التحرش الجنسي جريمة فعل فاضح

التحرش الجنسى هى جريمة فعل فاضح على مرأى ومسمع من الجميع فى الشارع المصرى، جريمة تخترق حاجز الخصوصية وتنتهك الأعراض، جريمة كلاب مسعورة، ذئاب جائعة، تستبيح لنفسها ما جرمه القانون وحرمة الشرع، ولكن كيف العلاج لهذا المرض الاجتماعى الخبيث، كيف المواجهة لظاهرة مخزية تصدر للعالم وجه مصر القبيح، هل العلاج بتغليظ العقوبة، أم بسرعة تطبيقها، وربما بالتجريس الاجتماعى كما طالب البعض، لكن تظل القضية مشكلة مجتمع ولذلك طالب الرئيس السيسى الجميع بالمشاركة فى مواجهتها سواء أجهزة الامن والقضاء والإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية، فهى أزمة أخلاق تحتاج لتأهيل مرضى التحرش، وتدريب المرأة على كيفية التعامل مع هؤلاء. المستشار جمال القيسونى رئيس محكمة جنايات القاهرة، يرى أن تغليظ قوانين مواجهة التحرش الجنسى أحد عوامل مواجهة الجريمة ولكن شريطة سرعة تنفيذ القانون وصدور الحكم لتحقيق الردع والغاية منه، مشيرا الى أن جريمة التحرش تتحقق بالتعرض للمجنى عليها بالقول أو بالفعل أو الإشارة على وجه يخدش الحياء، ويضيف المستشار القيسونى الى أن قانون العقوبات كان قد نص على تجريم هذه الجريمة فى المادة 306 مكرر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألفى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض لشخص بالقول أو بالفعل أو بالإشارة على وجه يخدش الحياء فى طريق عام أو مكان مطروق، ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش الحياء قد وقع عن طريق التليفون أو أى وسيلة من وسائل الاتصال السلكيو اللاسلكية، وقد شددت المادة سالفة الذكر العقوبة على المتهم فى حالة عودة الجانى الى ارتكاب نفس الجريمة خلال سنة من إرتكاب سنة من تاريخ الحكم عليه بحكم نهائى فى الجريمة الأولى فتكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن سنة وغرامة لا تقل عن ألف جنية ولا تزيد عن خمسة ألاف جنيه.

- تغليظ العقوبة.

ويوضح رئيس جنايات القاهرة أنه نظرا لانتشار الظاهرة فقد أصدر الرئيس عدلى منصور رئيس الجمهورية المنتهية ولايته قرارا جمهوريا بقانون يتضمن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 ونص يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة ألاف جنية ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير فى مكان عام أو خاص أو مطروق بآتيان أمورا أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة، وتكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد عشرة آلاف جنيه أو بأحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجانى من خلال الملاحقة والتتبع للمجنى عليه، وفى حال عودة الجانى لارتكاب تلك الجريمة تضاف عقوبتا الحبس والغرامة معا كما نص القرار فى مادته الثانية على أنه يعتبر تحرشا جنسيا أذا إرتكبت الجريمة بقصد حصول الجانى من المجنى عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية ويعاقب بالحبس مدة من سنة وحتى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن عشرين ألف جنية، فأذا كان الجانى ممن لهم سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجنى عليه أو مارس عليه أى ضغط تسمح له الظروف بممارسة عليه أو ارتكبت الجريمة من شخص فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات. ليس بتغليظ العقاب فقط ولكن بسرعة ضبط الجناة وتقديمهم لمحاكمة عاجلة لصدور الأحكام وتحقيق الردع المطلوب.أولا : ما هو التحرش الجنسى ؟هو كل فعل يخدش الحياء و يصل إلي جسم المجني عليها ويكون بدرجة من الفحش إلى حد مساسه بعورة المجنى عليها التى لا تدخر وسعا فى صونها وحجبها عن الناس . - وبذلك فنحن عندما نتحدث عن التحرش الجنسي بالفتاة نكون أمام واحدة من ثلاث جرائم على النحو التالى :-

1- جريمة هتك العرض : وهى أى فعل مخل بالحياء على درجة من الجسامه يقع على المجنى عليها نتيجة كشف أو ملامسة المتهم لجسدها أو جزء منه مما يعد من العورات بغير رضاها .

2- وقد نكون أمام جريمة فعل فاضح علني أو غير علني وهى عبارة عن أى فعل يكون من شأنه خدش حياء الغير دون المساس بجسد المجنى عليها مما يؤدي إلي الإخلال بحيائها سواء كان الفعل واقعا عليها ( علنى ) او واقعا علي غيرها فى حضرتها دون رضاها ( غير علنى ) لأنها جميعا جرائم مخلة بالحياء .

3- وقد نكون أمام جريمه تعرض لأنثى فى طريق عام أو مطروق على وجه يخدش حياءها وهى من الجرائم التى تقع بالقول وبالفعل ( المعاكسة )

- على الفتاة ( المجني عليها ) الذهاب لقسم الشرطة التابع لمكان حدوث الواقعة ولكن عليها أولا أن تحاول الأمساك بالجانى عن طريق محاولة الاستغاثة بالمارة أو من الموجودين لحظة وقوع الفعل لأن أمساك الفاعل ووجود شهود للواقعة سيكون له أبلغ الأثر فى اثبات الأتهام عليه خاصة أن هذا الشخص قد يفر من مكان الواقعة ويهرب بفعلته مستغلا عدم معرفة أحد له . - ويتجلى ذلك بوضوح عند دخول الفتاة لقسم الشرطة فتجد نفسها وسط عدد من الضباط وأمناء الشرطة منوطين بتحرير المحاضر فتقول لأحد الضباط أريد عمل محضر ضد شخص ما قام بالتحرش بي بالطريق العام فيبدأ يقول لها الأتي :- - أين هذا الشخص ؟ هل أمسكت به أم لا ؟ هل عندك شهود كانوا متواجدين أثناء الواقعة وشاهدوا ما حدث بالتفصيل ؟ قبل أن تبدأ الفتاة بالإجابة يقوم الضابط بتحويلها إلى أمين شرطة من الموجودين بالقسم نظرا لانشغاله بمحضر أخر - فيبدأ أمين الشرطة بتوجيه سؤاله للفتاة وهو ما اسمك ؟ معك إثبات شخصية ؟ ما هي مهنتك ؟ أين تقيمين ؟ ماذا حدث لكِ ؟ فتبدأ الفتاة الإجابة على الأسئلة الموجهة إليها وعن وصفها لواقعة التحرش وظروفها ووقت ومكان حدوثها وهل حدث ذلك لها وهي تسير في الطريق العام ام فى اي مكان وهنا يختلف الأمر في حالتين :-

عند الإمساك بالشخص المتحرش سواء من الفتاة أو من قبل الناس الذين حضروا الواقعة فلابد أن تذهب الفتاة للقسم ومعها شهود لإثبات ما حدث ولتأكيد صحة أقوالها ويتم فتح المحضر بتدوين الأتي به :

فإذا كانت إجابة المجني عليها بالنفى فيتم كتابة المحضر وإغلاقه ويقيد برقم إداري تأخذه الفتاة الواقع عليها التحرش للسؤال عنه فيما بعد في النيابة التابعة لها قسم الشرطة لمعرفة القرار النهائي الصادر من النيابة بشأنه هل هو قرار بحفظ المحضر لعدم توافر الأدلة الكافية للاتهام وعدم معرفة الجانى ( مجهول ) أو تطلب النيابة العامة تحريات المباحث بشأن الواقعة محاوله لمعرفة الجانى بعدها يتم التصرف فى المحضر على ضوء تحريات المباحث أما بحفظه لعدم توصلها للجانى أو إعادة قيده برقم القيد المناسب ( جنحة- جناية ) اذا عرف الجانى وتحديد جلسة لعرض المتهم أمام القضاء لإدانته بالعقوبة المناسبه التى ينص عليها القانون .

نص المواد القانونية الخاصة بجريمة التحرش الجنسي :

نص الماده 268 من قانون العقوبات والتى قررت :

كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع فى ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى سبع وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمه المذكوره لم يبلغ ست عشرة سنه كامله أو كان مرتكبها ممن نص عنهم فى الفقره الثانية من الماده 267 يجوز رفع مدة العقوبه إلى الحد الأقصى المقرر للأشغال الشاقة المؤقتة وأذا اجتمع هذان الشرطان معا يحكم بالأشغال الشاقة المؤبده .

نص الماده 278 من قانون العقوبات والتى قررت : كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو غرامه لا تتجاوز 300 جنية مصرى . وكذلك نص الماده 279من قانون العقوبات والتى قررت : يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة امرا مخلا بالحياء ولو فى غير علانية . نص الماده 306 مكرر من قانون العقوبات المعدله بالقانون رقم 93 لسنه 1995والتى قررت : يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامه لا تقل عن مائتى جنية ولا تزيد على ألف جنية أو بأحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل فى طريق عام أو مكان مطروق . ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش حياء الأنثى قد وقع عن طريق التليفون . فأذا عاد الجانى إلى أرتكلب جريمة من نفس نوع الجريمة المنصوص عليها فى الفقرتين السابقتين مرة أخرى فى خلال سنة من تاريخ الحكم عليه فى الجريمه الأولى تكون العقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .

ثالثاً : ما هو الإجراء القانوني بعد الانتهاء من الإجراءات السابقة

أولا : يمكن بعد ذلك التوجه إلى قسم الشرطة التابع لعمل محضر ضد الجانى بأخذ تعهد بعدم التعرض لها مستقبلا حتى يكون ذلك حماية لها فى حالة عقابه بحكم المحكمة .

ثانياً : متابعة المحضر حتى يتم إحضاره للتوقيع على محضر عدم التعرض بحيث إذا تعرض لها مرة أخري يكون الاتهام ثابتا عليه ويحكم عليه طبقا لنص القانون .

هذه التعاريف أغلبها أخلاقي ميال الى تصنيف سلوكات البشر الى قبيح وجميل وهو تقسيم تبسيطي لا يرقى الى التعريف الكندي مثلا للتحرش الذي ” يعتبر التحرش الجنسي شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس” وليس على أساس الأخلاق. وهناك من يعرفه بأنه : “سلوك جنسي متعمد من قبل المتحرش غير مرغوب به من قبل ضحية المتحرش، حيث يسبب إيذاء جنسي، أو نفسي، أو حتى أخلاقي للضحية”. وكلمة التحرش أو التحريش تستعملان في الأصل اللغوي في معان كلها مرفوضة أخلاقيا ودينيا في التعامل بين الرجال والنساء وقد أستعملت الكلمتان في معاني الإفساد والإغراء و الخدش والخشونة وإن تعريف القانون الفرنسي للتحرش: “هو الفعل الذي يقع من خلال التعسف في إستعمال السلطة بإستخدام الأوامر و التهديدات أو الإكراه بغرض الحصول على منفعة أومزايا ذات طبيعة جنسية”.

ويعرف القانون الأمريكي التحرش بانه: أي شكل من أشكال السلوك الجنسي غير المرغوب فيه ، والتي يمكن أن تشمل السلوك اللفظي (مثلا ، تعليقات مهينة ، قصص استغلال الجنسي) أو المضايقة الجسدية (على سبيل المثال ، الشبق ، واللمس غير الملائم ، وطلب خدمات جنسية) ،أو التحرش المرئي وعرض ملصقات مهينة أو الفن ، أو السلوك غير المناسب, ويجب أن يكون سلوك غير مرغوب فيه ويجب أن يكون الهجوم على الضحية.

في الفصل 503 من القانون الجنائي المغربي يعرف التحرش على أنه: ” سلوك يصدر من شخص تجاه آخر يستغل من خلاله المتحرش جنسيا علاقة السلطة التي يتمتع بها اتجاه المتحرش به، من أجل الحصول على منفعة جنسية أو أحيانا بهدف مضايقة الآخر.. يوحي هذا التعريف بأن تحرش شخص على آخر ليس عليه سلطة لا يعد تحرشا جنسيا، وهذا غير صحيح، لأن تحرش رجل بامرأة لا ينبع فقط من كونه له عليها سلطة في العمل أو سلطة مادية بل يمكن لهذه السلطة أن تكون اجتماعية يمنحها له المجتمع فقط لكونه رجلا  .

مفهوم المتحرش:

إن التحرش بطبيعته يكون مقصورا اساسا على الأنثي – فيما عدا ما ذهب اليه الفقه الأمريكي – وفي الغالب يكون المتحرش ذكرا وإلا أننا نجد أنه قد يكون المتحرش أنثى. وإن المتحرش قد يكون صاحب عمل أو صديق أو غريب ومن الممكن أن يكون من أحد أفراد الأسرة وهنالك العديد من االظروف والعوامل التي تؤدي الى إرتكاب المتحرش هذا السلوك فقد تكون عوامل سياسية أوإجتماعية أو ثقافية أو أخلاقية أو إقتصادية وهناك عدة أنواع للمتحرش وهي:

أولا: المتحرش السلطوي:وهو المتحرش الذي يملك السلطة بهدف الضغط على ضحيته للإمتثال لأوامره وينطبق هذا النوع على الرئيس والمرؤوس.

ثانيا: المتحرش الذكوري: وهو المتحرش الذي يستخدم بعض القيم الذكورية والتي تدعمها بعض الثقافات وحيث سيادة الجنس الذكوري , فهو يحاول أن يمارس التحرش فقط لإثبات ذكوريته وهيمنته على الجنس الأضعف.

ثالثا: المتحرش لأهداف جنسية:وهو المتحرش الذي يسعى الى تحقيق أهدافه الجنسية دون أي تمييز فهو لا يحدد ضحاياه , ولكنه يرى أن أية أنثى يمكنه من خلالها إشباع ما يريد من أمور جنسية, دون أي إعتبارات. لا يمكن تحديد مفهوم المتحرش بها أو وضع معيار معين أو حصرها في فئة معينة من فئات النساء فهي لا تقتصر على سن معين فقد تكون طفلة أو شابة أو حتى إمرأة في سن الشيخوخة , كما انها لا تقتصر على مستوى إجتماعي أو إقتصادي معين .

1 – تتحدد مكانة المرأة داخل المجتمع الذكوري بدرجة أدنى من الرجل، مرغمة بذلك على الخضوع التام لذكوريته حيث توصف على أنها زوجة فلان أو بنت فلان أو أمه، وبالتالي عليها التقيد بالقوانين التي تراعي صورته ولو كان ذلك الصمت انتهاكا لكرامتها وجسدها. (الصمت أفضل حل مقارنة بالعار الذي سيلحق العائلة).

2 – صعوبة إثبات واقعة التحرش الجنسي بالوسائل التقليدية (الشهود) خاصة أنه لا يترك آثارا جسدية إلا إذا تطور الأمر إلى ضرب أو اغتصاب. (وهنا لا يقيم القانون أي اعتبار للآثار النفسية التي تترتب عن التحرش الجنسي.)

3 – عتبار التحرش الجنسي أمرا عاديا لدى غالبية الناس والخوف من جهة ثانية من أن يؤدي الرد عليه إلى ما هو أقوى من الكلام والنظرات ليتحول إلى اعتداء مادي/جسدي.

أثار التحرش الجنسي:

التحرش الجنسي لديه تأثيرات عديدة ضارة بالمرأة تشمل:

1 – من الناحية النفسية: الغضب، الحزن، الخوف، سرعة الغضب، الإحباط، التقليل من احترام الذات، الاكتئاب، القلق، الصدمة ، الإنكار والرفض، عدم الأمان، الارتباك، الشعور بالخزي، الحيرة، و التشويش، العزلة، عقدةVulnerability & Violationالذنب, الضعف والإنتهاك.

2 – من الناحية البدنية: الصداع، مشاكل جنسية، الشعور بعدم النظافة أو النجاسة، فقدان التركيز، التعب و الإرهاق.

3 – تأثيرات من جوانب أخرى: خلق مواقف سلبية نحو أناس أخرين خاصاً الرجال، رفض الخروج من أجل العمل خوفاً من التعرض للتحرش (قلة الرضا عن العمل)، الشك أو اتهام النفس( لوم النفس)، تشكيل عوائق هامة لكلا ً من النساء على مستوى الترفيه أو المشاركة في الحياة العامة.

الباب الثاني: الإحصائيات الدولية والدراسات حول التحرش الجنسي

لقد كشف البحث والتحلبل أن هناك إهمال علمى واضح فى دراسة التحرش الجنسى، وأن الأسباب المرتبطة بذلك تتمثل فى سكوت النساء عن الاعتراف بمظاهر وأفعال التحرش الجنسى الذى يتعرضن له.

إضافة إلى أن عالم الاجتماع فى الغالب ينظر إلى الجنس على أنه لا يحتاج إلى تفسير أو تحليل. وفى هذا الصدد قامت “إيسان سييفر”Asyan Sever بعمل دراسة تحليلية لرصد الاهتمام الأكاديمى بموضوع التحرش الجنسى من خلال عشرين دورية بين عامى 1986-1994، تصدر فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واتضح لها هذا الإهمال.

ومع هذا الإهمال الواضح، ومع تزايد انتشار أفعال التحرش الجنسى أصبح من الضرورى فى الوقت الراهن أن نفتح هذا الملف المتوتر، والذى يعد من الإشكاليات الخطيرة التى تهدد البناء الاجتماعى. وحتى لا نكون مبالغين، إذا ما اعترفنا بأن التحرش الجنسى يمثل إحدى المشكلات الاجتماعية الخطيرة التى تهدد عمليات التفاعل الاجتماعى فى المجتمع المصرى كذلك هى مشكلة خطيرة تهدد مجتمعات غربية وعربية كثيرة، دعنا نلقى نظرة سريعة على واقع التحرش الجنسى فى العالم كله من خلال الدراسات والإحصائيات والأرقام.

أولا: ففى المجتمع الأمريكى، هناك دراسة قامت بها لجنة حماية نظام الجدارة والاستحقاق، كشفت عن أن هناك 42% من النساء تم التحرش بهن جنسياً فى مكان العمل خلال الأربعة والعشرون شهراً الأخيرة، وفى دراسة عام 1981 حول النساء فى المتاجر والمهن، أشارت هذه الدراسة إلى أن 92% من النساء شعرن أنه تم التحرش بهن جنسياً فى العمل، وفى مسح آخر قامت به إحدى المنظمات الحكومية اتضح أن هناك 37% من النساء العاملات يذهبن إلى أنه تم التحرش بهن جنسياً، وأشارت بعض المسوح التى تمت على الطلاب داخل المجتمع الأمريكى إلى أن 70% من الطالبات أشرن إلى مواجهتهن ومرورهن بتجارب للتحرش الجنسى من خلال زملائهن، وأساتذتهن، وفى دراسة عن النساء فى الجيش الأمريكى، أوضحت هذه الدراسة عام 1990 أن كل امرأتين من ثلاث فى الجيش الأمريكى تم التحرش بهن جنسياً.

 ثانيا: وفى إحدى الدراسات داخل المجتمع الكندى، وضح أن هناك 61.4% من عينة عددها 1200 امرأة، أعلن أنهن تم التحرش بهن جنسياً فى العمل، يضاف لذلك أن هناك شكل على الأقل من أشكال التحرش الجنسى تتعرض له الطالبات فى المدارس والجامعات، وهناك أيضاً دراسات أثبتت أن عضوات هيئة التدريس فى المدارس والجامعات يواجهن مجموعة متباينة من سلوكيات التحرش الجنسى، سواء من قبل تلاميذهن، أو زملائهن فى العمل، وفى مسح تم بواسطة

ثالثا: وبالنسبة لإسرائيل ، تبين أن 90% من 9 آلاف امرأة أشرن إلى تعرضهن للتحرش الجنسى خلال حياتهن.

وفى دراسة على عينة مقدارها 487 عاملة من العاملات بالتمريض داخل المجتمع الإسرائيلى، اتضح أن 91% من عدد العينة مررن على الأقل بنوع أو شكل واحد على الأقل من أشكال التحرش الجنسى ونسبة 30% تعرضن لما يزيد على ثلاثة أشكال من أشكال التحرش الجنسى، ونسبة 50% أعلن تعرضهن لخمسة أشكال أو ما يزيد من أشكال التحرش الجنسى

رابعا: أما عن الواقع العربى، فلقد انتهت دراسة أعدتها صحيفة الغد الأردنية، وشملت 100 من الطالبات، إلى أن 57% من العينة قد تعرضن للمضايقات والتحرشات الجنسية، وأظهرت الدراسة أن نسبة 33% كان شكل التحرش معهن لفظياً، و24% كان التحرش جسدياً.

وأشارت نتائج دراسة أجريت فى اليمن حول مظاهر العنف ضد المرأة فى اليمن، عام 2001، أن هناك 35.8% من عينة الدراسة تعرضن للهجوم والاحتضان فى الشارع، 29.6% تعرضن لمحاولة جذب ثيابهن.

خامسا: وبالنسبة للمجتمع المصرى فإن هناك دراسة تشير إلى احتلال مصر المركز الأول بين الدول العربية في معدلات الجريمة الجنسية، كشف مصدر في وزارة الداخلية المصرية أن إدارة مكافحة جرائم الآداب ضبطت أكثر من 45 ألف جريمة آداب منذ بداية عام 2006 وحتى مارس 2007، بينما شهد العام 2006 أكثر من 52 ألف جريمة تحرش جنسي واغتصاب. وكانت دراسة حديثة أجرتها أستاذة القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية فادية أبو شهبة حول الموضوع، خلُصت فيها إلى أن مصر تأتي في المرتبة الأولى بين الدول العربية من ناحية ارتفاع معدلات الجرائم الجنسية. وتحدثت صاحبة الدراسة لـ “العربية.نت” عن “تزايد ملحوظ في عمليات اغتصاب الإناث في مصر خلال الفترة الأخيرة”، مضيفة إن “هناك فئات مهنية لم تكن موجودة من قبل في قائمة الجناة، وعلى رأسهم أطباء ورجال دين ومدرسون ورجال شرطة وهو ما ينذر بكارثة ويهدد سلامة وأمن المجتمع”. وحذرت في الوقت ذاته من خطورة انتشار ظاهرة اغتصاب المحارم والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والاغتصاب الجماعي والاغتصاب المقترن بقتل الضحية، مطالبة بتغليظ الرادع القانوني وسرعة إجراءات التقاضي في جرائم الآداب حتى يتم معالجة هذا الخلل. ، يأتى تقرير الأوضاع الإحصائية للمرأة المصرية الذى يعده المجلس القومى للمرأة ليعترف بأن سلوكيات التحرش والاغتصاب بأشكاله المتعددة، سواء ما يحدث داخل الأسرة من خلال المحارم، أو الذكور محل ثقة، أو من قبل أغراب، أصبح يشكل ظاهرة فى المجتمع المصرى. ولقد أسفر بحث ” المرأة الجديدة ” الذى قدمته مصر لمؤتمر بكين عن أن هناك 66% من عينة الدراسة تعرضن للإهانة فى أماكن عملهن، وقد اتخذت هذه الإهانة فى 70% من هذه الحالات الطابع الجنسى، و30% من الحالات تحرش جنسى باللفظ، و17% تحرش جنسى باللمس، و20% من الحالات غزل مباشر.

وفى دراسة أخرى أوضحت أن هناك 91.1% من عينة الدراسة قد تعرضن لجريمة خدش الحياء أو التحرش الجنسى، وهناك نسبة 4.5% تعرضن لمحاولة اغتصاب، وهناك 1.8% تعرضن لجريمة هتك العرض والاغتصاب، وأشارت الباحثة إلى أن أكثر الجرائم الجنسية التى تتعرض لها الأنثى فى المجتمع المصرى، هى جرائم التحرش الجنسى وخدش الحياء.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *