أيهما أفضل قضاء العطلة بمفردك أم مع أطفالك

عندما صعدت إلى الطائرة، وضعت حقائبي تحت المقعد أمامي، واستندتُ إلى الخلف واستلقيت ومددت قدمي.. مستمتعةً بالمساحة الإضافية التي تحصل عليها عند جلوسك في المقعد الذي يُشرف على الصف المخصص للطوارئ، والذي اخترته لذلك السبب. وعندما جاءت المضيفة، طلبت منها شراب الكوكتيل وقدمت لها تذكرة الشراب الخاصة بي.
وبينما كنت أحمل الشراب في يدي، أمسكت كتابي باليد الأخرى، ووضعت سماعات الأذن واستعددت للاستمتاع برحلتي التي ستستغرق 4 ساعات إلى مدينة لوس أنجلوس.
تتناقض تلك الرحلة تناقضاً صارخاً مع الرحلة التي سافرتها قبل بضعة أشهر. بدأت تلك الرحلة بمحاولة مضنية وشاقة لوضع مقعد السيارة الخاص بالأطفال في مقعد الطائرة بجانب النافذة وتمرير حزام الأمان لتثبيته بشكلٍ صحيحٍ. كما شمل ذلك كميات وافرة من الوجبات الخفيفة، والتقاط أقلام التلوين من على الأرضية كل بضع دقائق، والإجابة على السؤال: “هل وصلنا بعد؟” ما لا يقل عن مليار مرة.
خلال رحلتي التي سافرت فيها بدون أطفال، أطفأ القبطان إشارة ربط حزام الأمان، وفي مكان ما على متن الطائرة، بدأ طفل في البكاء.
كانت رحلتي متجهة إلى هاواي؛ حيث من المخطط أن أشارك في سباق للركض مسافة 15 كيلومتراً على طول ساحل ماوي مع صديقتي العزيزة، إيرين، وبعد ذلك سنعود إلى منزلها في جزيرة أواهو لقضاء بضعة أيام قبل أن أعود إلى المنزل.
وعلى الرغم من أننا قضينا ساعتين في سباق الركض، كانت الرحلة ممتعة. فلقد تناولنا طعاماً شهياً، واستلقينا على الشاطئ، والجسد الوحيد الذي كان علي أن أضع واقي الشمس عليه، كان جسدي. ولمرة واحدة لم يكن علي الذهاب للبحث عن حمام عام في حالة من الذعر، كما تمكنت من الذهاب إلى محل البقالة ومتجر Target دون التعرض لنوبة غضب واحدة.
لمدة خمسة أيام، لم يكن علي أن أهتم باحتياجات أي شخص أخر سواي. عندما كنت أشعر بالجوع، كنت أتناول الطعام. وعندما كنت أشعر بالتعب، كنت أنام. ولم يكن هناك عشاء واحد في أجواء من الوعيد أو الدموع.
لقد كانت رحلة عظيمة، يا أصدقاء.
لقد تمكنت من التعبير عن حريتي واستمتعت بالتصرف بأنانية في كل ثانية منها. وسرعان ما انقضى ذلك الوقت، وحان وقت العودة إلى المنزل. العودة إلى الواقع والمسؤولية، إلى حيث يصعب القيام بأبسط المهام بسبب الصيحات “سأفعل ذلك بنفسي”، و”خمس دقائق أخرى، أمي، من فضلك؟”.
وبينما كنت أستعد لبدء المرحلة الأخيرة في رحلة عودتي إلى المنزل، لاحظت أماً شابة تسافر وحدها مع طفلٍ رضيع. كانت تحاول الاهتمام بكل الأمور، سألت مُضيفة البوابة إذا كانت بحاجة إلى القاعدة الخاصة بكرسي حمل الأطفال أو مجرد المقعد على متن الطائرة. ولم تعرف المُضيفة الجواب.
وعندما أصبحت الأم حديثة العهد بتلك الأمور مٌرتبكةً وحملت طفلها بين ذراعيها، اقتربت منها وأخبرتها أنها لا تحتاج إلى القاعدة. فشعرت بالارتياح عندما علمت ذلك، وقالت: إن هذه هي المرة الثانية التي تكون فيها على متن طائرة والمرة الأولى التي تسافر فيها مع ابنتها البالغة من العمر 9 أشهر.
كنت أتطلع إلى إغلاق عيني ونيل قسط من الراحة خلال هذه الرحلة الأخيرة إلى المنزل. ولكن بدلاً من ذلك، وجدت نفسي أسألها، إن كان بإمكاني مساعدتها. توقعت، وأردت من داخلي أن ترفض عرضي، وتقول: لا شكراً، وأنها تستطيع تدبر الأمر بنفسها. ولكنها قالت نعم، وإذا لم يكن لدي مانع، في الواقع سيكون ذلك جيداً للغاية.
علمت أنها تدعى غابرييلا وابنتها تدعى أوليف، وكانتا مسافرتين إلى مدينة ناشفيل لزيارة عائلتها في مدينة تشاتانوغا. ساعدتها في تمرير عربة الطفل العملاقة من بوابة التحقق ووضعت قاعدة مقعد السيارة في الخزانة العلوية المُخصصة لوضع الأغراض المحمولة على متن الطائرة، ثم قمنا معاً بتثبيت حزام الأمان من خلال مقعد السيارة في مقعد الطائرة بجانب النافذة. والتقطت ألعاب التسنين التي سقطت على الأرضية، وطلبت لها كوباً إضافياً من الماء بينما كانت ترضع طفلتها.
وعندما بدأت الطائرة في الهبوط، استيقظت أوليف من قيلولتها. وحملتها غابرييلا في حضنها ولعبت معها الغميضة وتحدثت معها بتلك الطريقة اللطيفة التي تتحدث بها الأمهات مع بناتهن الصغار. وشاهدت وجه أوليف يضيء عند سماعها تلك الكلمات. وعيناها تتبعان والدتها في كل خطوة، وابتسمت إدراكاً مني لتلك اللحظات الجميلة. فأنا أعرف تلك النظرة؛ لأنني كنت أراها على وجوه ابني وابنتي.
وقلت لها “أتعرفين، أنهم (الأطفال الصغار) لا يُبدون تلك النظرة سوى لأمهاتهم. هذا التعبير عن العشق المطلق، والتعجب، والثقة؛ كل ذلك من أجلك أنت فقط”.
وعندما هبطنا، ساعدت غابرييلا في وضع عربة الطفل وأمسكت بمقعد سيارة أوليف. ووضعت حقائبها في الرف السفلي من العربة وتمنيت لهم قضاء زيارة رائعة للمنزل.
شكرتني غابرييلا بشدة، ولكني عبرت لها أنني لم أفعل شيئاً. كل ما فعلت كان حمل بضعة أشياء.
لقد ساعدتني هي على تذكر ما أحب، وهو كوني أماً في المقام الأول.
ثم سارعت إلى منزلي، حيث كان ابني وابنتي ينتظران. وعندما دخلت من الباب، أضاءت وجوههما مثل أضواء عيد الميلاد، وانطلقا عبر المطبخ ليحضناني بقوة.
نعم، كان السفر بعيداً بدون أطفال متعة. ولكن لا شيء أجمل من العودة إلى المنزل.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *