الكوتا.. والمرأة وحديث قد يُغضب!


غريب هذا التضاد في المواقف تجاه الكوتا النسائية سواء في الانتخابات البلدية الاقرب، او تلك النيابية التي سيأتي استحقاقها الدستوري في القادم من الايام، مصدر الغرابة ان تضاد الرؤية والاراء حول هذا الموضوع يتكاثر بشكل لافت عند تجمعات المرأة التي تناقش اما واقع حال الوجود النسوي على الساحة الانتخابية البلدية، او توقعات ما يمكن ان تأتي عليه نتائج هذه الانتخابات في ظل الكوتا.. او اخيراً وقد لا يكون آخراً.. دلالات الخطوة التي حازتها الاردنية حين جاءت رافعة الكوتا كي تدفع بها نحو مقاعد المجالس البلدية، كما فعلت ذات يوم، حين كانت بوابة المرأة للدخول الى رحاب قبة البرلمان.

هنا.. عند تجمع صيغ عنوانه، ليدلل على توجه الذين تصدوا لاقامته، تعلو اصوات تصدر نبراتها انطلاقاً من رؤية واضحة، وان حاولت ان تختفي خلف كلمات.. او عبارات او حتى اسطر.. تؤكد ان واقع حال البنية المدنية النسائية لم تنضج بعد الى المستوى الذي يؤهلها للتصدي للعمل العام. فالتجمعات المصابة بالتشرذم تعكس المدى الذي وصل اليه العمل العام النسوي، الذي لم يقدر حتى الان على صياغة شكل من اشكال الاندماج او التوحد، في اطار يجمع ما تفرق من قوى نسائية لو تجمعت لصنعت ثقلاً ربما كان قادراً على تحقيق وجود فاعل قادر على انتزاع مؤيدين قادرين دونما أي رافعة على وضع المرأة عنوة عند مقاعد أي مجلس منتخب.

وهناك.. ربما في الوقت ذاته.. تجمعات اخرى تجاوزت الواقع، ومرت خلال الحدث، ووصلت في مسيرتها الى النتائج المترتبة على نظام كوتا تعددت تفسيراته بحيث ان النصوص المفسرة للنظام الاصلي غرقت في النصوص الحافة التي حاولت بيان المعاني وايضاح الدلالات وحسبة الارقام ثم اخيرا وربما ليس اخرا ايضا، رسم المسار الذي ستمر من فوقه اصوات هذه الكوتا كل هذا عبر حوار كان احيانا يخرج عن اطار التوقعات، الى حيز التأكيد في الرأي الذي يصادر الحقيقة ويجعلها مطلقة ويغتال أي رأي اخر، حتى قيل ذات مرة، ان النساء ما اجتمعن الا ليضعن نزاعا ولو جاء على شكل حوار.

ايا كان.. وحتى لو انتجت هذه الحال.. صيفا حوارية لم تقع عليها حتى الان، فان الاحداث الواقعة حتى الان على طريق الانتخابات البلدية.. ومن بعدها النيابية، هذه الاحداث هدفها: ايصال المرأة الاردنية الى مواقع المشاركة العملية في صنع القرار وربما كما يقولون - مع الاعتذار - وأنفها راغم، كل هذا انطلاقا من ان مطالع التجارب الانسانية المجتمعية لا تأتي بداياتها الا من ولادات عسيرة، بحيث لا تتم هذه الولادة الا عبر عمليات قيصرية عديدة، لكنها في النهاية تنتج مولودا معافى، ستنفذ الكوتا بلديا ونيابيا وسوف تصل نساء اردنيات الى مجالس بلدية والى المجلس النيابي، وسيأتي يوم في القابل من الزمن، توضع فيه الكوتا النسائية في متحف المسيرة الديمقراطية في بلدنا.


عن صحيفة الرأي الاردنية
12/7/2007

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *