شلباية وضعت ابنها الكفيف على قمة المتفوقين
لهن - فادية عبود:

سعادتها كانت غامرة عندما كرمه وزير التربية التعليم المصري، فقد أصبح ابن السابعة عشر وابن عمرها محط أنظار كل وسائل الإعلام، إنها شلباية محمد علي الأم والصديقة لمشوار نجاح وليد فرغلي مهدي أول جمهورية مصر العربية في الثانوية العامة على مستوى المكفوفين.

تستحق شلباية محمد علي، ذات الـ 45 ربيعاً لقب الأم المثالية بجدارة، حيث استطاعت بمؤهلها المتوسط وضع وليد على سلم التفوق، ولم تكل أو تمل من استكمال مشوارها معه بظروفه الخاصة.

لقد رحل الزوج منذ 9 سنوات، وتحملت شلباية المسئولية كاملة وحدها، مسئولية أسرة مكونة من ثلاثة أفراد هي ، وليد بظروفه الخاصة، ومحمد الابن الأكبر وهو الآن طبيباً صيدلانياً.

حُمى أفقدته النظر

لم يولد وليد كفيفاً، بل كان طفلاً عادياً يلعب ويجري مثله مثل جميع الأطفال، إلا أن درجة حرارة جسمه ارتفعت ذلت مرة وهو في سن السادسة، فلاحظت الأم تعثر خطواته وعرضته بعدها على الطبيب الذي أفاد بتأثر الطفل بارتفاع درجة الحرارة لدرجة أثرت على العصب البصري مما أدى إلى ضعف نظره، فاقترح الطبيب إلحاق وليد بمدرسة مكفوفين حفاظاً على الجزء الباقي من النظر كي لا يضيع إذا أًرهق في القراءة والكتابة، فوافقت شلباية دون تردد، حسب قولها، وكان شاغلها الأكبر هو الحفاظ على نظره المتبقي، أما المستقبل فبيد الله وحده.

بساطتها سر تفوقه

اعتمدت شلباية في أسلوب تربيتها لوليد على البساطة، وعدم الاهتمام به بصورة مبالغة لأنه كفيف، كانت تعامله كطفل طبيعي مثل أخيه الأكبر من يريد شيئاً يقم بإحضاره، خاصة وأن وليد لم يفقد نظره كاملاً ويستطيع المشي بمفرده لمسافات قريبة.

إلا أنها كنت حريصة علي اصطحابه في المشي لأي مشوار بعيد يتطلب ركوبه مواصلات، وفي المدرسة اعتادت ووليد الذهاب والإياب سوياً بحكم دراسته وعملها كمسئولة شئون الطلبة بنفس المدرسة.

أما في مشوار التفوق اعتادت الأم مع طفلها منذ أول يوم له في المدرسة على اصطحابه في رحلة المذاكرة، فكان يقرأ كتب المدرسة بطريقة برايل وهي معه من الكتب الخارجية تسقيه المعلومات الإضافية ليروي عطشه المعرفي، وتقول شلباية: ” كنت ألاحظ أنه شغوف المعرفة ولا يرضي غروره معلومات كتب الوزارة، بل كان يفضل الاستفاضة من الكتب الخارجية لغزارة معلوماتها “.

متفوق منذ نعومة أظافره

وفي الشهادة الابتدائية حصل وليد على المركز الأول على الجمهورية، وفي الشهادة الإعدادية حصل على المركز الثاني على مستوى الجمهورية أيضاً، وها هو اليوم أول الجمهورية في الثانوية العامة على مستوى المكفوفين.

وعن مشوار كفاحها معه في الثانوية العامة، تقول: دائماً كنت أتمنى له النجاح والتفوق وأدعو الله، ولكني كنت قلقة لأنني أعلم أن الثانوية العامة صعبة، فكنا نكشف من مجهود مذاكرتنا مع الوقت تبعاً للتقدم في الدروس، كما كمنا حريصيين دائماً على عدم تراكم الدروس حتى لا يمل وليد من المذاكرة.

وتضيف: وليد لم يكن متعباً في المذاكرة لأننا تعودنا على خطة مذاكرة، ففي البداية أقرأ له الدرس ثم يحفظه وبعد ذلك أسمعه له، كما كنت أسجل له المواد على أشرطة تسجيلية كل مادة في شريط مستقل بها. ولم أستعمل معه أسلوب الضغط في المذاكرة فأحياناً لم يكن له الرغبة في المذاكرة والحفظ، فكان يجلس يستمع إلى الشرائط المسجل عليها المواد، وأي نقطة تستوقفه كنا نعود لمذاكرتها من جديد.

فرحة لم تكتمل

كانت شلباية أسعد إنسانة في العالم عندما كرم يسري الجمل وزير التربية والتعليم المصري وليد لتفوقه في الثانوية العامة، وقتها كانت تشعر بأن التكريم لها وأنها الأولى على مستوي الجمهورية.

إلا أن فرحتها بنجاح ابنها لم تكمتمل، بحسب قولها، لأنه تم استبعاد وليد من قائمة أوائل الثانوية العامة المبعوثة في رحلة إلى أوربا، وعندما سألت عن سبب استبعاده أكدت لها الجهة المختصة بالتنسيق أن اسمه لم يرد مع أسماء الأوائل، وعلمت أيضاً أن أول المكفوفين على مستوى الجمهورية في العام الماضي حُرم من بعثة ألمانيا أيضاً.
وتضيف شلباية: وكأنهم يعاقبون ابني على أنه كفيف. رغم أنه ليس ذنبه فعلام يعاقبونه؟ أهذا جزاء السهر والتعب والتفوق في النهاية؟

وتضيف شلباية: رغم كل هذا أنا لن أتخلى عن ابني وسأصحبه إلى الجامعة، في القاهرة، حتى وإذا تطلب ذلك مني التخلي عن عملي الذي يساعدني على ظروف الحياة لأن معاش زوجي لا يكفي أسرتي، المهم نجاح وليد واستكمال طريقه حتى يصل إلى بر الأمان.

أما وليد فالانتقال إلى المرحلة الجديدة يقلقه كثيراً ويأمل متابعة طريقه في التفوق في كلية الاعلام قسم الإذاعة ” كما يتمنى”، ويأمل أيضاً التغلب على صعوبات المرحلة الجديدة.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *
    

التعليقات : ( 1 )

متنسوش-

مصر
2008-08-16 23:11:55

1

ربنا يوفقه ويوفق كل طالب ولا تنسوا قول الله تعالى {ٌإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا}