2008-03-02 13:38:26

ضربني وطلقني.. فهل أعود إليه؟!

أنا سيدة متزوجة من أحد أقاربي منذ أربع سنوات، ولدي طفلان، ونعيش في بلد غربي مشكلتي هي عندما وافقت الزواج منه كان علي أساس أنه متدين وسوف يتقي الله في، ولكنني اكتشفت أنه لا يصلي وعند حثي له علي الصلاة بكل الطرق، أحياناً كان يصلي، ولكن بعدها يعود للتكاسل، ولا يواظب عليها، وقد كنت في شهر العسل، وقام بضربي علي وجهي دون أن يسمع دفاعي فهو سريع الغضب تحملت ذلك ربما أفهمه ويفهمني فيما بعد، ولكن مسلسل الضرب لا ينتهي وقد وصل إلي الضرب المبرح.

في إحدى المرات فلا يراعي أني وحيدة في الغربة أو أنني حامل ويعلم الله أني بكون مظلومة لأنه يتعامل بيده مع أني أتفاني في خدمته، وأتزين له وأسمعه كلام رومانسي، لكنه لا يبالي هو دائم الانتقاد، ولا يسمعني ويتهمني دائما أنني لا أتحمل المسئولية فهو شكاك وقد تحملت الكثير من ظنه وشكه في مع أنني متدينة، واتقي الله، منذ فترة بدأ يسبني بأبي و أهلي ويسبني بأقبح الألفاظ، قد أخطأ لاني بشر ولكنه يعاملني علي أنني آلة ليس من حقي الشعور بالغضب أو التعب، وينظر لضربي وإهانتي علي أنها شئ عادي.

فهو تربي في أسرة تفضل الذكر علي الأنثي، وما يحدث منه أشياء عادية، فهو يطلب مني أن أتحكم في أعصابي، لكنه عندما يصل لمرحلة الغضب لا يدري ما يقول وما يفعل، كل مشكلتي أنني رومانسية عمري ما عشت قصة حب جميلة، يقيناً مني أني سأدخر كل مشاعري لزوج المستقبل، علي الرغم أنني كنت خطبت قبله و فسخت الخطبة، لأنه لم يلمس قلبي كان يحبني، ولكنه كان جافاً لم يهديني وردة.

أو يغدقني بحبه وعواطفه، حتي أحبه كما هو الحال الآن مع زوجي لم يشعرني بحنانه، ولم يغازلني فلم أجد مع أي منهما الحب الرومانسي الذي أحلم به، تمنيت لو عشت تجربة حب، ولو فشلت، لذلك أشعر أنني مظلومة، او أنني لا أفتح قلبي لأحد أم أطلب أكثر من اللازم، أم أنني ظلمت خطيبي، وهذا ذنبه فأنا أحب زوجي، ولكني متأكدة أنه لا يحبني عمري ما شعرت بغلاوتي عنده وقد اعترف لي أنه لا يحبني، و أشعر أنه تزوجني من أجل الإنجاب، وفي أحد المشادات الكلامية، وبسبب عدم الحوار انفعلت عليه وسبني بأبي فطلبت منه الطلاق، ففعل ذلك لأنني علي يقين أن مسلسل الضرب والإهانة لا ينتهي، فهو حتي يرفض الوعد بأن يكف عن هذا.

مع العلم أنه لا يبالي بنصائح الأهل فلا يسمع سوي صوته، هو لا يريد الرجوع، ولكن إذا تكلمت معه سيفعل، وسؤالي هل أعود له من أجل الأولاد وأصبر أم لا؟ وهل ما يحدث لي ذنب خطيبي الأول؟ وهل معي حق أنني بحاجة للحب؟ هل أناعلي صواب أم خطأ؟ آسفة للإطالة، ولكنني أطمع في سعة صدركم أن تفيدوني أفادكم الله فأنا في حيرة وأود الرد بسرعة، فأنا من عشاق محيط وشكراً.

د. ص - استراليا
أهلاً بك صديقتي، الحقيقة أن مشكلتك بقدر ما هي محيرة، إلا أنها غير معقدة إنها فقط تتطلب منك وقفة بسيطة مع نفسك تراجعين فيها أخطائك، حتي لا يكون ما كان، فقد تزوجت وأنجبت وتحملت كل ما تحملته من معاناة شديدة، وكانت النتيجة أن طلقك زوجك في ساعة غضب، والحقيقة أن مشكلتك ليست في كونك ظلمت خطيبك فهي قصة انتهت، وفات أوان الكلام فيها، فليست كل من خطبت وفسخت الخطوبة ظلمت خطيبها، انسي الماضي ولا تخلطي الأمور ببعضها، وفكري الآن في الحاضر لأنه الأهم، مشكلتك الآن هي أنك تحبين زوجك لكنه ومن وجهة نظرك لا يحبك، فهل وأنت علي علم بهذه الحقيقة تقبلين العودة إليه من أجل الأطفال؟ أم تفضلين الانفصال التام والزواج بآخر لأنك رومانسية وفي حاجة للحب الذي تفتقدينه مع زوجك، أولا حكاية الرومانسية هذه لن أضمنها لك مطلقاً فلم يعد للرومانسية وجود في زماننا الحالي بالمعني الذي يدور في رأسك فلندع الأحلام جانباً ولنفكر في الواقع.
وثانياً يقيني أن طبيعة زوجك لن تتغير فهو لن يتخلى عن إهانتك أو ضربك لأن الطباع يصعب تغييرها، إذاً يجب أن تسألي نفسك أولاً هل لو عدت إليه وهو علي سوء طباعه تلك سأتحمل ذلك، أم لا، وهل عودتك ستكون من أجل الأولاد فقط أن لأنك رغم كل ما حدث لازلت تحبينه رغم أنه لا يحبك؟ اسألي نفسك ماذا تريدين، وما هو الأفضل لك ولأولادك، هل الحياة في هدوء حتى ولو خلت من الوجود المستمر للأب أفضل، أم الحياة مع أب وأم بينهما مشاكل وخلافات قد تؤذيهم وتحطم استقرارهم النفسي.. أفضل.

في كل الأحوال أنت الأقدر علي الإجابة عن كل تلك التساؤلات، لأنك في قلب المشكلة وتعرفين عن زوجك أكثر مما يعرف غيرك، فكري جيداً في مصلحتك وفي أولادك أولاً وحددي أي وضع أنسب لهم، الأمر يحتاج منك الكثير من التفكير العاقل الواعي، أنا لا أشجعك علي استمرار الطلاق لكنني في نفس الوقت لا أريد لك حياة مهينة تعسة ينعكس أثارها علي أطفالك وهم في طور التكوين.

لكن الأفضل لك أن تدرسي الأمور من كافة الجوانب، لأنه حتى لو أخذت عليه كل التعهدات بأنه لن يعود إلي سابق عهده فمثل هذا الشخص لا عهد له، لأن الرجل الذي يستعرض عضلاته علي زوجته، رجل غير أمين عليها ولن يتقي الله فيها ولو قدم مليون عذر لأنه ببساطة جاهل، وغفل عن معني هام جداً كرسه فينا الرسول الكريم حين قال آخر كلماته صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع " اتقوا الله في النساء كررها صلي الله عليه وسلم ثلاثاً للتأكيد، وهو الذي قال أيضاً " إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم ".

فإذا كان الإسلام قد أمرنا بالحفاظ علي الزوج وطاعته إلي آخر ذلك فقد أمرنا أيضا بالحفاظ علي كرامتنا لأن من هان علي نفسه يكون علي غيره أهون، أوقفي هذه المهزلة ولا تسمحي بها مرة أخري فأنت أم وقدوة، ويجب أن تعلمي أولادك معني العزة والإباء حتي يشبوا أشخاصا أسوياء نافعين لأنفسهم ومجتمعهم لا ضعفاء مكسورين لأن أمهم غرست فيهم الخضوع والذل، ولا تنسي أنه طلقك في ساعة غضب فمن يضمن لك إن نوبات غضبه لن تتكرر مرات كثيرة، أنا لا أطلب منك توقع المستقبل أو استشراف ما سيحدث غداً أو التنبؤ بما سيحدث من متغيرات في حال عودتك لزوجك إلا علي ضوء ما لديك من معطيات وأدوات أنت أعلم بها وهي ما ستمكنك من اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب مع مراعاة ألا تظلمي نفسك أو تظلمي طفليك، فكري بالأمر جيداً، وأتمني لك الخير كما أرجو أن تتابعيني بأخبارك.

عواطف عبد الحميدنتلقي رسائلكم علي الرابط التالي