الناجية فاطمة بدوي : تحديت سرطان الثدي وهزمته
لهن - أسماء أبوشال

السرطان مرض خبيث وشبح مرعب ، ينتشر بسرعة وفي هدوء ، ويهدد نسبة كبيرة من النساء ، لكنه يبقى مرض وله علاج ، يستطيع الإنسان القوي هزيمته بالثقة بالله أولاً والتمسك بالحياة ثانياً.

ويعد سرطان الثدي من أكثر السرطان شيوعاً بين السيدات وأشدها فتكاً، لكن كلما تم اكتشاف الأمر مبكراً كلما زادت نسبة الشفاء.

وفي أكتوبر الشهر العالمي للتوعية حول سرطان الثدي التقى لهن بالسيدة فاطمة بدوي 58 عاماً أحد الناجيات من المرض بعد حرب دامت عامان متواصلان، واستطاعت الانتصار عليه ، وهي تعيش حياة طبيعية بعد 5 سنوات من بدء العلاج.

وعن تجربتها تقول بدوي :”شعرت بألم أثناء القيام بالأعمال المنزلية ، اعتقدت في البداية أن الأمر طبيعي ، لكن وجودت شيئ غريب في حجم الليمونة الصغيرة في الثدي ، ولظروف خاصة وإجراء عملية جراحية لزوجي لم اتمكن بالذهاب للطبيب فوراً ، رغم إلحاح ابنائي المتواصل للتوجه فورا إلى الطبيب ، وبعد ثلاثة أشهر قمت بالكشف ، وطلب الطبيب أخذ عينة ، في البداية شعرت بالرعب خوفاً من وجود مرض خبيث ، وقد يتسبب إجراء سحب العينة انتشاره ، ثم ذهبت لطبيب آخر طلب مجموعة من التحاليل التي لم يظهر بها أي دلالات للأورام ، وقرر الطبيب تحليل الورم بعد عملية الإزالة وتبين إني مصابة بسرطان الثدي وقررت إزالة الثدي كله.

السيدة فاطمة بدوي توقعت الإصابة بالمرض قبل ظهور النتيجة بسبب البحث والقراءة عن سرطان الثدي ، لم تهتم بالأمر قدر اهتمامها باخفاء الخبر عن ابنائها حتى لا يصابون بصدمة ، وهذا ما صارحت به الطبيب المعالج ، وقالت له بكل شجاعة في حالة وجود مرض خبيث لا تخبر اسرتي واترك تمهيد الأمر لي ، وبكل قوة وصبر وإرادة تقبلت الأمر بعد تحليل العينة وقررت هزيمته بعد إزالة الثدي كاملاً.

كان عليها أن تطمئن الأسرة القلقة ، وتؤكد لهم أن السرطان ماهو إلا مرض مثل أي مرض آخر ، له علاج والشفاء منه يعود إلى قدرة الله ، وبدأت جلسات الكيماوي قبل شهر من إجراء الجراحة وأبلغت الطبيب أنها بدأت بالفعل في تحدي المرض.

وتعلق فاطمة بدوي على أول مراحل العلاج : ” مع أول جرعة لعلاج الكيماوي ودخول المحلول داخل عروقى ، سالت معها دموعي في لحظة ضعف عابرة ، لكن سرعان ما انتبهت إني في تحدي ، ويجب أن اواجه المرض بكل قوة وشجاعة ، وبعد 5 جلسات مكثفة بعد إجراء العملية خلال أربع أشهر ، ثم 25 جلسة إشعاعي تم الشفاء بإذن الله تعالى.

الآن تعيش السيدة فاطمة بدوي حياة طبيعية بعد 5 سنوات من الجراحة والعلاج في صحة وعافية ، مؤكدة أن هناك أخريات تغلب عليهم المرض بسبب الاستسلام واليأس والنفسية السيئة.

لم تتأثر بدوي بفقدان شعرها المؤقت بسبب اخذ جرعات الكيماوي في فصل الشتاء ولبس البونيه الشتوي في المنزل ، لم تشعر أن هناك شيئاً ما يزعجها ، وخاصة أنه عرض مؤقت ينتهي مع آخر جرعات الكيماوي.

وتشير بدوي أن الشعر عاد بعد فترة قصيرة جداً من انتهاء جلسات الكيماوي ، بشكل أفضل وأجمل من ذي قبل ، وجعلت قصتها حافزاً لمريضات أخريات لزرع الطمأنينة في قلبوهن وخاصة الشابات اللاتي يشعرن بالرعب من فقدان انوثتهن.

النفسية تلعب دوراً كبيراً في هزيمة السرطان ، لذلك تؤكد بدوي أن تقبل المريضة للأمر وكأنه أي مجرد مرض طبيعي سياساعدها على الشفاء والمقاومة.

وطالبت أكثر من طبيب بتوعية المرضى قبل بداية الجلسات ، لكن جاء الجواب واحداً ، وهو أن مريض السرطان في حاجة للدعم من مريض سابق مر بمراحل المرض من قبل ، ومن هنا بدأت فاطمة بدوي بالتوعية قدر المستطاع والتعرف على أنشطة الجمعيات المهتمة بهذا الشأن ، وشاركت الجمعية المصرية لدعم مريض السرطان في انشطتها المختلفة ، والمشاركة بتجربتها للمرضى الجدد أثناء جلسات الكيميائي وأعراضها.

تجربة المرض رغم قساوتها إلا أنها غيرت السيدة فاطمة بدوي ، وجعلتها أقوى وأهلتها لمواجهة مشكلات الحياة بطريقة مختلفة وحاسمة بعد أن كانت شديدة التأثر وسريعة الانهيار أمام أي مشكلة من قبل ، بالإضافة إلى شعورها بالقرب من الله بسبب نعمة المرض “بحسب تعبيرها” لأنها اعتبرته منحة واختبار من الله.

وتنصح الناجية فاطمة بدوي كل امرأة بمراقبة جسمها وعدم اهمال أي إنذار أو ألم والتوجه فوراً للطبيب ، لأن الاكتشاف المبكر للسرطان يجعل الأمر أكثر بساطة.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *