2009-06-24 17:28:42

المكالمات الجنسية تجرد العلاقة الزوجية من حميميتها
تحقيق - فادية عبود:

بداية طريق الخطيئة قد يكون التليفون وتخيلاته بشكل قد يؤدي إلى ممارسة جنسية عبر الجهاز السلكي أو اللاسلكي قد تؤدي في النهاية إلى إدمان "السكس فون" كما يطلق عليه الكثيرون.

أطباء علم النفس يؤكدون أنها ظاهرة خطيرة قد تؤدي إلى الإدمان ونصبح بحاجة إلى العلاج، ورسائل القراء الواردة إلى باب "أوتار القلوب" تعطي مؤشراً خطيراً بانتشار الظاهرة بين المتزوجين وغير المتزوجين على حد السواء.

زوجي لا يسعدني

(ع. ك) ، متزوجة، أرسلت الى "لهن" لتحكي قصتها قائلة: أنا سيدة متزوجة وزوجي على سفر دائم، وتعرفت على شاب عن طريق النت وهو يعرف أني فتاة بكراً وأحببنا بعضنا حتى وصلنا للمعاشرة الجنسية عن طريق النت أو التليفون، والغريب أني أشعر معه بمنتهي السعادة الجنسية وإشباع رغبتي في حين أني لا أشعر بهذا الإحساس مع زوجي وهو يعاملني مباشرة أما الثاني فلا يلمسني ولكن همساته تغريني وتثيرني جدا وأنا استمتع عندما أثيره جنسيا أراه يتأوه أمامي، حتى لو لم تكن لدي رغبة جنسية استمتع وهو عنده رغبة في والآن أنا أتألم لأجله ولا أريده يتعذب بدوني لأنه لا مستقبل لنا سويا، وقررت الابتعاد عنه والتوبة إلى الله ولكني أخشى الفراغ الذي سوف يصيبني خصوصا أني تعودت عليه جدا وأحببته ولا أستطيع العيش بدونه، خبريني بالله عليك ماذا أفعل بنفسي كي أقوى علي شيطاني واترك ذلك الشاب يعيش حياته وشبابه والتفت أنا لبيتي وزوجي علما بأنني لا أشعر بأي متعة جنسية مع زوجي ولكني أصل لقمة متعتي مع ذلك الشاب؟

أخون ثقة أهلي

أما (ق. ع) فتقول: أنا فتاه تربيت بين أب وأم والحمد لله تعلمت حتى تخرجت من الجامعة، وعملت في وظيفة أعرف أن الكثير من الفتيات يحلمن بها، جاءتني فترة لا أعرف ماذا حدث لي خلالها؟ حيث أني قمت بتجاوزات كثيرة وأشياء أخجل منها، كانت مكالمات هاتفية أو محادثات على الانترنت ولكنها لم تكن بريئة أبداً.. لم أكن يوماً كذلك، ثم استيقظت وانتبهت لنفسي وفكرت كيف أفعل كل هذه الأشياء.

المنتديات و"الفيس بوك"

ما أكثر طلبات ممارسة الجنس في التليفون على المنتديات و الجروبات الإباحية علي موقع "الفيس بوك" الذي يعد أكبر تجمع شبابي، وغالبا الفتاة لا ترغب بالإفصاح عن شخصيتها الحقيقية، وفي طلب إحدى الفتيات تقول: "يا شباب المنتدى انتم فين.. أنا بحب الجنس في التليفون.. بس بشرط محدش يعرف أنا مين.. المشكلة كل اللي يكلمني يقعد يلف ويدور عايز يتعرف على.. أنا عايزة اللي يكلمني ميضيعش وقت ويسخني على طول.. اللي عايز يرسل نمرة موبايله وأنا هرن عليه".

أما الشباب الطالبون للممارسة فلا يتأخرون في كتابة أرقام هواتفهم المحمولة وعلى من تريد المشاركة عليها بالاتصال به أو إرسال رسالة وهو يقوم بالاتصال.

تعريف "السكس فون" وأسبابه

يعرف الدكتور هاني حامد أستاذ (م) الطب النفسي ممارسة الجنس في التليفون، بأنها ظاهرة انتشرت بحكم انتشار الثورة التكنولوجيا من موبايل وانترنت وغيره، وزيادة إقبال الشباب عليها.

ويؤكد د. هاني لـ "لهن"، أنه رغم أن ممارسة الجنس عبر الهاتف كانت موجودة منذ القدم، إلا أن معدلها زاد وانتشر وأصبحت ظاهرة ويرجع السبب إلى حجم الثورة التكنولوجية الموجودة في العصر الحالي.

ويضيف: نستطيع القول إن هذه الظاهرة من مساوئ التكنولوجيا، وإنها في ازدياد رغم زيادة وعينا بها، كما أن وجود الشباب من الجنسين على الانترنت او الموبايل في ظل غياب الأسرة وابتعاد دورها الرقيب يعطي فرصة أكبر لممارسة الجنس عبر الهاتف أو الانترنت، ومن الممكن أن يحدث ذلك بين اثنين من نفس الجنس أو جنسين مختلفين.

وبالإضافة إلى غياب رقابة الأسرة وسوء استخدام الشباب للتكنولوجيا، يفيد أستاذ الطب النفسي، بأن الفراغ وسوء الرفقة من الأسباب المؤدية لانتشار ممارسة الجنس في التليفون أو الانترنت، فخلل القيم بين الشباب جعلهم يرون أن هذه الممارسات شيء عادي وبالتالي عندما يرى أحدهم زملائه يمارسون هذا النوع من الجنس يعتبرونه شيء عاديولا مانع من تقليدهم إذا أتيحت الفرصة.

انحرافات جنسية

ورغم أنه لا توجد ممارسة جنسية حقيقية في الجنس التليفوني، بحسب د. هاني حامد، فإن ما يحدث أن أحد الطرفين يوصل الطرف الثاني للاستثارة، وقد تحدث الاستثارة لطرف واحد وقد تحدث للطرفين، وممكن أن تكون البداية من طرف واحد كوسيلة للضغط أو الاثنين يساعدا بعضهما ليصلا إلى الإشباع الجنسي الذي قد يحدث بمجرد سماع صوت الطرف الآخر.

مؤكداً أن هذا أحد أنواع انحرافات الممارسات الجنسية، فالممارسة الجنسية الطبيعية هي التي تحدث في صورتها الطبيعية، وهناك انحرافات جنسية عديدة غير طبيعية وهذه واحدة منهم، وهناك أنواع أخرى مثل السادزم، والماسوشزم ، وأن الشخص يبدأ أن يستثار بلبس ملابس الجنس الآخر. ويتم تشخيص الجنس في التليفون على أنه انحراف جنسي إذا كان الشخص لا يجد متعته مع زوجه ولا يجدها إلا عن طريق التليفون.

ويضيف أستاذ الطب النفسي: هذا النوع من الممارسة يجرد العلاقة الجنسية من حميميتها واحترامها، فهي علاقة ذات معنى ورسالة وليست مجرد جنس فقط، ، وطبعاً وجود الآلة الوسيطة سواء كانت الانترنت أو التليفون يجرد العلاقة الجنسية من المشاعر ويجعلها مجرد حركة آلية ليس فيها مراعاة لاحتياجات الآخر أو مشاعره، خاصة وأن العلاقة الطبيعية بين الزوجين فيها اكتمال معنى الحياة السامي والتواصل الروحي أيضاً وهذا غير موجود في علاقات "السكس فون".

الحب ليس مبرر

يرفض د. هاني حامد أن يكون الحب مبررا أو دافعاً لهذه العلاقة، بل إن السبب في الانسياق في هذه العلاقة هو أن أحد الطرفين لمس احتياج الطرف الآخر تحت أي ظرف من الظروف، واستغل احتياجه واستعمله وأساء استعماله لتحقيق أغراضه.

ويلفت إلى أن وجود مثل هذه العلاقات على الانترنت أو التليفون يجعل الإنسان لا يرى الطرف الآخر ولا يكشف عيوبه ودائماً يكون مدفوع باحتياجه لوجود شخص، حب، علاقة، وفي هذه الحالة تجد الإنسان يلتمس العذر للآخر وفي النهاية يكتشف كذبه، فكثيرا ما يحدث على الانترنت أن يدخل أحداً بصورة غير صورته وبشخصية مختلفة عن شخصيته، وقد يكون ذكراً ويدخل على أنه أنثى... إلخ من مسلسلات الكذب الهابطة والمحكمة.

مدى خطورته النفسية

ولأن السكس فون يبتعد عن الممارسة الجنسية الطبيعية، يؤكد د. هاني حامد أستاذ الطب النفسي، أن العادة السرية تعتبر جزءًا من الجنس في التليفون، حيث تساعد على الوصول إلى النشوة، وتكمن الخطورة في التأثير السلبي على المسار الطبيعي للحياة الجنسية لدى الشخص، فعندما يترك الرجل زوجته ويمارس في التليفون مع امرأة أخرى تزداد مشاكله الأسرية مع زوجته وأولاده، بالإضافة إلى مشاكله الجنسية مع زوجته، فضلاً عن تحمله عبء الشعور بالذنب والشعور بالضيق والاكتئاب والتوتر، كل هذه المشاكل والمشاعر السلبية تستحق أن تجعل الإنسان يعيد النظر في مدى خطورة الأمر، أما إذا كان الممارس غير متزوج فهذا ليس الحل لإشباع رغباته.

ويحذر أستاذ الطب النفسي من هذا النوع من العلاقات لأنها قد تصل إلى حد الإدمان، فيكون السكس فون إدمان مشابه لإدمان المخدرات وإدمان الإنترنت، فلا يقوى المريض على إنتاج عمله كما ينبغي، وتكون كل مجهوداته وطاقاته وأوقاته ومادياته مكدسة لإنفاق ساعات وساعات عبر الهاتف أو الانترنت، ويصاب بالتهاب مفاصل اليد والرقبة إذا كانت ممارسته عبر الانترنت وأدمن الانترنت أيضاً، وقد يقع عبداً أسيراً لهذا الإدمان ولا يستطيع الابتعاد عن مثل هذه السلوكيات.

وفي النهاية يؤكد د. هاني حامد أن العلاج لا يكون إلا عن طريق علاج نفسي لتقويم هذه الشخصية، وإقناع المريض نفسه بسلوكيات صحيحة مختلفة، ويكون ذلك عبر جلسات من العلاج السلوكي و العلاج المعرفي العميقة المستمرة، وأحيانا نحتاج لبعض العقاقير لعلاج الاكتئاب والقلق المصاحب. وتحتاج مدة العلاج إلى وقت من 6 إلى 9 شهور لكي يقلع عن مثل هذه السلوكيات السلبية المكتسبة وإبدالها بسلوكيات إيجابية أخرى موجودة في شخصيته يساعده الطبيب على اكتشافها.