2018-04-16 11:13:56

الطعام العاطفي يزيد وزنك

أوضح باحثون ألمان أن التوتر النفسي يؤدي إلى إفراز هرمون "الكورتيزول" ‫الذي يتسبب في إبطاء عملية الأيض (التمثيل الغذائي) ويؤثر سلبا على ‫عملية حرق الدهون. ‫ يؤدي هرمون الكورتيزول إلى ما يعرف “بالأكل العاطفي” (إيموشونول إيتينغ)، حيث يفتح الشهية لتناول الأطعمة الغنية بالدهون ‫والسكريات. ‫علاوة على ذلك، يؤدي التوتر النفسي إلى قلة النوم التي تتسبب بدورها ‫في تنشيط هرمون الجوع “غريلين” وتثبيط هرمون الشبع “لبتين” في الوقت ‫ذاته. ‫ولتجنب ذلك، تنصح الجمعية الألمانية للتغذية بمحاربة التوتر النفسي عبر ممارسة ‫الرياضة، حيث تسهم الأنشطة الحركية في خفض مستوى هرمون الكورتيزول ‫المرتفع. كما لليوغا والتأمل تأثيرا إيجابيا في هذا الشأن. وبحسب تقرير نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية، فإن اللجوء للطعام رغم عدم الشعور بالجوع في بعض الأحيان، ليس أمرا سيئا ولكنه يتحول إلى خطر على الصحة عندما يجد الشخص نفسه يطلب الطعام بنهم، ما يطرح تساؤلا بشأن ما يمكن فعله لتكوين علاقة سليمة مع الطعام؟ ووفقا لمنظمة الصحة العالمية وأخصائية علم النفس ميل ويلز، يتمثل مفتاح حل هذه المشكلة “بأن نفكر بالذي نشتاق إليه حقا غير الطعام”. وتشرح ويلز للصحيفة “إن كنت تتبع حمية فإنك على الأغلب تظن أنها خطوة ذكية أن تتجاهل جوعك وأن تحاول تجاهل رغباتك من خلال تشتيت نفسك”. وتابعت “لكن بدلا من محاولة تجاهل رغباتك وتشتيتها أو كرهها، فعليك البدء بتقبلها ومعرفتها ومراقبتها وأنك حين تفعل ذلك فإنك تتخلص من خضوعك لرغباتك، وستعلم أنها هي التي ستجعلك تجد ذاتك الحقيقية، وما يقودك فعليا في حياتك”. وأضافت أن هناك فرقا بين الرغبة في الأكل وبين الشعور بالجوع، موضحة أن “الأكل العاطفي” هو “رغبة شديدة مفاجئة بتناول الطعام فورا وتولد شعورا بالارتباك والقلق، لكن إن فكرت فيها لمدة بين 10 و15 دقيقة فإن الشعور سيزول، لأنك تشعر به برأسك وليس بمعدتك”. ولفتت الأخصائية إلى أن “الجوع الحقيقي يأتي تدريجيا على مدى ساعات ولا يكون ملحا ولا يشعرك بالقلق ولديك الوقت فعليا لتفكر ما الذي تريد تناوله”. وأكدت أنه “بالنسبة إلى العديد من الناس فإن اللجوء للطعام أمر طبيعي عند الشعور بالرفض أو الوحدة أو التوتر أو الانفعال، وخلاصة الحديث أنه عندما نحس بشعور غير مريح لا نرغب به أو لا نفهمه نلجأ للطعام وهذا هو الأكل العاطفي. فالطعام يشعرنا بالراحة والحب وهو بالنسبة إلينا حب نلجأ إليه عند الإحساس بتلك المشاعر السلبية لتهدئتها لكن هذه التهدئة مؤقتة”. وتتساءل ويلز “ماذا لو توقفت للحظة وجلست مع ما تشعر به وسألت نفسك بكل صدق ما الذي جرى فعليا وما الذي تحاول أن تتجاوزه بعد تلك المشاعر؟”. وأشارت إلى أن “الحيلة هي التوقف للحظة وإبطاء أنفاسك ومساءلة نفسك، كيف أشعر الآن؟ إنها بتلك البساطة، تحتاج إلى تحديد مشاعرك ثم بدلا من اللجوء إلى مرطبات الكعك، عليك الجلوس مع مشاعرك”. وختمت حديثها قائلة “سوف تكون هناك لحظة، قبل أن يتم استدعاؤك لتناول الطعام أو حتى أثناء تناوله، حيث تعلم أن لديك خيارا للتوقف واختيار خيار أفضل لنفسك، أو الاستمرار في الإساءة لصحتك من خلال الطعام، وأنا أتحدى إن كنت تستطيع السيطرة على نفسك في الفعل وسؤال نفسك كيف كنت تشعر”. كما أوضحت خبيرة التغذية، مارغريت مورلو، أن هذا السلوك مكتسب منذ الطفولة، إذ غالبا ما يلجأ الآباء لإعطاء طفلهم قطعة من الشوكولاته لتسكينه أو إيقاف بكائه أو صرف ذهنه عن أمر ما. وفسرت أن هذه الحيلة تنفع مع الأطفال إلا أنها تكسبهم هذا السلوك فيما بعد، إذ يحاولون التخلص من مشاعر الضيق والغضب التي تواجههم في حياتهم عندما يكبرون بتناول الحلوى. وأشارت مورلو، وهي خبيرة لدى الاتحاد الألماني للنظم الغذائية وعلم التغذية بمدينة آخن، إلى أن تناول أطعمة تحسين المزاج يمنح الإنسان الشعور بالسعادة لفترة زمنية وجيزة فحسب، ولا تلبث أن تزول ليزداد شعوره بعدها بالضيق والغضب بشكل كبير وذلك لسببين: الأول أن الموقف المزعج الذي أدى إلى غضب الشخص لا يزال قائما، والثاني لشعوره بتأنيب الضمير لتناول الحلوى أو الشوكولاته التي قد تؤدي إلى زيادة الوزن. وأكدت الخبيرة أن إدراك الموظف لطبيعة سلوكه ومعرفته للسبب الحقيقي وراء رغبته في تناول هذه الأطعمة، يمثل الخطوة الأولى للابتعاد عنها، إذ يعد الأمر عملية تعلّم يمر بها المرء لمعرفة سلوكه نحو تناول الطعام، حيث يجب عليه أن يصل إلى مرحلة يدرك خلالها أن الموقف الذي يمر به هو السبب الحقيقي وراء رغبته في تناول الطعام وليس شعوره بالجوع. وهناك مجموعة من النصائح التي يمكن باتباعها تقليل هذا الأكل والتعامل معه: ومنها الاحتفاظ بالحلوى بعيدا عن عين الشخص ومتناول يده، وبالتالي عند الغضب أو التوتر لن يتناول كميات كبيرة منها دون وعي. وبدلا من تناول كمية كبيرة من الطعام يمكن الاكتفاء بحصص صغيرة، فعوضا عن التهام قالب كبير من الشوكولاته يفضل أخذ قطعة واحدة فقط. استبدال الحلويات بشيء صحي كشرائح الخيار أو قطع الفاكهة. وإذا كان الشخص مصرا على تناول الحلوى فيجب أن يضع لنفسه خطوطا حمراء، كأن يلزم نفسه بألا يتناول أكثر من ثلاث قطع من الحلوى في اليوم مهما حدث. ومن بين الخطوات الأخرى أيضا، الانتباه إلى الأوقات أو الظروف التي يتناول فيها الشخص الطعام، كفترة المساء مثلا عندما يكون وحيدا داخل المنزل ومحاولة القيام بأمور أخرى تشغل تفكيره عن الأكل، كالأعمال اليدوية أو ممارسة الرياضة. كتابة هذه القواعد على قصاصة من الورق ولصقها في الأماكن المحتوية على الحلويات كعلبة الشوكولاته أو الثلاجة، يمكن أن يساعد المرء أيضا على تذكرها، كما تعمل كوسيلة تحذير له عند محاولة الإخلال بها. جدير بالذكر أن بحثا نشر، سنة 2009 بمجلة علمية بريطانية للطب”بي.أم.جي”، أقر بأن هناك علاقة بين الحالة النفسية والسمنة، حيث أن اضطرابات نفسية شائعة مثل حالات القلق والاكتئاب، يمكنها أن تعزز من احتمال الزيادة في الوزن. أجري البحث لمدة 19 سنة وتضمن 4363 مشتركا، معدل أعمارهم كانت 44 سنة عند بداية اشتراكهم بالبحث. أجريت فحوصات نفسية وجسدية وبعض التعديلات في بداية البحث وخلاله لكي يتم عزل العوامل الخارجية، مثل تناول مضادات الاكتئاب والتي قد تسبب زيادة في الوزن. نتائج البحث أظهرت أن المشتركين الذين عانوا من اضطرابات نفسية متكررة، تزداد لديهم احتمالات اكتساب الوزن بشكل ملحوظ مقابل المشتركين الذين لا يعانون من اضطراب نفسي. وخلص الباحثون إلى أن الاضطراب النفسي قد يتسبب في اكتساب كيلوغرامات إضافية. وأفاد بحث علمي آخر، نشر في المجلة العلمية للجمعية الأميركية للتغذية (جورنال أوف ذي أميريكان دايتيتك) وأجري بمستشفى سان دجوسيبي في فربانيا بإيطاليا، أن النشاط الرياضي يهدئ ويؤدي إلى التقليل من الجوع العاطفي. فحص البحث العلاقة بين التوتر النفسي (الإجهاد) وعادات الأكل التي تسبب زيادة في الوزن. تم تجميع وفحص معطيات الوزن والسلوكيات وقسمت عينة المشتركين بطريقة عشوائية لمجموعتين. المجموعة الأولى تلقت علاجات أساسية تمنح من قبل المستشفى، بينما تم علاج المجموعة الثانية عن طريق نشاطات بدنية مهدئة. وأظهرت نتائج الدراسة صورة متفائلة بالنسبة إلى النساء اللائي يعانين من السمنة ومن الجوع العاطفي. بعد 3 أشهر من متابعة المشتركات، وجد الباحثون أن النشاطات البدنية المهدئة كانت ناجعة في التقليل من أعراض الاكتئاب والقلق والتقليل من تكرر ظاهرة الجوع العاطفي وتحسين الثقة بالنفس بالإضافة إلى منح الشعور بالسيطرة عند تناول الطعام. كما بينت نتائج دراسة أميركية سابقة أن التوتر الأسري لدى الآباء يرفع خطر الإصابة بالسمنة لدى أبنائهم المراهقين. قام باحثون في جامعتي هيوستن ونيويورك خلال هذه الدراسة بفحص بيانات 4762 من المراهقين والمراهقات في الفترة من عام 1975 إلى 1991، مع قياس مؤشر كتلة الجسم لديهم عندما بلغوا 18 أو 19 عاما، كما رصدوا بالإضافة إلى ذلك، جميع العوامل المتسببة في التوتر الأسري حتى بلوغ الطفل 15 عاما. ولقياس مدى الاستقرار الأسري، تم تقييم العديد من العوامل، مثل: الخلافات الأسرية، وتغيرات الحالة الاجتماعية للوالدين، وسجن أحد الوالدين، وارتكاب الجرائم العنيفة ضد أحد الأقارب، ووفاة أحد الأشخاص المقربين، بالإضافة إلى تقييم الوضع المالي للأسرة، وسلوكيات الأم الخطيرة، مثل: تعاطي المخدرات أو أعراض الاكتئاب.