أم معذبة: أموت حسرة علي أولادي كل يوم

أنا امرأة ملتزمة متدينة محبة لأعمال الخير بفضل الله بارة بوالدي وصلة الرحم.. يشهد الجميع لي بفضل الله بحسن الخلق وسلامة الجوهر، لم أحمل يوماً كرهاً ولا ضغينة لأحد.. تزوجت من رجل محترم وعلى دين وخلق، إلا أنه عصبي جداً ومندفع في أوقات غضبه كما أنه يحب التسويف في أهم الأمور.
وأنا موظفة ولست ربة بيت رزقت بولدين بعد طول انتظار.. الأول يبلغ من العمر الآن 17 عاماً والثاني 15 عاماً.. حاولت منذ الصغر أن أغرس فيهما القيم الإسلامية حببتهم في الصلاة بالمسجد وألحقتهم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم واخترت لهم الصحبة الصالحة من الأولاد الملتزمين وجلبت لهم القصص الدينية المصورة والمتحركة ولم أبخل عليهم بوقتي وجهدي ونصحي.. وكانوا في غاية الالتزام والأدب حتى نهاية المرحلة الابتدائية.
حتى أنهم كانوا يعتكفون بالمسجد في ليلة القدر.. وبعد انتهاء المرحلة الابتدائية بدأت الكثير من التحولات تظهر عليهم، فقد اختلطوا بأصدقاء غير ملتزمين من جيران الحي الذي نسكنه، وبدأوا يهملون بصلاتهم ودروسهم.. وكان النصح من جهتي والضرب العنيف والشتم من جهة أبيهم هي محاولات إصلاحهم وإعادتهم لما كانوا عليه.. لكنهم بدأوا يقابلون نصحي باستخفاف ويقابلون عنف أبيهم بالكره والبعد عنه والارتماء أكثر في أحضان أصدقائهم الجدد.. ومن ثم تدهورت حالهم فكانوا ينجحون بصعوبة حتى انتهت المرحلة الإعدادية والتحقوا بمدرسة فنية.

وبدأوا يشربون السجائر ويتلفظون بألفاظ سيئة ويتطاولون عليَّ وعلى والدهم برفع الصوت والشتم بل والضرب أحياناً.. وزاد من سوء الموقف انشغال أبيهم برعاية والديه المسنين وغيابه عن البيت لرعايتهم.. فكانوا ينتهزون الفرصة ليفعلوا ما يحلو لهم.. يقابلون نصحي بالاستهزاء والاستخفاف.


ويتطاولون علي وعلى أبيهم إذا ما تعدينا مرحلة النصح بمحاولة عقابهم أو حرمانهم من المصروف أو أي شيء.. بل قد يبلغ بهم الأمر حد الهياج وتكسير الأبواب والنوافذ.. بلغ بهم الحد أن أحدهم كان يتغيب عن المنزل أياماً دون أن نعلم أين هو أما الثاني فقد ضرب زميله وألقي به في الحجز لولا رحمة الله.. لقد شككت أنهم يتعاطون شيئاً.. وأنا الآن مرضت من أحوالهم بالضغط المرتفع والسكر وأشعر بالألم والحسرة لأحوالهم.. الأخطاء التي قد نكون قد ارتكبناها: التهام جزء من وقتي وجهدي في الوظيفة التي أنا مضطرة للاشتغال بها لسوء الأحوال المادية.
إلا أنني بدأت أحصل على أجازات بدون مرتب للتفرغ لهم.. تشدد أبيهم وعنفه معهم منذ الصغر وانشغاله عنهم لظروف عمله.. إلا أنه حاول في الآونة الأخيرة التفرغ لهم ومتابعتهم.. عدم محاولته الاستعانة بشيخ أو معلم يمكن أن يجلس معهم وينصحهم.. إلا أن الأمر بدأ يستعصي حتى على محاولات النصح.. محاولاتنا للإصلاح: النصح والحديث بهدوء ومحاولة أبيهم التقرب منهم أخيراًَ إلا أنهم الآن ينفرون منه ويفرون لأصدقائهم في الشارع.. التحدث مع بعض الشباب الملتزم ليساعدهم ويتقرب إليهم ويأخذ بيدهم إلا أنهم يرفضون كل هذه المحاولات.. جلب الأشرطة الدينية والبرامج الدينية للعلماء الأجلاء ليسمعوها إلا أنهم يسدون آذنهم ويستهزئون بي وبأي حديث لأي شيخ أو عالم.. ماذا أفعل أنا أموت كل يوم حسرة عليهم ويتعجب الناس أن يكون هؤلاء هم أبنائي.. أرجو منكم الإجابة والدعاء لهم بالهداية.

أ‌. ر. أ – مصر
صديقتي أهلاً بك.. أعانك الله علي قدرك وأعان كل من هي في مثل حالتك ووهبك القدرة علي استكمال المسيرة، سيدتي من الواضح أن معاملتكما لولديكما كانت قاسية بعض الشئ أو ربما تعرضوا لإهمال جسيم وسوء معاملة منك ومن والديهما فكانت النتيجة كذلك الآن
لكن كل ما عليك فعله وبسرعة هو تصحيح المسار وإعادة الحسابات واعتبار ولديك كيان مستقل وليس مجرد قطعة صلصال تشكليها كيف شئت أبدأي معهم من الآن مرحلة جديدة يكون شعارك فيها الحب والاحتواء والاهتمام، ابحثي عن نقاط الخلل الموجودة في علاقتك بأولادك وحاولي أن تحتويهما وراعي أنهما في سن حرجة جداً فهم في حاجة إلي كل لحظة وكل دقيقة يشعرون فيها أنك أمهم التي تحبهم دعك من الوعظ والإرشاد فهي أساليب لن تجدي معهم وهم في هذه السن.

أولاً لأن العند والمكابرة هي من أسس المراهقة فهي نوع من إثبات الذات والتأكيد علي أن المراهق صار رجلاً، وثانياً لأن الخطب والمواعظ والأسلوب النصح المباشر لم يعد مجدياً الآن في ظل وجود آلاف الوسائط التي يستقي منها الابن معلوماته، لذلك لابد من البحث الدائم والمستمر عن أساليب جديدة للإقناع تكون أكثر جذباً وأكثر تشويقاً.

ولابد أيضاً من وعي الأبوين التام بكل ما يحيط بالأبناء من مخاطر، وأنت عزيزتي عليك أن تنتبهي إلي أن ولديك في مرحلة عمرية في منتهي الخطورة وإذا لم يتم احتوائهم أو التعامل مع هذه المرحلة بحذر فلن تأمني العواقب، وقد فات أوان التوجيه وإملاء الأوامر، لأنهما تخطيا هذه المرحلة فهما الآن في مرحلة تحتاج إلي الفهم والاحتواء والاستيعاب أكثر من أي شئ آخر.

وإذا كان ولديك يتصرفا بهذه الطريقة الفجة فعليك أن تحاسبي نفسك أولاً أنت والدهما وكل منكما عليه أن يسأل نفسه ما الذي يجعل الأولاد ينفرون من آبائهم ويرفضون مجرد إلقاء الأوامر بل يتفنون في فعل كل ما يضايقهم ما الذي يجعل المراهق يرفض صداقة الأبوين ويلجأ لأحضان رفقاء السوء، فأين لغة الحوار بينكم؟ هل المسألة مسألة أوامر ومواعظ فقط؟ هلا عرفت منهم الأسباب التي دفعتهم غلي النفور منكم هل فتحت مرة حواراً معهما، هل شعروا معك ذات مرة بالاحترام والحب وما هو دور أبيهم بخلاف القسوة.

وهما الآن في مرحلة لا تحتمل أي قسوة أو أي عنف، فقبل أن تنقطع بقية أواصر المحبة سارعي بتصحيح ما قد فسد الآن وبسرعة حاولي بناء جسور من الود والحب بينكم جميعاً، ذلك لأن الحكمة تقتضي التعامل مع هذه المرحلة بحذر شديد وحكمة كبيرة وعقل متفهم وواع، وفي النهاية لابد من إعادة النظر في طرقة التعامل معهما فعليك أن تساعديهم علي الاستقلال واتخاذ القرارات ولأن ذلك كله يساعدهم في بناء شخصياتهما المستقلة، وامنحيهم الثقة الكاملة و أشعريهم بأنهم كبروا ونضجوا وصاروا علي قدر المسئولية.

، ولا تهددي أو تتوعدي وإنما تعاملي بالرفق واللين والمودة والحب وهدوء الأعصاب وإياك والتوتر أو العنف أو الصوت العالي، فكل هذه الأساليب لن تؤتي إلا بنتائج عكسية وستزيد من عناد أولادك ولامبالاتهم، وتذكري أن الحب يصنع المعجزات، وفي النهاية استعيني بالله واطلبي منه العون والمساندة ولا تنسي الدعاء لهما دوماً فالدعاء له مفعول السحر والله قادر علي الاستجابة بمشيئته سبحانه كوني فقط علي ثقة ويقين بالله وأحسني الظن به وتأكدي أنه لن يحب رجائك.

عواطف عبد الحميدنتلقي رسائلكم علي الرابط التالي

أدخل مشكلتك هنا لإرسالها لقسم أوتار القلوب
  • ما هو مجموع 1 + 7
        
lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *
    

التعليقات : ( 6 )

معزبة

مصر
2008-08-31 05:06:05

1

ربنا معاكى ويقويكى ويهديهم ان شاء الله يا ست الحبايب

أعانك الله وأعطاك الأجر

( فلسطين )
2008-03-07 13:53:30

2

عزيزتي : اولا أتمنى من الله أن يهدي أولادك إلى الصراط المستقــيم ثانيا أنا واثقة من عودة أولادك إلى الطريق الصحيح الطريق المستقيم لأن تربيتهم في البدايهة كانت مبنية على أسس إسلامية و ستلاجطين عودتهم بإذن الله تعالى حال خروجهم من مرحلة المراهقة وأسأل ال

سبحان الله

....
2008-02-26 18:34:08

3

الله يقويكى يا ست الحبايب صدقينى انتى عملتى الى عليكى وزياده خلى الايام تعلمهم انتى ما قصرتى عليهم باى شىء بس للاسف سن المراهقه انتى ما سويتى شىء بحياتك بس عيال الشارع كان بالنسبلهم احن من البيت بس صدقينى يا ست الحب

الأيام أكبر مربّى

المحــله
2008-02-25 20:29:11

4

اللى ما يربّيهوش أمه وأبوه يربّيه الأيام والليالى واللى ما يربّيهوش الأيام والليالى يربيه ولاد ال.............. الولاد كبرو خلاص والمفروض أنهم يكونو أكتر درايه بالزمن الذى نحياه إتركيهم يواجهو حقيقة الدنيا وعندما تصفعهم الدنيا سيفيقون ويعرفو أن الله حق

شباب هذه الايام

الكويت
2008-02-24 19:39:57

5

سبحان الله شباب هذه الايام غير ايام شبابنا انهم لايعرفون قيمة الاب والام ويعرفون برالولدين وليس عند هذه الاخت لكن عند كثير من الناس ولكن اقول حسبى الله ونعم الوكيل وربنا معاكى ومع الوالد الكريم والله يهديهم الولد عندما يكبلا لايعرف الاحياته الخاصه اوزوجه

عقوق الأبناء

2008-02-24 19:00:40

6

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء ... في إعتقادي أن السبب هيا عصبية الأب ونسئل الله لهم ولنا الهداية وربي يعينك ع أبنائك إن شآء الله .