فى ذكرى وفاة العندليب..أمتع الناس بالحب وعاش يبحث عنه
لهن – فاطمة بدار

عاش العندليب عبد الحليم حافظ  يغرد ويًُمتع الجماهير بالحب والأمانى والآهات والأشواق ، ويصور للناس جميعاً جمال الحياة بوجود الحب ، ولكنه على المستوى الإنسانى عاش يتألم من مرارة الحب والمرض .

فالمطرب عبد الحليم حافظ الذى أمتعنا بأحلى أغانيه بدايةً من ( على قد الشوق ) وحتى ( قارئة الفنجان ) ، وهو يبحث عن الحب هائماً ، فمنذ ولادته عام 1929 لم يجد حليم حب الأم وحنان الأب حيث توفى كلا منهما عندما كان العندليب طفلاً رضيعاً .

ولم يجد العندليب الحب إلا الحب الأخوى الذى تلقاه من أقاربه فى قرية الحلوات بمحافظة الشرقية ، وإخوته ، وكانت أخته علية شبانة هى مصدر الحنان والحب لعبد الحليم ، والتى كانت ترعاه كإبن لها رغم صغر سنها آنذاك .

وعندما شب عبدالحليم حافظ وإلتحق بمعهد الموسيقى العربية عام 1943 ليبدأ أولى خطواته نحو عالم الفن والشهرة ، لم يجد حليم الحب إلا مع أصدقاء حياته الملحن كمال الطويل ومحمد الموجى واللذين ألفا له معظم أغانيه التى شدا بها وأمتع الناس .

أما حب العندليب الأول فقد صدفة عندما إلتقى بها حليم فى إحدى الأماكن ووقف امامها متسمراً ، وكأنه الحب من أول نظرة كما يقال ، وكانت تلك المرأة من عائلة ثرية جداً ومتزوجة لأحد أقاربها ، وبعد صراع طويل وصدام مع عائلتها إستطاعت أن تحصل على طلاقها لتتزوج بالعندليب .

ولكن القدر كان دائماً لايعطى الحب لحليم كما يشتهيه حيث كانت السيدة التى أحبها العندليب مريضة بمرض خطير وقتئذ وتوفيت من إثر مرضها ، وحزن عليا العندليب حزناً شديداً ، وكانت هى المرأة الوحيدة التى أحبها كما ذكر حليم فى مذكراته .

وقال عبد الحليم حافظ عن السيدة التى أحبها ووصفه لها فى مذكراته : (إنها ذات العيون الزرقاء التى اكتشفت من خلال حبى لها أن للحياة معنى وأن الشمس من حقها أن تشرق كل صباح وأن الغروب من حقه أن يأتى وأن الإنسان من حقه أن يتنفس .. كانت جميلة للغاية وأشتاق إليها الآن وعاشت قصة حبى لها خمس سنوات.. أقسم بالله العظيم يمينا أسأل عنه يوم القيامة أننى لم لكن أحب واحدة من النساء مثلما أحببتها وليكن اسمها ليلى، وليلى ليس اسمها لأن الاسم يجب أن يظل سرا .. هى الآن ذكرى.. لا أعرف كيف تتحول الضحكة واللمسة والأمل والحلم إلى ذكرى .. إننى ما رأيت فى حياتى عيونا فى مثل جمال عينيها.. عيونها زرقاء رمادية بنفسجية لا أدرى لكنى كنت أعرف أن عيونها ملونة بالبهجة والأسى فى آن واحد .. أقسم بالله العظيم أننى كنت أرى الغروب فجرا وأرى الفجر نورا وأرى كل لحظة من اليوم لحظة فى الحب كانت ليلى هى السبب فى كل ذلك كأننى ولدت يتيما حتى أولد فى عينيها لتصبح أمى) .

وأحب عبد الحليم حافظ كثيراً بعد وفاة محبوبته الأولى ولكنه كان حباً عابراً سطحياً ، لم يتملك قلب العندليب مثل حبه الأول .

واليوم نحتفل بذكرى وفاة الراحل عبد الحليم حافظ الذى توفى يوم 30 من شهر مارس عام 1977 متأثراً بمرض البلهارسيا ، وتاركاً لجمهوره الحب الذى أسعد به أيام المحبين وأثلج صدورهم ، ولكنه لم يحظى سوى بالجزء اليسير فقط ، ليغير مفهومنا عن المثال القائل بأن ( فاقد الشىء لايعطيه ) ، لنقول أن فاقد الشىء بإمكانه إعطاء المزيد منه ، ولنا عبرة فى ذلك العندليب .

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *