كــأن النحافـة مؤشر الثـراء والنجومية.. الحميــات الغذائيـــة تتحول لوجاهة اجتماعية
لهن - فادية عبود:


بعيداً عن جراحات شفط الدهون وجزاري التجميل، تكتظ مراكز التخسيس والحمية بالنساء قبل بدء فصل الصيف حرصاً منهن علي تخفيض وزنهن الزائد.

كل هذا لأن الكثيرات يعتبرن النحافة وممارسة أنواع مختلفة من الحميات الغذائية وجاهة اجتماعية، فهن بذلك يشاركن النجمات إحدى اهتماماتهن، معتبرات أنهن أيضاً نجمات يجدر بهن الحفاظ على رشاقتهن.

وجاهة الأثرياء

عزيزتي إذا كنت من رواد أحد مراكز التخسيس و لم تتحلي بكمية لا بأس بها من الصبر، وإن لم تتقبلين الحديث اللامعقول والمبالغ فيه، فربما تصابين بنوبة قلبية أثناء وجودك هناك، فهناك ستجدين كل امرأة تتباهى بأنواع الحميات التي اتبعتها، وستجدين نصف النساء يؤكدن أنهن يتابعن مع أطباء متخصصين لكنهن أتين من أجل التجربة ليس أكثر، وربما يكون الفضول هو الذي دفعهن إلى التجربة.

وستجدين في الوقت ذاته فئة مقتنعة تماماً بأن البدانة للفقراء فقط، لكن الأثرياء يجب أن يتحلوا بالرشاقة حتى ولو كلفتهم الكثير، لا تعتقدي أنه قد أصابهن لوث في عقولهن، فغالبية الدراسات العلمية والنجمات وعارضات الأزياء، أصبحوا يروجون إلى النحافة محذرين من آثار البدانة.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، كشف استطلاع بريطاني للرأي لموقع كلوزردايتس دوت كوم أن نحيفي البنية يبدون أكثر ثراء وإشراقا، بينما يبدو البدناء أكثر فقراً وكآبة.

وشمل الاستطلاع ألفين سيدة، اعتقدت 80 % منهن أن الأثرياء عادة ما يكونون نحيفين بينما الأشخاص الأكثر فقراً عادة ما يكونون بدناء.

وقال آلي أوليفر المحرر الاستشاري لموقع كلوزردايتس الذي أجرى الاستطلاع، إن هذا الافتراض يتأكد من خلال المشاهير الأثرياء نحيفي البنية.
هاجس الرشاقة


ترى غادة زيادة اختصاصية التغذية اللبنانية، أن 85 % من اللبنانيات عندهن هاجس الرشاقة والنحافة، وتتراوح أعمارهن ما بين 15 و24 عاماً، وذلك بسبب الموضة السائدة هذه الأيام، وهي موضة الجسم النحيف والرشيق.

وتضيف: فنادراً ما نصادف سيدة بدينة أو فتاة تتمتع بعدة كيلوجرامات زائدة، دون أن تلجأ إلى التخلص منها، لأنها تجد نفسها مختلفة عن باقي الفتيات. وهناك نقطة ثانية، وهي وفرة مراكز وعيادات التنحيف، التي سمحت للبدينة باختيار ما يناسبها ويلائم جسمها للتخلص من السمنة الزائدة، وأحياناً كثيرة لا تكون السيدة بحاجة إلى حمية غذائية، فتأتي إلي وتطلب مني الخضوع إلى نظام غذائي صارم، ولا تقتنع بأنها لا تحتاج إلى ذلك.

وتستطرد زيادة في حديثها لمجلة “سيدتي” قائلة: لذلك، برأيي أن الرشاقة أصبحت موضوعاً للتباهي في المجتمع، فتتفاخر السيدة في جلساتها أمام أصدقائها بأنها تخضع لـ “دايت” مع ذكر اسمه، على أساس أنه الأفضل برأيها.

بناء على رغبة الزوج


وتتابع غادة: الزوج يلعب دوراً كبيراً في خضوع السيدة لنظام غذائي، ومعظم الأحيان إذا أرادت السيدة الخضوع لـ “دايت”، يأتي معها الزوج، ويستمع إلى الحديث الذي يدور بيني وبينها، ويلحّ على زوجته بالالتزام التام بالحمية الغذائية. وقد يتحمّس الزوج أيضاً ويطلب بأن يخضع هو كذلك إلى الحمية، بهدف التخلص من السمنة الزائدة، حتى يشجع زوجته.


معيار الجمال والأنوثة


60% من السيدات يلجأن إلى “الريجيم” للتخلص من السمنة الزائدة، و40% منهن يتمتعن بوزن أقل من العادي، هذا ما تؤكده نانسي حبيقة اختصاصية التغذية بلبنان.

مشيرة إلى أن هذا الأمر يثير الدهشة، خاصة وأن الفئة الأخيرة ليست بحاجة إلى “الريجيم”، وهي تصرّ على هذا الموضوع بشكل لا يوصف لأنها تعتبر أن النحافة هي معيار الجمال والأنوثة.

وتتابع حبيقة: “اختلفت معايير ومقاييس الجمال في أيامنا هذه، وباتت لكل سيدة رؤية خاصة بالرشاقة والنحافة، وتحاول قدر المستطاع التخلص من الوزن الزائد، حتى ولو كان بسيطاً، وأحياناً لا تبالي بنصائح اختصاصية التغذية. “

وحول سبب هذا الهوس أكدت نانسي: “هذا العصر هو عصر الفنانات وعارضات الأزياء، وطبعاً عندما تشاهد الفتاة الفنانة أو العارضة الملفتة للنظر بجسمها، يتراءى لها فوراً هاجس النحافة، حتى ولو لم تكن بحاجة إليه”.

كما تشير حبيقة أيضاً إلى أن المنافسة بين المراكز أو العيادات على تحقيق الهبوط السريع في الوزن في أقل مدة ممكنة سبباًَ في هوس النساء بالرشاقة وغيرتهن من بعضهن، وأكبر دليل على ذلك أن الفتاة عندما تسمع بافتتاح مركز جديد واستحداث طريقة جديدة، تلجأ فوراً إلى هذا المركز لتجربة طريقته لعلها تستفيد، غير مبالية بالمبالغ التي تدفعها.

قبل حلول الصيف


عادة ما تخرج النساء من فصل الشتاء مكتسبات بعض الكيلو جرامات، يرغبن في التخلص منها قبل بدء فصل الصيف لأن ملابس الصيف سريعاً ما تفضح الوزن الزائد.

من هذا المنطلق تؤكد سوسن الوزان اختصاصية التغذية، أن الكثيرات يترددن على عيادات التغذية لتخفيف وزنهن قبل فصل الصيف.

وتوضح الوزان أن السيدات البدينات يعانين في المجتمع، أما النحيفات فغالباً ما يُمدحن. فتلجأ الفتاة إلى المركز وتصر على خسارة الوزن الزائد بأقل وقت ممكن، ولا تقتنع بأن هذا الأمر يجب أن يتم تدريجياً.

إلا أنها تشير إلى أن المطاعم الصحية ظاهرة مهمة جداً من أجل الحفاظ على جسم نحيف ورشيق، وتساعد السيدة على اختيار وجبات صحية بدلاً من التوجّه إلى مطاعم “الفاست فود”.

الرجل يفضل الزوجة الرشيقة


إذا كان الزوج لا يحب السمنة، فلما لا تلبي زوجته رغبته وتحافظ على رشاقتها، طالما أنها ستحافظ على استقرار أسرتها بهذه الطريقة؟ بصفة عامة الكثيرات أصبحن على وعي بهذه النقطة الهامة وأصبحن يحافظ على أوزانهن.

والدليل أن ميراي قرباني اختصاصية التغذية، تعتبر أن 90% من السيدات المتزوجات يهتممن برشاقتهن بطلب من الزوج وبإصرار منه، لأنه لا يفضّل السيدة البدينة، و10% يعانين من مشكلة صحية، فيلجأن إلى النظام الغذائي.

وتوضح ميراي أن هناك شريحة كبيرة من السيدات تبقى حذرة حتى لا تتحول إلى بدينة، ومنهن الجامعيات أو المراهقات، بهدف المشاركة في مسابقة جمالية معينة، أو خوض مجال عروض الأزياء، فتأتي الفتاة إلى المركز وتضع شروطاً حول عدد الكيلوجرامات التي تريد التخلّص منها.

وتضيف ميراي: تختلف حالة كل سيدة عن الأخرى، ولكن ما يجمعهن هو الوصول إلى وزن أقل من الوزن المثالي بسبب المنافسة والغيرة، فلا تقتنع السيدة بأن الوزن الذي وصلت إليه هو مثالي بالنسبة لطولها، بل تريد إنقاص المزيد من الكيلوجرامات، وهي كلما سمعت عن اختصاصية تغذية جديدة تقصدها فوراً وتترك الاختصاصية التي تعرفها، وعندما لا تخسر ما تنوي خسارته من الكيلوجرامات، تعود إلى الاختصاصية السابقة لأن لا بديل لها عنها.

احذري النحافة


لا شك أن الرشاقة مطلوبة، ولكن النحافة الزائدة قد تصيب باكتئاب.

لذا حذر علماء فرنسيون من أن النحافة الزائدة أو انخفاض وزن الجسم إلى حدود غير طبيعية مع نقصان في الشهية يؤدى لزيادة الأفكار السلبية والتشاؤمية ويعزز مشاعر الحزن والإحباط التي تؤدى إلى الإصابة بالاكتئاب.

ووجد الباحثون بعد متابعة لحوالي 1700 مريض من البالغين المصابين بالكآبة وتسجيل وزن أجسامهم وتصنيف درجة وأعراض المرض فقد وجد أن مستويات الكآبة كانت عالية عند السيدات ذوات الأوزان الأقل من الطبيعي وذلك بالمقارنة بالأخريات وكانوا قد عانين أيضا من إنخفاض شديد في مستويات الشهية وسجلوا نسباً أعلى في الأفكار التشاؤمية والمشاعر السلبية.

وقد لاحظ الخبراء في دراستهم التي سجلتها مجلة “الطب النفسي” الأوروبية أن زيادة عامل الجسم الكتلي كان مرتبطا بصورة واضحة بزيادة الشهية ونقصان الأفكار التشاؤمية لذلك ينبغي على الأطباء أخذ وزن الجسم في الاعتبار عند تقييم أعراض الكآبة عند المرضى.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *