السينما ترصد قضايا المرأة الريفية ولا تقدم حلولاً لها

لهن خاص - تمارس وسائل الإعلام دورًا مهما في المجتمع، فالإعلام يفرض هيمنته بشكلٍ ما على جمهور المتلقين، و ذلك عبر عرض صور ذهنية معينة بشكل متتابع والإلحاح بشكل كبير على إيصال هذه الصور، بهدف أن تقبع هذه الصور في ذهن المتلقي، بشكل معيَّن، من هنا نجد أن لوسائل الإعلام دور مؤثر في عرض ومعالجة قضايا المجتمع و تكوين الصور و الآراء و الاتجاهات نحوها.

الباحثة ” همسة سعيد ” قدمت بحثاً بمعهد الدراسات والبحوث العربية يرصد دور السينما المصرية في معالجة قضايا المرأة.

واجهت في بداية البحث مشكلة تتعلق بالطريقة التي تناولت بها السينما الروائية المصرية قضايا المرأة ومدى قدرتها على توضيح وتناول أبعادها، ومدى مساهمتها في دعم أو ضعف تشكيل آراء الجمهور نحو هذه القضايا ووعيهم بها فضلا عن رصد تأثيراتها في خدمة هذه القضايا و التأثير عليها بالسلب أو الإيجاب

حيث تلعب السينما دور مهم في التأثير على الجمهور و تشيكل معارفه و تكوين اتجاهاته نحو القضايا مما يجعلنا نهتم بالوقوف على مدى تأثير السينما المصرية على قضايا المرأة في المجتمع .

همسة سعيد

تكمن أهمية الدراسة في تحليلها للمضمون الروائي الذي تقدمه السينما المصرية ودورها في تشكيل وعي الجمهور و مدى تطويره فيما يتعلق بقضايا المرأة في مصر بالإضافة إلى أهمية التعرف على الأفكار السلبية أو الايجابية التي يكتسبها الجمهور من جراء تعرضه للسينما فيما يتعلق بقضايا المرأة .

اعتمدت الباحثة ” همسة سعيد ” خلال الدراسة على منهج المسح المكتبي و الدراسات السابقة , تناولت خلالها السينما الروائية المصرية و قضايا المرأة في مصر.

وخلال أحد محاور البحث عرضت سعيد دراسة تناولت معالجة الأفلام السينمائية للفقر و التهميش لدى المرأة الريفية المصرية عام 2010 .

تتمثل مشكلة هذه الدراسة و أهميتها في أن الفقر يمثل أبرز المشكلات التي تعاني منها المرأة الريفية المصرية، حيث وضح تقرير البنك الدولي أن الفقراء في مصر زادت نسبتهم خلال عامي 2008 و 2009 في الريف بنسبة تصل إلى 77%، و قد أجمعت نتائج البحوث و الدراسات العالمية و المحلية أن نصيب النساء من الفقر أكبر في المجتمعات الريفية من نصيب الذكور، و أن معاناة الإناث من أوضاع أسرهن الفقيرة تكون أقوى و أشمل من معاناة الإناث في الأسر الغنية.

و لأن الأفلام السينمائية المصرية من أكثر مواد الاتصال جاذبية لعدد كبير من الجمهور، فإن تأثيرها يزداد خصوصاً في ظل انتشار الأفلام في القنوات الفضائية، و ترتفع نسبة تعرض النساء في الريف للأعمال الدرامية و الأفلام السينمائية حيث يعد التليفزيون النافذة الأولى التي يطلون بها على العالم الخارجي مما يزيد من أهمية دور الأفلام السينمائية في معالجة مشكلات المرأة الريفية.

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على الدور الذي تلعبه الأفلام السينمائية في معالجة مشكلات المرأة الريفية، و دراسة النماذج الإيجابية و الحلول المثالية التي تقدمها السينما لهذه الأفلام، و مدى تأثيرها على تنمية المجتمع الريفي و النهوض به.

وأشارت همسة سعيد إلى أن هذه الدراسة اعتمدت على أسلوب العينة العمدية للأفلام السينمائية المصرية التي تناولت الريف المصري خلال الحقب الزمنية المختلفة للسينما المصرية ابتداءً من فترة الخمسينات و حتى عام 2008، و بلغ حجم العينة 33 فيلم بإجمالي زمن قدره 65 ساعة.

نتائج الدراسة

ارتفاع نسبة اهتمام الأفلام السينمائية الريفية بمحافظات الوجه البحري (63.6%) أكثر من محافظات الوجه القبلي (36.4%) مما يؤكد على ضرورة الحاجة إلى توجيه الاهتمام نحو ريف الوجه القبلي في الأفلام السينمائية المصرية.
ارتفعت نسبة اهتمام الأفلام السينمائية بالقضايا الاجتماعية التي تخص المرأة الريفية في المجتمع المصري، و التي كان من أبرزها التهميش و النظرة السلبية للمرأة الريفية بنسبة 75.7% من إجمالي القضايا الاجتماعية التي تناولتها الأفلام السينمائية.

تصدر المستوى الاجتماعي و الاقتصادي المنخفض للمرأة الريفية الأفلام السينمائية بنسبة 62.9% مما يدل على إبراز هذه الأفلام للمرأة الريفية الفقيرة.
تمثلت أهم أسباب الفقر في انخفاض الدخل بنسبة 83.6%، ثم انحسار فرص العمل بنسبة 49.3%، و كان أهم مظاهر الفقر تعرض المرأة الريفية لمطامع الآخرين بنسبة 40.3%.

لم تتطرق الأفلام السينمائية لدور أجهزة الدولة و المجتمع المدني في معالجة الفقر لدى المرأة الريفية.

وجود اختلاف في معالجة الفقر و التهميش للمرأة الريفية على مدار الحقب الزمنية لإنتاج الأفلام السينمائية عينة الدراسة، حيث ازداد التطرق لهذه المشكلات في أفلام التسعينات في حين قدمت أفلام الثمانينات حلولاً لمواجهة الفقر و التهميش لدى المرأة الريفية بنسب أكبر من الفترات الزمنية الأخرى.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *