الصبر على الابتلاء أول خطوات فك الكرب

لهن - يواجه الإنسان بين الحين والآخر كربات لا يفهم معناها ، فإما أن يحمد الله ويصبر على البلاء ويؤجر أو يجزع ولا يعرف الحكمة من وراء ذلك.

يقول الداعية الإسلامي الشيخ عمر عبد الكافي : أسوأ كرب يتعرض له الإنسان أن يحجب عن مرضاة ونور الله ، لذلك أول خطوة عند مواجهة الكرب هو أن يعد النعم التي أعطاها له الله منذ أن ولد وهو غافل عنها ، لأن قلوب العباد ثلاثة ، قلم لم يولد وقلب ولد وقلب كأنه في البرزخ ، القلب الذي لم يولد قلب مازال في رحم الشهوات جنيناً ولا يتأثر بالقرآن ، وقلب ولد فخرج من مشيمة الطباع ورأي نور الله قادم ، إذا رؤية جانب النعم تهون على المرء البلية.

عمر بن مسعود لما قطعوا ساقه ومات أولاده ولم يبق له سوى ولد واحد من 7 أولاد ماتوا في ريح ، وهو ضربته الناقة على رأسه فأصيب بالعمى قال : “يارب إن كنت أخذت القليل فقد أبقيت الكثير يا بر يا وصول كيف أشكرك”

عمر بن مسعود نموذج لإنسان استعد قلبه لتقبل الكربات فتجد في قلبه فرجة ، من كسب الله فقد كسب كل شئ ومن فقد جانب الله فقد كل شيئ وما كسب شيئا.

الخطوة الثانية هي على الإنسان أيضاً أن يعلم أن من أصابه بهذا الكرب هو الرحمن الرحيم للاختبار ، قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ) فبكي الحسن البصري وقال: إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا، نحن إيماننا ضعيف.
ولما قرأ (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) قال الحسن البصري: لقد ذهب السابقون، الهم اجعلنا من أهل اليمين.

يضيف الشيخ عمر عبد الكافي : لذلك عندما قسموا العالم إلى قسمين، قسم عاقل وهو المحسن الخائف ، والقسم الآخر الجاهل مسيء آمن ، المؤمن يزرع ويخشى الكساد، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد.
الخطوة الثالثة هي انتظار النتيجة كما قالت الصحابية ” لما رأيت ثمرة المصيبة نسيت مرارة الألم” ، ولا يقارن حاله بحال غيره ، لو كورت المصائب كوراً ، ووضعت مصائب الناس على بساط واحد ووقف الناس طابوراً ليختار كل واحد أقل مصيبة ما اختار كل واحد إلا مصيبته لأنها مفصلة عليه ولو أعطاها الله لغيره لذهل عقله.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *