مائدة مستديرة تناقش تدني الأخلاق في المجتمع



لهنّ-كاريمان أحمد

نظمت جمعية نهوض وتنمية المرأة مائدة مستديرة بعنوان “لا... أرفض التحرش”، أمس الأحد الموافق 31 مارس 2013، وذلك لمناقشة ظاهرة التحرش الجنسي من كافة الجوانب ومع كافة القوي المجتمعية، للوقوف على أفضل الآليات التي تسهم في التصدي لهذه الظاهرة.

وقد حضر المائدة المستديرة عدد كبير من الصحفيين، والإعلاميين، والشخصيات العامة، ورجال الدين ، وأعضاء مجلس الشعب السابقيين ، والفنانيين، بالإضافة إلى عدد من ممثلي الجمعيات الأهلية.

وتحدث بها عدد كبير من المتخصصين عن الظاهرة وأسبابها من مختلف الجوانب النفسية والإجتماعية والتنموية والحقوقية والاعلامية، كما تحدثوا عن طرق التصدي لها، وهؤلاء المتخصصين

ظواهر غريبة

وبدأت فعاليات المائدة بكلمة د.إيمان بيبرس -رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة- والتي صرحت بأن المائدة تأتي في إطار ما يحدث في المجتمع المصري من تراجع وتدني لمستوى الأخلاق وانتشار ظواهر تعد غريبة نسبياً على المجتمع المصري، حيث تري الجمعية أن دورها التنموي تجاه المرأة على أرض الواقع والتفاعل مع كافة شرائح المجتمع يلزمها رصد هذه الظاهرة.

وتحدثت بيبرس عن دراسة قامت بها جمعية نهوض وتنمية المرأة حول الظاهرة على عينة مكونة من 500 سيدة (من سن 12 سنة وحتى 40 سنة) في بعض المناطق العشوائية، وهي الدراسة التي أوضحت مدى خطورة التحرش على المرأة عامة والفتاة خاصة، وتهدد بتوغلها في المجتمع بالشكل الذي يجعل منها آفة تهدد أمن وسلامة المجتمع المصري ككل وليس المرأة فقط، خاصةً عقب أحداث التحرش والتعدي الجسدي السافر الذي مارسته مجموعات منظمة ضد المتظاهرات في ميدان التحرير.

وأوضحت بيبرس أن أهم النتائج التي كشفتها هذه الدراسة هي أن 94% من السيدات والفتيات يشعرن بعدم الأمان في الشارع؛ بسبب زيادة ظاهرة التحرش، حتى إن بعضهن أصبحن يخشين النزول للشارع بمفرده، وأكدت الدراسة أن 92% من العينة تعرضن للتحرش.

التحرش ليس جديداً

وأكدت أنه عقب ثورة يناير أصبح هناك حملات تحرش مدارة بشكل منظم ضد الفتيات والنساء المصريات، أبرزها ما حدث للمتظاهرات في ميدان التحرير من تحرش واعتداءات، ففي البداية استهدفت هذه الحملات إبعاد النساء عن ميدان التحرير والآن تستهدف إبعادهن عن الحياة العامة بأكملها.

وأوضح محمد أنور السادات –عضو مجلس الشعب السابق ووكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنيمة- أن موضوع التحرش ليس حديث حيث إنها ليست ظاهرة جديدة لكن الجديد هي الظواهر الاجتماعية الكثيرة التي طرأت علي المجتمع مشيراً إنه يوجد تجاوز في حق الأسرة وأن هناك قوانين كثيرة ضد التحرش ولكن لا يرها النور، وأضاف أن المشكلة ليست في القوانين بينما في الظواهر التي ظهرت في المجتمع من تدني الأخلاق.

هاجر تكفينا فخراً

أما د. ملك زرار –الداعية الإسلامية- فقالت: “يكفينا فخراً أننا ننتمي إلى هاجر المصرية، والتي يتبعها الجميع رجال ونساء في أداء مناسك الحج ما بين الصفا والمروة، وأي فخر أننا ننتمي إلى البتول مريم التي اصطفاها الله وطهرها واصطفاها على نساء العالمين”، وتساءلت: “هل هناك مكرمة أكثر من هذا؟”، وتابعت: “ولكننا تعامينا عن كل هذا، وصارت أية مشكلة تحدث لابد أن يكون السبب فيها من وجهة نظر المجتمع المرأة، حتى أنهم سلبوها مكتسباتها والفتات التي تحاول أن تحافظ عليها من هذه المكتسبات صارت مهددة تهديداً كاملاً.
وأكدت زرار أن الإسلام قام بحماية حقوق المرأة وكرمها، ومن ضمنها حقوقها في أن تعامل كإنسانة، فقالت: “حينما تعرضت المرأة لفعل اليهودي الذي كشف خمارها، قامت الجيوش الإسلامية لنصرتها ورد اعتبار هذه المرأة، أما الآن فالمرأة تنتهك على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والقانونية، ولكن ألا يا حسرة على العباد، لا يتم الدفاع عنها”.

يشوهون المرأة والإسلام

في حين قال الأب داوود نجيب -كاهن كنيسة القديسة بربارة بمصر القديمة- أن: “الإعلام الآخر في الفضائيات أفرز لنا من يطلق عليهم العلماء والذين أتحفونا –على حد وصفه- بإسلام جديد لا نعرفه”، مؤكدًا أنهم يشوهون المرأة والإسلام قائلا: “هم حقًا يحتاجون علاجًا نفسيًا”.

وأضاف نجيب أن العنف أصبح متعدد الأشكال، والكذب يصدر من كبارات الدولة ويصرون عليه لدرجة أنه أصبح مشكلة كبيرة تحتاج إلى علاج، مشددًا على ضرورة تكاتف المساجد والكنائس والمجتمع المدني للعمل على حماية المجتمع من الإنزلاقات بل والانهيارات الأخلاقية، ولكنه على جانب آخر أبدى اطمئنانه إلى وجود نماذج مستنيرة كالمتحدثين على منصة المائدة “الدكتورة/ملك زرار والدكتور/ رشدي شحاتة”، ممن يمثلوا الإسلام المعتدل الذي نعرفه جميعاً منذ صغرنا.

أمية وبطالة وعدم قدرة

أما المخرجة إنعام محمد علي فقالت أنه لا يجب النظر إلى ظاهرة التحرش الجنسي من الزاوية الأمنية فقط؛ لأنه هناك ظروف اجتماعية كثيرة وراء الظاهرة منها الأمية والبطالة وعدم قدرة الشباب على الزواج، وقالت أن المعركة هي معركة تقدُّم وتخلُّف في المقام الأول.

وأكدت إنعام أنه إذا تحدثنا عن دور الفن والإعلام بالنسبة لهذه الظاهرة، سنجد أنه أحياناً يكون لهما دور إيجابي جداً، وأحياناً أخرى يكون لهما دور سلبي للغاية.

وضربت مثال عالمي لقوة الفن والأعمال الدرامية في مثل هذه القضية، وهو المسلسل الدرامي التركي “فاطمة”، وقالت أن المسلسل بدأ من شرارة فعلة الاغتصاب حتى وصل تصاعد الأحداث من هذه الشرارة لحريق التهم إمبراطوريات اقتصادية عملاقة يمتلكها المغتصبين. بمعنى أن هذا العمل الفني سيجعل أي شخص يفكر أكثر من مرة قبل الإقدام على الإساءة للمرأة والتعرض لها وتوجيه أي عنف ضدها.
ولكن إنعام شددت في نفس الوقت على أنه لابد أن نعالج –إلى جانب الإعلام- النواقص الاجتماعية التي يشهدها مجتمعنا المصري وعلى رأس هذه النواقص الاجتماعية الأساليب الخاطئة في التربية والتعليم.

وتحدث حسين الشافعي- مدير وحدة التواصل الاجتماعي وفريق المتطوعين بحركة امسك متحرش- تحدث عن الحركة التي يمثلها وأهدافها، وقال: “إحنا محتاجين نعكس الثقافة المجتمعية، ولازم نبدأ نشوف المرأة ككيان إنساني غير منزوع الآدمية كما يريدها الرجعيون أن تكون”.

وطالب الشافعي كافة القوى السياسية والمجتمع المدني كله بأن يزيدوا من وعي المواطنين والمواطنات بقضية التحرش الجنسي، وحق المرأة في الحرية والأمان وحماية حرمتها الجسدية.

وقد خلصت المائدة المستديرة إلى عدد من التوصيات عرضها المتحدثون، والتي كان أهمها:

• ضرورة إصدار قانون يجرم ظاهرة التحرش الجنسي ويعاقب المتحرشين بالحبس والغرامة معاً على أن يُفعَّل هذا القانون حتى يكونوا عبرة للآخرين، وتفعيل هذه القوانين من جانب الجهات التنفيذية التي يجب أن تكون مؤمنة بضرورة تطبيق هذا القانون.
• والأهم من ذلك زيادة وعي المواطنين والمسئولين على حد سواء بخطورة القضية وجوانبها.
• غرس ثقافة مجتمعية مختلفة تحترم المرأة وتنظر لها بنظرة مختلفة عن النظرة الدونية التي ينظرها المجتمع إلى المرأة.
• ضرورة تكاتف جميع منظمات المجتمع المدني والحركات الثورية والقوى السياسية للوقوف في وجه هذه الظاهرة التي تسيء للمجتمع المصري ككل.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *