بالصور: (نساء رائدات) ندوة بمعهد جوتة تقديراً لدور المرأة
لهن - فاطمة بدار

نماذج رائدة أضاءت تاريخ المرأة المصرية لكفاحها ودفاعها عن قضايا النوع الاجتماعي، ويعد إلقاء الضوء على تلك النماذج أحد أهداف حملة “هذه أنا – بيكي أقوى” التي أطلقها مشروع التحرير لاونج جوته يوم 8 مارس تزامنًا مع يوم المرأة العالمي، حيث تسعى الحملة إلى رفع الوعي المجتمعي حول قيمة عمل المرأة ودعم مشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

واستكمالًا لفعاليات الحملة نظم مشروع التحرير لاونج جوته بالتعاون مع جريدة ديلي نيوز ايجيبت كشريك إعلامي فعالية “نساء رائدات”، واستضاف خلالها مجموعة من النماذج الرائدة التي تركت بصمة وعلامة في تاريخ القيادة النسائية في مجالات مختلفة، وتشرف المشروع بمشاركة الكاتبة والصحفية فريدة النقاش والأستاذة مزن حسن مؤسسة والمديرة التنفيذية لنظرة للدراسات النسوية في حلقة نقاشية حول القيادة النسائية وكيفية مواجهة التحديات التي تواجه المرأة.

بدأت فعاليات اليوم بعرض فيلم ضمن مبادرة “أنا هنا” بعنوان “دردشة نسائية” للمخرجة هالة جلال الذي تم إنتاجه عام 2004، ويتناول تطور المجتمع المصري ووضع المرأة الإشكالي كما تراه عدة أجيال من أسرة واحدة، بما يقودنا إلى الغوص في مناقشات الحركة النسائية التي بدأتها هدى شعراوي في عشرينيات القرن العشرين، حصل الفيلم على الجائزة الفضية في مهرجان روتردام للفيلم العربي عام 2006، يذكر أن مبادرة “أنا هنا” تهدف إلى تعزيز المساواة بين المرأة والرجل في الاقتصاد، وتم تنفيذها بدعم من البرنامج الإقليمي “تمكين المرأة اقتصاديًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” (EconoWin)، وهو برنامج معتمد من GIZ “التعاون الإنمائي الألماني”.

أعقب عرض الفيلم حوار مع الضيفتان الكاتبة والصحفية فريدة النقاش والأستاذة مزن حسن، استهلت النقاش الحوار بسرد ملخصًا لقصة حياتها المليئة بالتحديات والنجاح والقصص الطريفة، بدأت تلك القصة من الريف المصري حيث نشأت في أسرة متوسطة مهتمة بالتعليم واقتنائها مكتبة تضم العديد من الكتب، وأشارت إلى الدور الكبير الذي لعبته والدتها في تشجيعها على التعلم واعتبرتها نموذجًا للصلابة والتفاؤل والقدرة على العطاء، ثم انتقلت إلى عرض بعض تجاربها خلال مسيرتها الصحفية والأدبية معلنة أن “ممنوع التعب” كان عنوان رحلتها الطويلة في مجال الصحافة .

وأشارت خلال حديثها إلى تعرضها للتمييز في مكان العمل حيث حُرمت من السفر لبعثة في الخارج فقط لكونها امرأة، الأمر الذي اعتبرته نوع من أنواع التمييز الموجه ضد المرأة، مؤكدة على وجود التمييز في مختلف أنحاء العالم منذ آلاف السنين بدرجات متفاوتة.

وصرحت النقاش أن هناك العديد من العناصر الذي تساهم في تشكيل الصورة الذهنية عن النساء من القوانين والمؤسسات الدينية والأسرة ومناهج التعليم والإعلام الذي يتأثر بكل ما سبق، فهي منظومة متكاملة تتكاتف لوضع المرأة في مكانة أدنى، وأشارت إلى أن الإعلام السائد يكرس فكرة دونية المرأة ويقدمها على أنها كائن ضعيف لا يستطيع اتخاذ قرارات وتحكمها دائمًا العواطف .

وأعربت عن استيائها من استخدام مصطلحات الحماية والرعاية كتبرير لجرائم التمييز ضد النساء، موضحة أن الحل يتمثل في البحث عن طرق وأساليب لتوسيع مساحة النماذج الإيجابية في وسائل الإعلام والأعمال الدرامية والسينمائية المختلفة، واختتمت حديثها بتشجيع السيدات على التحلي بالثقة بالنفس وأنها تدافع عن حقوق مشروعة باسم الإنسانية لمواجهة التمييز ضد النساء.

”محظوظة أن لدي أم قوية جدا” هكذا بدأت مزن حديثها عن رحلتها في الدفاع عن قضايا المرأة، مشيرة إلى الدور الكبير الذي لعبته والدتها في تشجيها على اعتمادها على نفسها وأن تكون لها شخصية مستقلة، لافتة إلى أن قراءتها للمذكرات النسوية ساهم بشكل كبير في تشكيل وعيها وإدراكها بقضايا المرأة، مشيرة إلى أهمية أن تقرأ السيدات قصص سيدات أخرى .

وأعلنت أن المجتمع المصري معقد كغيره من المجتمعات وكل دول العالم تتناول قضايا المرأة التي نطرحها ولكن بدرجات مختلفة، فالمهم هو كيفية التعامل مع تلك القضايا، وصرحت أن مستوى الإدراك بقضايا العنف ضد النساء ارتفع مقارنة بسنوات ماضية ولكن هذا لا يعني القضاء تمامًا على العنف، فهذا يتطلب المزيد من العمل المجتمعي على تلك القضايا.

وأشارت إلى أن الحركة النسوية المصرية من أكثر الحركات الفاعلة في المنطقة وأن هناك مكاسب ولكنها ليست بالشكل الذي نأمله، وشددت على ضرورة استمرارية تلك الحركة وأن يكون الأجيال الجديدة قادرة على استكمال المشوار، وأن يتحلوا بالصبر لأن البناء يستغرق الكثير من الوقت، وأن يشعروا بالرضا بالانتصارات حتى لو كانت صغيرة، وأكدت على ضرورة البدء من حيث انتهى الأخرون .

وأوضحت أن الإشكالية في العنف الموجه ضد النساء هي أن المجتمع يتعامل مع المرأة على أنها المخطئة، ولكن الخطأ يتمثل في العنف نفسه، وختمت حديثها بأهمية نشر ثقافة البوح للسيدات للتعبير عن نفسها وقضاياها.

اخُتتمت فعاليات اليوم بتمرين التواصل مع الذات الذي قدمته هبة عمرو باحثة بطب الهوميوباثي ومخرجة سيكودراما.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *