كيفية تفقد الطهر من الحيض ووقته

كيف تعرف المرأة أنها طهرت من الحيض؟ ومتي يجب عليها تفقد الطهر للعبادة؟

أجاب على هذا السؤلب الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام مفتي الديار المصرية قائلاً :
الحيض موجبٌ للطهارة بدلالة الكتاب والسنة: فمن الكتاب قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾  ، ومن السنة أحاديث كثيرة منها:
ما رواه الإمام البخاري في “صحيحه” عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».

وكذلك ما رواه الشيخان في “صحيحيهما” عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».

قال العلامة الشوكاني في “نيل الأوطار” (1/ 282، ط. دار الحديث):  اهـ.
والحيض لغةً: السيلان. يقال: حاض الوادي إذا سال.

وفي الشرع: دم جبلة؛ أي: خلقة وطبيعة، تقتضيه الطباع السليمة، يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحة، في أوقات معلومة؛ قال العلامة الإمام عبد الحميد الشرواني في “حاشيته على تحفة المحتاج في شرح المنهاج” (1/ 383، ط. المكتبة التجارية الكبرى بمصر):  اهـ.

فالحيض: حدثٌ تختص به النساء، ويحرم به عليهنَّ ما يحرم بالجنابة من الصلاة، ولا يجب عليهنَّ أن يقضين ما فاتهن بسبب ذلك، وقراءة القرآن، ومس المصحف وحمله، والطواف، واللبث في المسجد، إضافة إلى الجماع، والصوم ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة، والمرور من المسجد إلا إذا أمن التلويث.

قال العلامة أبو شجاع الأصفهاني في “متن أبي شجاع المسمى الغاية والتقريب” (ص: 6، ط. عالم الكتب):  اهـ.

ويضاف إلى ذلك الصيام، إلا أنه يجب عليها قضاؤه، بخلاف الصلاة، وعبور المسجد إذا خافت تلويثه، والوطء؛ قال الإمام النووي في “منهاج الطالبين وعمدة المفتين” (ص: 19، ط. دار الفكر):  اهـ.

والراجح من أقوال الفقهاء أنَّ أقل مدة الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا بلياليهنَّ، وهو المفتى به؛ قال العلامة ابن حجر الهيتمي في “المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية” (ص: 64، ط. دار الكتب العلمية):  اهـ.

والطهارةُ لغةً: النظافةُ، والطُّهْرُ: الخلوص من الأدناس والنجاسات. انظر: مادة: (ط ه ر) كتاب “مختار الصحاح”، و”المصباح المنير”.
والطهر من الحيض يتحقق إما برؤية الماء الأبيض الذي يخرج من فرج المرأة في آخر الحيض ويسمى القَصَّة، أو بانقطاع الدم، أي: جفافه، بحيث إذا وضعت خرقة خرجت غير ملوثة بدمٍ أو كُدرةٍ، أو صُفرةٍ، ولا يضر بلل الخرقة بما دون ذلك من رطوبة الفرج؛ قال العلامة ابن قاسم الحنبلي في “حاشية الروض المربع” (1/ 396، ط. بدون ناشر):  اهـ.

روى الإمام مالك في “الموطأ” عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِى عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: “كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ؛ أي اللفافة فيها القطن، فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ”.

إلا أنَّ الفقهاء اختلفوا فيما يعتبر علامةً لانتهاء الحيض ووجود الطهر، هل الجفاف أم الْقَصَّةَ؟
فذهب فقهاء الحنفية إلى أن علامة الطهر هي الجفاف، واختلفوا في التعبير عنه، فمنهم من عبر عنه بالبياض؛ قال العلامة المرغيناني الحنفي في “الهداية في شرح بداية المبتدي” (1/ 33، ط. دار إحياء التراث):  اهـ.

ويرى فقهاء الشافعية أن الغاية هي الانقطاع كذلك، فإذا انقطع الدمُ طهرت المرأة، سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا؛ قال الإمام النووي في “المجموع شرح المهذب” (2/ 543، ط. دار الفكر):  اهـ.

ويرى فقهاء الحنابلة أن العلامة هي الجفوف لمن لا ترى القَصَّة، أو القَصَّة لمن اعتادتها؛ قال العلامة ابن قاسم الحنبلي في “حاشية الروض المربع” (1/ 396، بدون طبعة):  اهـ.

أما فقهاء المالكية ففرَّقوا بين: المرأة التي تعتاد الجفوف، والمرأة التي تعتاد القَصة، والمرأة التي تعتاد القَصَّة والجفوف معًا، ويرون أن التي اعتادت الجفوف إذا رأت القَصَّة أولًا يكون عليها أن لا تنتظر الجفوف، وإذا رأت الجفوف أولًا يكون عليها أن لا تنتظر القصة، وأنَّ التي اعتادت القَصة فقط، أو القَصة مع الجفوف، إذا رأت الجفوف أولًا يسن لها أن تنتظر القَصَّة حتى آخر الوقت المختار، أما إذا رأت القَصَّة أولًا فإنها لا تنتظر شيئًا بعد ذلك لأن القَصَّة عندهم أبلغ للتي اعتادتها، وللتي اعتادتها مع الجفوف أيضًا؛ قال العلامة الدسوقي المالكي في “حاشية الدسوقي على الشرح الكبير” (1/ 171، ط. دار الفكر):  اهـ.

كما يتحقق الطهر من الحيض بانقضاء المدة المقدرة بخمسة عشر يومًا -أكثر مدة الحيض-؛ فإن زاد على هذه المدة فيعتبر استحاضة باتفاق الفقهاء؛ قال العلامة القدوري الحنفي في “مختصر القدوري” (ص: 9، ط. دار الكتب العلمية):  اهـ.

وقال العلامة ابن عبد البر النمري القرطبي المالكي في “الكافي في فقه أهل المدينة” (1/ 185-186، ط. مكتبة الرياض الحديثة):  اهـ.

وقال العلامة الماوردي الشافعي في “الحاوي الكبير” (1/ 391، ط. دار الكتب العلمية):  اهـ.
وقال العلامة مرعي الكرمي المقدسي الحنبلي في “دليل الطالب لنيل المطالب” (ص: 25، ط. دار طيبة للنشر والتوزيع):  اهـ.

أما عن وقت تفقد الحائض طهرها ونقاءها فلا تُطالَبُ بأن تتفقد نفسها ليلًا لتنظر هل طهرت أم لا، وإنما يطلب ذلك منها عند النوم وعند صلاة الصبح وغيرها من الصلوات؛ قال العلامة عليش أبو عبد الله المالكي في “منح الجليل شرح مختصر خليل” (1/ 173، ط. دار الفكر):  اهـ.

وقال العلامة ابن قاسم الحنبلي في “حاشية الروض المربع” (1/ 396، ط. بدون ناشر):  اهـ.
وبناءً على ذلك: فتتحقق المرأة من طهرها ونقائها من الحيض بانقضاء خمسة عشر يومًا أو بجفاف الدم، أو أن تدخل قطنة بيضاء في محل

الحيض؛ فإن خرجت ولم تحمل أثر دم كان ذلك علامة على طهرها، وتحرص المرأة على تفقد طهرها عند النوم ليلًا، وفي أوقات الصلوات الخمس؛ حتى تعلم حكم الصلاة والصوم، والأصل في كل ذلك استمرار ما كانت عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *