سجينات يعانين من حصار الأهل والمجتمع
الرياض:

تعاني المسجونات السعوديات من بعض المشكلات، فبجانب الضغط النفسي والشعور بالذنب لا يستطعن مواجهة انتقام الأهل ونظرة المجتمع فبعضهن يفضلن البقاء في السجن، بدلا من الذهاب إلى منازلهن، والسبب رفض أهاليهن استلامهن.

تشير مديرة سجن النساء بالطائف خديجة الغريبي إلى أن” موعد إطلاق سراح السجينات هو اليوم الأصعب للجميع في السجن، فكثيرا ما تواجه السجينة يوم إطلاق سراحها برفض أهلها استلامها، حيث إن أغلب الأسر ترفض استلام السجينة، ويطالبون بإبقائها في السجن، أو إرسالها إلى أي جهة أخرى تتولى رعايتها، وتسمع السجينة الكثير من العبارات الجارحة، منها أن أهلها يتمنون موتها، وهذا بحد ذاته يسبب معاناة نفسية للسجينة لا يمكن زوالها، خاصة بعد أن تخلى عنها أقرب الناس إليها”، كما ذكرت جريدة “الوطن”.

وتضيف “الفتاة بعد دخولها السجن تشعر بالخوف والوحدة وظلمة المستقبل، وتشعر أن الحياة انتهت بها داخل السجن، وطوال فترة وجود السجينة داخل السجن تتعهد لنفسها بالاستقامة بعد الخروج، بل ويمضي الكثير من الفتيات وقتهن في البكاء والخوف من المستقبل، بينما لا يصدق بعضهن عندما يحين موعد خروجهن، ويبقى الأمل عند القليلات منهن، حيث يشعرن أن حياتهن ستبدأ بعد خروجهن من السجن، لكن سرعان ما تخيب آمالهن، تطلب السجينة من المجتمع أن يتقبلها، لأنها تدرك أن الكثير منهم سيكون تعاملهم معها غير مقبول، وسيحكمون عليها من خلال ماضيها، وهذه المعاملة قد تجعلها تنحرف أكثر وتعود مرة أخرى للجريمة”.

تقول إحدى السجينات “أعلم أن ما اقترفته كان خطأ، لكنه كان في وقت طيش وغفلة وفراغ اجتماعي، وأدرك تماما أن حياتي ستنتهي بمجرد انتهاء الحكم، فالكل يتوعد بقتلي، ولم يزرني أحد طوال وجودي في السجن”.

قصص السجينات متشابهة كثيرا، وتبقى العلاقات المشبوهة هي السبب الرئيسي لدخولهن السجن، تقول إحدى الفتيات التي لم يتجاوز عمرها العشرين عاما “تعرفت على شاب، وخرجت معه، بعد أن وعدني بأن نعود سريعا، فوافقت، لكن سرعان ما اتضح لي أنه كان يرتب لي شيئا، فحين تحركت السيارة، اكتشفت وجود شخصين في المقعد الخلفي، إضافة إلى المخدرات”.

وتضيف “حاولت أن أخرج من السيارة، لكنه كان قد خرج بي خارج المدينة، وهناك انتهت حياتي”، وتتابع باكية ” لن يأتي أحد ليأخذني من هنا، بل سأبقى في السجن للأبد”.

فتاة أخرى حكايتها مشابهة، لكن قبض عليها أمام مدخل عمارة سكنية، لأن من ذهبت معه كان أحد مروجي المخدرات وكان مراقبا.

تقول “م. ف” والتي التقيتها عند إحدى الداعيات “توفي والدي وأنا في السجن، وكنت السبب في وفاته، وحين خرجت بقيت أمي حوالي الشهرين، وتوفيت، وبقيت أنا وحيدة في هذه الدنيا، الكل يرفض استقبالي، أو حتى مصافحتي، بل وإن أقاربي قد أنكروا قرابتهم لي”. وتضيف “حاولت أن أثبت للجميع أني تغيرت، لكنهم لم يمنحوني فرصة أخرى، وأخشى أن أنحرف مرة أخرى بسبب نظرة المجتمع”.

فتاة أخرى تقول “تزوجت عن حب، وبدون رضا أهلي أو أهل زوجي، وكان زوجي كثير المشاكل، ويشك في جميع تصرفاتي، ومع ذلك عشت معه، وأنجبت طفلا وطفلة”.

وتضيف “قال زوجي لي بعد ولادتي لطفلي: “الله يعلم طفل من هذا”، وبعد شهر من الولادة أصبت بالاكتئاب فقتلت ابنتي”.

يؤكد أستاذ مساعد في قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الأمام محمد بن سعود الدكتور محمد الشباني أن “عقوبة السجن هي عقوبة رادعة للفتيات اللاتي ارتكبن هذا الجرم، وهي تكفير وضريبة تدفعها الفتاة، وعند اجتيازها من المفترض أن تعيش كأي إنسانة أخرى عوقبت في جريمة أخرى مختلفة، ويجب على المجتمع تقبلها”.

ويضيف “لابد من التعاون والتنسيق بين الجهات المسؤولة إقناع ولي الأمر بالتغير الذي طرأ على الفتيات، وسيكون الإقناع أكثر عمقا حينما تؤهل الفتاة تأهيلا شاملا، وذلك بمساعدة اختصاصيات اجتماعيات ونفسيات ماهرات في التعامل مع هذه القضية المهمة، وعلى المختصين في علم الاجتماع من أكاديميين ومهتمين دراسة هذا الموضوع، حتى لا يصبح ظاهرة يصعب علاجها، وحتى تتمكن الجهات المسؤولة من إيجاد الحلول المناسبة”.

وأكد الدكتور الشباني على أهمية دراسة أوضاع الفتيات، حيث تشير الدراسات إلى أن أغلبهن يعانين من تفكك أسري أو ظروف مادية صعبة، ويجب أخذ الأسباب هذه في الحسبان، لأن بعض الفتيات ضحايا ولسن جانيات، مطالبا بأن تتعاون عدة جهات حكومية وأهلية في إعادة تأهيل الفتيات، ودمجهن في المجتمع”.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *