الحزم يساعد الطفل على الالتزام بالنوم المنفرد

نوم الطفل بمفرده أمر يشغل بعض الأمهات وخاصة عند اعتياد أطفالهن على عدم الانفصال عن الآباء ليلاً، وقد تجد الأم الأمر صعباً للغاية وخاصة عندما يبدأ الطفل فى الصراخ، وتساؤلات متعددة تدور بذهن الأم بعد بلوغ الطفل عمر العامين أو العامين والنصف.

تشير الخبيرة النفسية والاجتماعية الدكتورة بياتريس كوبر روبيه إلى أن “في عمر العامين أو العامين والنصف وهو أقصى تقدير لوجود الأم أو الأب بجانب الطفل طوال الليل، حيث يجب عند هذه المرحلة أن ينام الطفل بمفرده، مما يجعله متوترا خائفاً، وهذه الأعراض لا علاقة لها بأية حالة مرضية أو نفسية، فهي حالة طبيعية جداً، حيث يبدأ الطفل الإحساس بالاستقلالية وبالذات، وهو يتحمل بوحشة شديدة عملية الفصل بينه وبين والديه، خصوصا الأم في وقت النوم، إضافة إلى ذلك فإن الظلام يجعله يشعر بتلاشي الأشياء من حوله، فالظلام بالنسبة إليه يوازي العدم أو الخطر، مما يدفعه إلى الشعور بالقلق الداخلي الذي يثير في عقله الكثير من الخيالات، خصوصاً فيما يتعلق بمحتويات غرفته، فيبدأ في رؤية النافذة تتحرك مثلا وهكذا، وكل هذه الأمور طبيعية جدا، وهي ضريبة الانتقال من مرحلة إلى أخرى، ولكن لو ظلت هذه المشاكل حتى ما بعد السادسة، فهنا لابد أن يتنبه الوالدان فهنا يجب طرق ناقوس الخطر” كما ذكرت جريدة “الوطن”.

وتنصح د. بياتريس الأمهات قائلة: ” لكي تساعدي طفلك على نوم هادئ وصفاء ذهني، يجب تحديد العادات الخاصة به وطقوس ما قبل النوم بوضوح وحزم، ومنها الالتزام دائما بنفس الساعة المحددة للنوم يومياً، أي أنه ينبغي أن ينام الطفل في الساعة نفسها كل يوم، امنحيه لعبته المفضلة لتنام بجانبه طوال الليل، وقراءة الحكايات الممتعة تساعده كثيرا على النوم بشكل طبيعي، مع ضرورة الابتعاد عن القصص السوداوية، حتى لو كانت نهايتها سعيدة، امنحيه حضنك وقبلتك وأيا كان من الطقوس الخاصة بين الأم وطفلها قبل أن تغادري غرفته، فهذا يمنحه اطمئنانا كبيرا”.

وعن خوف الطفل من الظلام أوضحت أنه “لا توجد مشكلة على الإطلاق من ترك باب غرفة الطفل مفتوحا قليلا، أو وضع إضاءة خافتة في غرفته أثناء النوم، والهدوء في المنزل أثناء نوم الطفل لا يعني السكون التام، فالصوت المناسب للتلفاز أو الحديث العادي للأهل مبعث لراحة الطفل في مرحلة ما قبل النوم، ولكن حاذري من رؤية ما يثير مخاوفه وخيالاته في غرفة على مقربة منه مثل أفلام الرعب”.

وأشارت د. بياتريس إلى أن “بعض الأهل يعودون من عملهم في المساء، ويحاولون تعويض الأطفال عن فترة غيابهم فيأخذون في اللعب معهم، ويدللونهم بشكل مكثف، وهذه الحالة تجعل النوم صعبا، خصوصا لو كانت في وقت متأخر من المساء”.

وأكدت الدكتورة بياتريس ” أن هناك بعض الأشياء التي يجب تجنبها تماماً حتى ينعم طفلك بنوم هادئ وحالة نفسية سليمة، في مقدمتها التشويش، وكثيراً ما يضعف الوالدين أمام رغبات أطفالهما، واستسلامهما لسؤال صغيرهما (هل يمكنني النوم معكما اليوم فقط؟) هو بداية لتعويده على عدم احترام العادات الطيبة التي يرسخها الوالدان في أعماقها، أيضا يدفع به إلى التشويش الذهني إذا ما تم رفض نفس الطلب في اليوم الثاني “.

وأوضحت الخبيرة النفسية “أن الحزم والتفاهم بهدوء هما المطلوبان للرد على طلب الصغير بالرفض، فغالبية الأطفال يجيدون ابتزاز الوالدين عاطفيا، فلا يجب الاستجابة لمثل هذه المحاولات. ولكن هذا كله لا يمنع من وجود استثناءات، فعند صراخ الطفل على إثر حلم مزعج، لا تكتفي هنا بالتدليل، ولكن عليك أيضا أن تجعليه يفهم أنك دائما بجانبه وعلى مقربة منه، ولا يجب عليه القلق أبدا، وما هذه الأحلام سوى محاولات لمضايقته لأنه طفل رائع، ولا تسترسلي في شرح من يقوم بمثل هذه المحاولات “.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *