ماحكم الاعتكاف في رمضان؟

ما حكم الاعتكاف: فرضٌ أمْ سنة؟ وهل يجوز لأحد أن يعتكف لشهرٍ كامل؟ أم لبعض الأيام؟ هل يعتكف في المسجد الجامع أم في المسجد الذي بجوار البيت، ويصلي مع ذلك صلاة الجمعة في هذا المسجد الذي في جانب البيت؟

الجواب : فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
الاعتكاف سنَّةٌ باتفاق، ولا يلزم إلا بالنذر، أو بالشروع فيه عند السادة المالكية.

وقال الحنفية: إنه سنَّة مؤكَّدة في العشر الأواخر من رمضان، ومستحبٌّ فيما عدا ذلك؛ بناءً على التفريق بين معنى السُّنَّة والمستحب عندهم.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في “رد المحتار على الدر المختار” (2/ 441، ط. دار الفكر):  اهـ.

وقال الإمام العدوي المالكي في “حاشيته” على “شرح كفاية الطالب الرباني” (1/ 464، ط. دار الفكر):  اهـ.

وقال الإمام الخرقي الحنبلي في “مختصره” (ص 52، ط. دار الصحابة):  اهـ.

وقال العلامة ابن المنذر في “الإجماع” (ص 50، ط. دار المسلم):  اهـ.

ومكان الاعتكاف هو المسجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾  ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله سلم لم يعتكف إلا في المسجد.

واتفقوا على أن المساجد الثلاثة أفضلُ من غيرها، والمسجد الحرام أفضل، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى.

قال العلامة ابن المنذر في “الإجماع” (ص: 50):  اهـ.

ثم اختلفوا في المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه، فذهب المالكية والشافعية إلى جواز الاعتكاف في أيِّ مسجدٍ من المساجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾  ؛ فقد عَمَّ اللهُ المساجدَ كلها، ولم يخص منها شيئًا، فلا دليل على تخصيص بعضها بالجواز.

قال العلامة العدوي المالكي في “حاشيته” على “شرح كفاية الطالب الرباني” (1/ 465، ط. دار الفكر):  اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني في “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج” (2/ 189، ط. دار الكتب العلمية):  -إلى أن قال- (و) المسجد (الجامع) وهو ما تقام فيه الجمعة (أولى) بالاعتكاف فيه من غيره؛ للخروج من خلاف من أوجبه، ولكثرة الجماعة فيه، وللاستغناء عن الخروج للجمعة.

ويجب الجامع للاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة فيها يوم الجمعة وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج لها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع لتقصيره بعد اعتكافه في الجامع، ويستثنى من كون الجامع أولى ما إذا كان قد عيَّن غير الجامع فالمُعَّين أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة] اهـ.

وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد إلى اشتراط كون المسجد جامعًا عامًّا تُقَام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجماعة.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في “رد المحتار على الدر المختار” (2/ 440، ط. دار الفكر) في تعريفه للاعتكاف:  اهـ.

  اهـ. “مغني المحتاج” (2/ 190).

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في” كشاف القناع عن متن الإقناع” (2/ 352، ط. دار الكتب العلمية):  اهـ.

والسنة اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، وأقل مدَّةٍ للاعتكاف هي أقل ما يُطْلَقُ عليه اسم الاعتكاف عُرْفًا، وهذا ما ذهب إليه الجمهور؛ فإن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير، ولم يحده الشرع بشيء يخصه فبقي على أصله، ولذلك استحب جماعة من الفقهاء للمصلِّي إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مهما كان مكثه فيه ليحصل له ثوابه.

وأَمَّا أكثر مُدَّة للاعتكاف فلا حَدَّ لها؛ قال الإمام النووي في “المجموع” (6/ 514):  اهـ.
وقال العلامة ابن الملقن في “الإعلام بفوائد عمدة الأحكام” (5/ 430، ط. دار العاصمة):  اهـ.

وبداية الاعتكاف ونهايته يحددها المُعْتَكِف بنفسه، ولو نوى اعتكاف مدة معلومة استُحب له الوفاء بها بكمالها، فإن خرج قبل إكمالها جاز؛ لأن التطوع لا يلزم بالشروع، وإن أطلق النِّيَّة ولم يُقَدِّر شيئًا دام اعتكافُه ما دام في المسجد. “المجموع” (6/ 514).

وعليه: فإن الاعتكاف مستحب شرعًا، ويلزم بالنذر قولًا واحدًا، ولا يلزم بالشروع فيه إلا عند المالكية، ويجوز أن يكون في أي مسجد، وأقله: أقلُّ ما يطلق عليه اسم الاعتكاف لغةً، وليس لأكثر أيام الاعتكاف حد فيجوز أن يعتكف المرء شهرًا أو أكثر بشرط أن لا يضيع من يعول أو واجباته الدينية أو الدنيوية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *