رجيم الجحيم آخر ابتكارات هواة الرشاقة

انتشرت في الآونة الأخيرة حِمية غذائية جديدة تُعرف باسم الحِمية الحجمية. فما هي؟ أوضحت الطبيبة وأستاذة علم التغذية الأميركية باربارا رولز، التي ابتكرت هذا النظام الغذائي، أن الحِمية الحجمية هي نظام غذائي يَعد الراغبين في إنقاص الوزن بالاستغناء عن احتساب السعرات الحرارية المرهق وبعدم الحرمان من أطعمة معينة، مع إنقاص الوزن بمعدل كيلوغرام واحد في الأسبوع.
ويمتاز هذا النظام الغذائي بأنه آمن ومتوازن ومتنوع وفعال للغاية؛ إذ أنه يقوم على فكرة بسيطة، ألا وهي ملء البطن، ولكن بالأغذية الصحيّة، التي تحتوي على القليل من السعرات الحرارية والدهون، ولكنها في الوقت نفسه ذات كثافة عالية، كالألياف الغذائية والماء.
ويتم تقسيم الأغذية اليومية إلى 4 مجموعات، هي:
◄ المجموعة الأولى: خضروات وفواكه ذات محتوى من النشا منخفض ومحتوى مائي مرتفع (مثل التوت والكمثرى والطماطم والخس والكرنب)، بالإضافة إلى منتجات الألبان قليلة الدسم والأحسية.
◄ المجموعة الثانية: خضروات وفواكه ذات محتوى من النشا مرتفع (مثل البطاطس والجزر)، إلى جانب منتجات الحبوب الكاملة والبقوليات واللحوم قليلة الدهون، بالإضافة إلى وجبات مختلطة قليلة الدهون مثل الباستا مع صوص الطماطم أو الأرز مع الخضروات المطهوة بالبخار.
◄ المجموعة الثالثة: لحم وجبن وبيتزا وبطاطس محمرة وخبز أبيض ودريسنج سلطة وآيس كريم.
◄ المجموعة الرابعة: رقائق البطاطس وشوكولاتة وكوكيز ومكسرات وزبدة وزيت.
وتمثل المجموعتان الأولى والثانية الأساس لغالبية السعرات الحرارية، التي يتم إمداد الجسم بها يوميا، في حين ينبغي تناول أغذية المجموعة الثالثة بكميات صغيرة فقط، أما أغذية المجموعة الرابعة فيجوز تناولها من حين إلى آخر وبكميات صغيرة للغاية. ويعتمد هذا المفهوم على فكرة أن غرام البروتين الواحد يحتوي على سعرات حرارية أقل بكثير من غرام الدهون الواحد. وبالتالي يمكن تناول البروتينات بكمية أكبر من الدهون، مدعومة بالأغذية الغنية بالألياف الغذائية والمحتوية على كميات كبيرة من الماء، والتي تملأ البطن بالقليل من السعرات الحرارية.
ويلعب الشعور بالشبع في هذه الحمية الغذائية دورا محوريا؛ لأن مَن يشعر بالشبع يشعر بالسعادة ولا تنتابه نوبات جوع شديدة، ومن ثم لا يبحث عن الأطعمة الغنية بالسكر والدهون، مما يساعده على الالتزام بهذا النظام الغذائي لمدة أطول من المدة التي تتطلبها الأنظمة الأخرى.
وبالإضافة إلى ذلك، لا يعاني المرء من سوء التغذية الناجم عن التخلي عن أطعمة بعينها كما هو الحال في الحِميات الصارمة القاسية؛ لأنه يتم إمداد الجسم بكل الفيتامينات والمعادن التي يحتاج إليها.
قامت “أخبار الولايات المتحدة الأميركية” بتقييم وتصنيف 32 نوعا من الحميات الغذائية بناء على آراء العديد من خبراء التغذية. المعايير هي أن تكون الحمية سهلة الاتّباع وآمنة وفعالة في خفض الوزن وفي التقليل من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكري.
وتفوقت حمية الوصفة الحجمية على منافساتها بعدة فئات. وقد حصلت على تصنيف عال لكونها آمنة ومغذية. كما ذكر الخبراء أنها من الممكن أن تكون ذات تأثير إيجابي على صحة القلب ومرضى السكري. وعلق أحد الخبراء قائلا “إن هذه حمية غذائية يمكن لأي شخص أن يستفيد منها”. ويوصي الباحثون بأن يتبع الراغبون في إنقاص الوزن نظاما غذائيا يحبونه بدلاً من الإصرار على نظام معين. تقول دراسة كندية “قد تكون أنواع الحمية مختلفة، ولكنها جميعا تحقق نتائج مماثلة أو متقاربة”.
وعلى ضوء ذلك، قام علماء من جامعة ماكماستر في أونتاريو بجمع بيانات أكثر من 7 آلاف شخص كانت لديهم زيادة في الوزن. وقد حاول كل مشارك خوض تجربة نظام غذائي (ريجيم) واحد على الأقل من الوجبات الغذائية التالية: اتكينز، ساوث بيتش، نوتريسستم، نظام مراقبة الوزن، نظام الخاسر الأكبر، ريجيم المنطقة، جيني كريغ، الحجمي، اورنيش وروزماري كونلي.
ووجد الباحثون أنه بعد 12 شهرا من اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات أو منخفض الدهون على حد سواء خسر كل من في النظامين في المتوسط 16 رطلا. بالإضافة إلى ذلك فَقَدَ أولئك الذين يقتصر نظامهم على تناول الكربوهيدرات وزناً أكثر قليلا بعد ستة أشهر، وذلك بالمقارنة مع أولئك الذين لم يتبعوا نظاما غذائيا منخفض الكربوهيدرات.
وقال الباحثون إن الاختلافات أو الفروق في نتائج اتباع نظام غذائي معين كانت صغيرة، واعتبروا أن أي نظام غذائي محدد بوضوح لم يكن أكثر فعالية من غيره. وقالوا إن النتائج التي نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، تشير إلى أنه من المهم إيجاد نظام غذائي نحبه وأنه لا داعي إلى الإصرار على نظام معين.
يشير أخصائيو التغذية الصحية إلى أن محاولة تناول الطعام الصحي، بشكل منتظم في المنزل، هي عملية صعبة في حد ذاتها. ولكن عند محاولة التمسك بتناول نظام غذائي صحي خلال المناسبات الاجتماعية، حيث تتوفر الأطعمة المغرية في كافة الأنحاء، فإن التحدي يأخذ بالتأكيد منحى جديدًا كليّا.
وتشير البحوث الجديدة، بحسب الموقع الأميركي “كير 2”، إلى أن تناول الطعام في البيئات الاجتماعية يمكن أن يكون أكبر مصدر لإغراء من يتبعون نظامًا غذائيّا ويسعون للبقاء على المسار الصحيح من أجل إنقاص أوزانهم أو الحفاظ عليها.
طلب الباحثون من 150 مشاركاً في الدراسة استخدام تطبيق بالهاتف الذكي، كي يتمكنوا من تتبع عاداتهم الغذائية على مدى عام كامل، بالإضافة إلى محاولة الالتزام بتناول كمية معينة من السعرات الحرارية كل يوم. واستخدم المشاركون تطبيق الهاتف الذكي لتوثيق البيئات التي وجدوا أنفسهم فيها خلال تناول الطعام، وتوثيق الشعور الذي انتابهم في هذه الأوقات وما إذا كانوا يميلون إلى الاستجابة للإغراء. بعد تحليل البيانات اكتشف الباحثون أن المشاركين كانوا أكثر عرضة بنسبة 60 بالمئة لأن يضلوا عن نظامهم الغذائي، إذا كانوا يأكلون في بيئة اجتماعية مع الآخرين.
كما أنهم كانوا أكثر عرضة للإفراط بنسبة 60 بالمئة إذا كانوا يأكلون في المطاعم.
ويقول الباحثون إن هذه النتائج قد تساعد على زيادة فهم ومنع هفوات النظام الغذائي، مشيرين إلى أن إحدى أكبر المعضلات التي تواجه متبعي نظام غذائي صحي للتخسيس هي الحفاظ على الوزن بعد التخسيس.
وأضاف الباحثون أنه إذا كانت للأشخاص قدرة على توقع الإغراء قبل أن يحدث، فإنهم سيكونون أكثر استعدادا بكثير للتعامل معه بطرق صحية بدلا من فقدان السيطرة.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *