2008-02-10 15:09:07

سلب إرادتي فضعفت أمامه.. والآن أحتقر نفسي

باختصار أنا بنت عندها 25 سنة نشأت في بيئة محترمة، أمي طول عمرها تخاف علي حتى إنها منعتني من أن أتحدث إلي من لا أعرفه، و حتى أصحابي كانت تختارهم لي بعناية، فأصبحت خياراتي في الحياة قليلة جداً في الحياة إلي أن أنهيت دراستي الجامعية، ونزلت إلي مجال العمل وبدأت الاحتكاك مع الناس كثيراً، وهو ما لم يكن متاحاً قبل ذلك، ولا حتى في الكلية طوال عمري في حالي حتى فترة المراهقة لم تكن ككل البنات أحب ابن الجيران وأعرف شباب كل ذلك لم يحدث، مراهقتي مرت بهدوء دون مشاكل إطلاقا.

لكن المشاكل بدأت من أول مرة نزلت إلي العمل، فأخطائي أصبحت كثيرة، وهي أخطاء لا يصح لمن في مثل عمري أن تخطئها، فقد انجرفت في علاقة حب بمسيحي كان إنسان محترم للغاية و يحبني جداً، كان أول شخص دخل حياتي وأول من قال لي " بحبك " وقد حاولت أن أبتعد عنه، ولكن لأنني ضعيفة، لم أبتعد بسهولة، إلي أن علمت أمي بالموضوع، واضطررت وقتها إلي ترك العمل، واعتبرت أن ذلك بمثابة إنذار من الله، واستغفرت ربي وبعدت عنه فعلاً، وعملت في مكان آخر لكن لأنني تعودت علي وجود شخص في حياتي يهتم بي، فقد تعرفت علي ضابط تصورت وقتها أنه يحبني لأنني تعرفت عليه في مدة قصيرة.

ولم أكن هذه المرة أريد ارتكاب أي خطأ أو ارتكاب ما يغضب ربي، لذلك طلبت منه التقدم لأهلي، لكنه قال لي أنه "خاطب " وابتعدت عنه في هدوء فقد كان مجرد عريس وظروفه جيدة، وفي نفس اليوم الذي تركته فيه قابلت شخصاً آخر، كان زميلي في العمل شاب وسيم مرح جداً وتعارفنا في فترة صغيرة لأنه ترك العمل في فترة مدتها شهر، وعرفت منه أنه ينوي السفر للإمارات، ولا أخفي عليك مدي تعلقي به ولا أدري لماذا هذا التعلق وبالفعل سافر هذا الشخص وكان يربطني به النت والشات وأحياناً اتصالات، ولا أخفي عليك أيضاً أنه لم يكن يحبني وهذا أتضح من تصرفاته وقد تأكدت من ذلك.

حين نزل إجازة لمدة شهر لم يكن له هم إلا أن نخرج سوياً، ولا أخفي عليك أنه لم يكن يخاف علي فقد حاول أول مرة خرجت معه أن يقبلني ولكني رفضت فغضب مني وقتها وعرفت أنه لا يحبني، ومع ذلك استمرت العلاقة بيننا وسافر مرة أخري، وفي الإجازة الأخرى حاول أن يقبلني ثانية فرفضت، ولأني شخصية ضعيفة وبنت تافهة، لم أستطع التحمل، وذات مرة خرجت معه وفي هذه المرة قبلني أكثر من مرة، وحدثت بعض الأمور احتقرت نفسي بعدها جداً، لأنني لست كذلك، قد خجلت من نفسي ومن ربي ولم أستطع أن أنقل له هذه المشاعر، واستمرت العلاقة بيننا علي أمل أنه يتغير، لكنه استمر علي نفس الوتيرة مما جعلني أشك في حبه، وبعد أن سافر كنا نتحدث علي الشات مدة تزيد عن 10 ساعات يومياً، وكنت كلما حدثته عن ارتباط رسمي تهرب.

وكنت التمس له الأعذار حتى تجاوز كلامه الحد المسموح به، وكنت معه مسلوبة الإرادة، وهكذا حتى أصبح تفكيري كله في الجنس، و لأنني ضعيفة جداً وإيماني ضعيف، كنت أطرد أي صوت للحق أو لضميري، ثم طلب مني أن أرسل له صور، وفعلا أرسلت له صوري علي النت وكنت أتصور أنه في "سايبر " ولن يحتفظ بالصور، إلي أن وجدت مرة من أضافني علي إيميله فكلمته وتماديت معه وأرسلت له صوري، ثم ندمت واستغفرت، وكانت المفاجأة أن عرفت أنه إيميل حبيبي لأنه أراد أن يختبرني وطبعاً فشلت في الاختبار واتهمني بالخيانة وأنهي علاقته بي، تبقي المشكلة الآن في ضعفي وبعدي عن ربنا.

توتة – مصر
صديقتي أهلاً بك ورطت نفسك في قصص فاشلة، وأوقعت نفسك في عدة مشكلات، حتي فشلت في الاختبار الأخير، والمشكلة الآن ليست في ابتعادك عن ربك ولا في ضعف إيمانك ولا في تربيتك المحافظة وخوف أمك الزائد، لكن المشكلة تكمن في تربيتك الخاطئة فقد أورثتك والدتك ضعف الشخصية فحجبتك عن الناس ومنعتك من خوض التجارب الحياتية التي تصقل مهارات الإنسان وتعزز مكانته وتؤهله للتعامل مع كافة أصناف البشر خيرهم وشرهم، فكانت النتيجة أنه بمجرد خروجك إلي العمل واختلاطك بكافة أصناف البشر بدأت تتخبطين في علاقاتك.

وكأنك تعوضين ما حرمت منه طوال سنوات القمع التي أشرفت فيها والدتك علي كل اختياراتك، فقد أردت أن تثبتي وجودك ولو علي حساب كل القيم والأعراف التي تربيت عليها، وقديماً كانت هناك حكمة صينية تقول " بدلاً من أن تعطني سمكة علمني كيف أصطاد "، وهذا هو ما فعلته والدتك فلم تعلمك شيئاً ينفعك ولم تعلمك كيفية التعامل مع الناس ولم تكون لديك شخصيتك المستقلة مع تعزيزك بالوازع الديني والإيمان بالله، فكانت النتيجة هو ما آل إليه حالك الآن، وهو ما جعلك تكررين دوماً في رسالتك عبارة "أنا ضعيفة وإيماني ضعيف "، وهي حصيلة التربية والنشأة الخاطئة التي أبعدتك عن الناس فكنت كمن حرم من الطعام طوال عمره ثم فجأة وجد أمامه كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين فأكلت حتى أصابتك التخمة.

الآن وقبل كل شئ يجب عليك أن تقومي بعمل إعادة تأهيل لذاتك فتبدأي في إعادة تكوين شخصيتك من جديد بشرط واحد هو أن تنسي كل التجارب السابقة وكأنها ما كانت فقط تتعلمي منها فالإنسان الذكي هو من يتعلم من أخطائه وأخطاء الآخرين، ثم تتركي حكاية الحب والارتباط علي الأقل فترة حتى تستعيدي فيها نفسك و تحاولي ترميم ما انكسر بداخلك، فقد كان حرصك علي الارتباط بأي أحد ولهفتك الزائدة السبب في كل ما حدث لك من كوارث.


ثانياً عليك أن تعيدي بناء ثقتك بنفسك بمعني أنه يجب عليك ألا تسمحي لنفسك بتكرار عبارات خائبة مثل أنا ضعيفة، أنا فاشلة، إيماني قليل.. ولتستبدليها بعبارات مثل أنا قوية إيماني قوي، أنا ناجحة هكذا
بل بالعكس يجب أن تبدأي من الآن في تغيير نظرتك للحياة والناس ولنفسك أيضاً فتعززي رسائلك الإيجابية تجاه نفسك، فكما يقول جيمس آلان " أنت اليوم حيث أوصلتك أفكارك وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك "، فلا تتركي أفكارك السلبية عن نفسك تأخذك إلي حيث لا ترغبين فتجدي نفسك لا قدر الله وقد حدث لك أسوأ مما حدث عززي إيمانك بالله واستغفريه لذنبك واطلبي منه العون علي ضعفك.


كوني لحياتك هدفاً واضحاً ومحدداً ليس مهم ما هو لكن المهم أن تعملي علي تحقيقه، ولن يتثني لك ذلك إلا بتعزيز قدراتك وتنمية مهاراتك في القراءة والمعرفة والتواصل مع الناس بشكل لائق ومحترم وليس عن طريق العلاقات الخاطئة علي النت أو غيره، إن الحياة أغلي وأقيم من أن نضيعها في التفاهات وفي تجارب عبثية لا طائل من ورائها غيري اعتقاداتك عن نفسك أولاً و ابدأي الحياة من منظور مختلف.
فلابد أن تكون التجارب السابقة قد علمتك القوة وعلمتك أن الإنسان الضعيف لا مكان له تحت الشمس، فالحياة لا تمنح عطاياها إلا لمن يأخذها بقوة وثقة وقبل ذلك كله بإيمان شديد وقرب من الله سبحانه وتعالي لأنه سبحانه وتعالي هو المانح وهو المعطي وهو القادر أن يعفو.


عواطف عبد الحميدنتلقي رسائلكم علي الرابط التالي