكورة دون استشارة طبيب مختص له نتائج مدمرة. وعلى سبيل المثال مرضى السكري يحظر عليهم استخدام أي عقاقير حافظة لضغط الدم، وهذه العقاقير تستخدم دون رقابة في الكثير من مراكز علاج الضعف الجنسي دون التأكد من إصابة المريض بالسكري من عدمه.
وأضاف قائلا “لذا لا حرج في أن نجد هذه المراكز تجمع بين علاج الضعف الجنسي وجراحات التجميل وزراعة الشعر، في متاجرة صريحة بغياب الثقافة الجنسية وقلة الوعي الطبي. والذين يرون أن التقصير من الناحية الجنسية أياً كانت أسبابه عار يجب التخلص منه بأيّ وسيلة، يجهلون جهلا واضحا أو يتجاهلون أهمية العامل النفسي الذي ثبت أنه السبب في أكثر من 50 بالمئة من حالات الضعف الجنسي لدى الرجال. وكذلك عامل السن، فكما يوجد سن لليأس عند المرأة يوجد أيضاً عند الرجال”.
وتفرق الدكتورة نوال سليم، استشارية أمراض النساء والعقم، بين العلاج التقليدي والعلاج البديل قائلة “هناك نوعان من العلاج، الأول العلاج بالأدوية أو الجراحة، والثاني هو ما يطلق عليه الطب البديل، والذي لا يعتمد على العقاقير المخلقة أو الجراحات، ودورنا تقنين هذا النوع من العلاج حتى لا يساء استخدامه، مثلما يحدث في مراكز علاج الضعف الجنسي لدى الرجال، حيث نسمع عن علاج الضعف الجنسي بالإبر الصينية أو الأعشاب، أو باستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية وغيرها”.
وأفادت بأن مثل هذا الكلام يدخل في نطاق الدجل، وادعاء الجديد في علاج عجز الرجال بغية جذب أكبر عدد من الضحايا والذين يئسوا من العلاج بالأسلوب التقليدي أو طالت فترة علاجهم، وفي معظم الأحوال نجد الهدف من إنشاء هذه المراكز هو تحقيق الربح المادي، لذا لا بد من إخضاعها لرقابة الجهات الطبية المسؤولة، تجنباً لاستغلال ظروف المرضى ورغبتهم في الشفاء السريع وإنقاذهم من الأطباء التجار.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *