تعتقد أنه جاء ليسرق جوهرة حياتها.. أم العروس ترى زوج ابنتها لصاً محترفاً
لهن - فادية عبود:


لقد كبرت البنت وجاء اليوم الذي تخالف فيه رغبات أمها معطية إياها ظهرها متعلقة بذراع رجل، لتغطي ضربات قلب الأم على صوت طبول الزفاف، وكأن ألحان المغنى تعزف على أوتار قلب الأم، فهي تتعجب من ذلك اللص الخاطف لابنة عمرها.

فلطالما انتظرت هذه اللحظة سنوات عديدة، ولطالما حلمت باليوم الذي تشاهد فيه ابنتها عروساً، تخليت عيوناً تلاحقها كيفما تحركت، وصبايا تملأ قلوبهن الغيرة والحسد، وأمهات يعضضن على شفاهن ندماً لأن ” أجمل بنت في البلدة تتزوج أمام أعينهن بعد أن تمنين لو كانت من نصيب أحد أبنائهن أو أقاربهن “.

اللص الذي خطف ابنتي

منذ شراء دبلة الخطوبة وأم العروس في موقف لا تحسد عليه، تشعر وكأن لصاً عقد العزم على سرقة جوهرتها الثمينة، خاصة وإن كانت الابنة الأولى التي تخرج من المنزل.

” ها هي ابنتي تتقدم نحو عريسها قبل أن تذهب، سيأخذها الرجل بعيداً عني “، كانت هذه كلمات الحاجة ” أم محمد ” عندما طلبت منها مجلة ” المرأة اليوم “، وصف شعورها في اللحظة الأولى التي رأت فيها ابنتها عروساً، وأخذت تتحدث عن الليلة التي سبقت ليلة الزفاف، وتقول: ” كنا منهمكين في التحضير لليوم التالي، كانت زينب سعيدة جداً وكل شقيقاتها كنّ يصرخن غير مصدقات ما سيحدث في اليوم التالي، أما أنا فقد كنت أدخل كل نصف ساعة غرفتي وأبكي في صمت، لم أكن قادرة على تحمّل فكرة الابتعاد عني، وفوجئتُ بنفسي أوجه اللوم إلى خطيبها، وأخاطبه بينه وبين نفسي: ما الذي أتى بكَ إلى حياتنا؟ “

وتضيف الحاجة أم محمد قائلة: ” عندما حل المساء، وجاء وقت الراحة، جلستُ أنا وبناتي في غرفة النوم في جلسة عفوية جداً، كلمة واحدة لفظتها إحداهن ممازحة غيرت تعابير وجوهنا جميعاً، وتحولت البسمة إلى دمعة، والدمعة إلى بكاء مر وقاسٍ، سمعتُ إحدى بناتي تقول: هيا اذهبي إلى بيت زوجك واتركي لي سريرك فكم رغبت أن يكون لي. “

وتتابع أم محمد: ” لم أقدر على النوم في تلك الليلة، كنت أتفقد ابنتي التي تمضي ليلتها الأخيرة في البيت الذي أحبها كثيراً وتفانى من أجل إسعادها، كنت أنظر إليها وهي نائمة، أذكر أنني قبلتها عشرات المرات، ولكن بحذر، لأنني خفت أن أحملها أوجاعي، أردتها أن تكون سعيدة في يوم زفافها “.

ابنتي وصديقتي وزوجي


أما أم سعيد فتقول عن تجربة زواج ابنتها: ” ما مررت به في زواج ابنتي كان صعبا علي جداً. كنت متعلقة كثيراً بابنتي الكبرى، كانت صديقتي وأختي أ فقد توفي زوجي منذ صغري، وأخذت ابنتي دوره، أصبحت تعمل وتنفق عليّ، وكانت تظل بجانبي إذا مرضتُ، كانت ترافقني لزيارة الأقارب وتأخذني في سيارتها إلى أي مكان يخطر ببالي. “

وتضيف أم سعيد: ” ورغم محبتي الكبيرة لها، إلا أنني كنت دائماً أقلق كلما أتت تخبرني عن معجب يزورنا، وأقنعها في كل مرة أنها مازالت صغيرة فعمرها 25 سنة، وأقنع نفسي بأنه مازال الأمر مبكراً على الزواج، لمَ الاستعجال؟ البنات اليوم يتزوجن في الثلاثين وبعدها، وبالتأكيد لن يتمكن أحد من أن يحب ابنتي كما أفعل “

وتتابع أم سعيد: إلى أن جاء اليوم الذي خرجت فيه الأمور عن سيطرتي، شاهدتُ ابنتي وهي تمسك بيد ذلك الرجل وتدير ظهرها وتذهب معه إلى شقته في ليلة زفافها، لم أقدر على تحمل الفكرة أبداً، قضيت حوالي الشهر بعد زواجها وأنا أنتحب وأبكي، كنت أنام في سريرها، وأجلس إلى الطاولة التي كانت تدرس عليها شعرت بالوحدة، بألم شديد، ولم أقم بزيارة أحد، ولم أستقبل أحداً في بيتي، وكلما هاتفتني ابنتي لتطمئن عليّ أبكيتها “.

عاشت أم سعيد في حزن، إلى أن عادت ابنتها من شهر العسل، واضطرت إلى أن تنام هي وزوجها في بيت أمها ثلاثة أيام. تستكمل ام سعيد حكايتها مع تجربة زواج ابنتها قائلة: ” كانت ابنتي تحرص على زيارتي كل يوم ولفترة طويلة، كانوا يرددون أن حالتي مرضية وأنه من الممكن أن أصاب بأزمة نفسية في حال استمر غياب ابنتي عني، ولكن المشاعر التي أحسستها في تلك الآونة لا يمكن نسيانها أبداً “.

تركتنــي وحـيـــــدة

السيدة أم قاسم تتذكر اليوم الذي سبق زواج ابنتها نجلاء، فتقول: ” كان يوماً جميلاً مفعماً بالنشاط والحيوية والأحلام، والتوتر والقلق أيضاً، كنت ككل أم تودع ابنتها تنظر إليها وأشعر بالغصة ولكنني أواسي نفسي بالقول إن هذا مصير كل فتاة، ولا يمكن أن أمنع ابنتي من أن تحقق حلمها “.

وتتابع أم قاسم: ” ما ساعدني على تخطي الموقف أنني صبّرتُ نفسي بأنني سأصبح جدة وأن ابنتي ستسكن إلى جانبي، لكن اللحظة التي ودعتها فيها ليلة الزفاف كانت الأصعب، حيث بكيت كثيراً وقد أشفقتُ عليها لأنها تألمت من أجلي، وهمستُ في أذنها: ستتركيني يا نجلاء؟، فانفجرت في البكاء وبدأت تقبلني في جبيني وعلى خدي ولم تقل أي شيء تلك الليلة. “

وتضيف: ” وعندما رجعتُ إلى البيت مع زوجي فتحت الباب ودخلت بسرعة غرفتها، وارتميت على سريرها ورحت أجهشس بالبكاء وأردد بصوت مرتفع: تركتنا بعد كل هذه السنين من الحب والعطاء، تخلت عنها من أجل رجل تعرفت إليه منذ أقل من سنة “.

وتبتسم أم قاسم وهي تراجع ذكرياتها وتضيف: ” كانت لحظة ضعف قلتُ كل ما أخفيته فترة طويلة، ولكنني اعتذرت بعدها لابنتي عندما نظرت إلى صورها وهي تضحك، قلت في نفسي: هي تضحك الآن إنها سعيدة، وما الذي أريده غير سعادتها “.

أما أم أديب واحدة من الأمهات اللاتي يرفضن التخلي بسهولة عن بناتهن، وتعاملت مع خطّاب ابنتها بنفس الطريقة التي تعامل بها عادل إمام مع خطاب ابنته في فيلم ” عريس من جهة أمنية “، حيث تمت خطبة ديانا الوحيدة منذ وقت قصير وهي لاتزال حتى اليوم لا تصدق ما يحدث أمام عينيها، وكلما زار خطيب ابنتها بيتهم تظل طوال السهرة صامتة ولا تنطق بكلمة.

تقدم إلى ديانا أكثر من شاب لخطبتها، ولكن الزواج لم يتم بسبب والدتها التي تضع شروطاً أمام كل شاب يدخل البيت، فتحرص على أن تكون هذه الشروط تعجيزية بحيث لا يقدر الشاب على تلبيتها، فينسى ابنتها وتربح الأم وقتاً أطول مع ابنتها، وفي اليوم الذي اتخذت البنت فيه قرارها بأن تفكر جدياً في الزواج قبل أن يفوتها القطار، فكرت ملياً واقتنعت بزوج ابنتها.

احترس منذ الخطوبة


عزيزي زوج المستقبل انتبه لمستقبلك مع حماتك وابنتها منذ الخطوبة، لتحافظ على حياتك الزوجية آمنة، إن كنت تفتقد بعض الخبرة، نقدم لك مجموعة من النصائح تغير حياتك وتجمعك مع حماتك في ضفاء دائم.

- المجاملة والتغاضي عن عمرها الحقيقي: لا تسألها عن عمرها فهذه منطقة محرمة، لكنها ستكون باللفتة اللذيذة منك إذا تذكرت عيد ميلادها ، وإذا كانت حماتك تزعم بأنها تبلغ من العمر 65 عاماً ولكن الحقيقة هي الثمانين ربيعاً، لا تخدع ذكائها بأن تسألها مثلاً ما الذي تنوي أن تفعله في عيد ميلادها الخمسين، لكن بدلاً من ذلك جاملها مثل الثناء علي طهيها علي كرمها علي جمالها، لأن الكبار يريدون دائماً أن يشعرون بالشباب.

- تحلي بالمظهر اللائق أثناء فترة الخطوبة: اذهب لمقابلة عروسك ووالدتها كأنك ستذهب لوظيفة جديدة والذي سيكون فيه اختبار هيئة لك، ينبغي أن ترتدي ملابس أنيقة، تحلق ذقنك، لأنك بذلك ستكون مفتقراً لعنصر هام ألا وهو الإتيكيت.

- دائماً اعرض خدماتك: بأن تساعدها فيما تفعله، بأن تصطحبها للتنزه في مكان ما حتى ولو كان من اختيارك فتوجيه الاهتمام لها، سيكسبك نقاطاً في صفك من حيث لا تدري.

- البعد عن كلمة “عدم”: وأي كلمة تبدأ بعدم الثقة، بعدم احترام وخاصة في بداية العلاقة مع ابنتها ستوضع في القائمة السوداء، لكن لا يمنع المزاح معها وإن كانت ستعتقده الأم أنه تعدي للحدود.

- تحيز لصف الأم: وهذا ليس معناه التجاهل وإغضاب الطرف الأول بالاهتمام، لكن يجب أن تستمع لكليهما وكن دبلوماسياً بتحليل لماذا تظهر الأمور بهذا الاختلاف سيحتاج ذلك منك مجهوداً علي المدى القصير، لكنك ستنال ميدالية شرف لراحة البال علي المدى الطويل.

- الحب والتقدير: قد تكون زوجتك تحب الكلمات الجميلة العاطفية وتقدرها في نهاية يوم الشاق ولا يهم كم الهدايا، أو الخروج لنزهة، لكن الكلمات لن تكون في مصلحتك يوم عيد الأم بالنسبة لحماتك، فالأمر مختلف!!

- تصرف بطبيعية: لا تحاول التكلف أو المبالغة في التصرفات والكلام، تصرف بتلقائية فكن أنت نفسك لا شخص آخر، وهنا الأمر مختلف عن حماتك إذا كنت ملاطفاً ومجاملاً لها فهذا لا يمنع أن تكون كذلك مع ابنتها لكن بصدق أكثر.


- استمع لها: فبالإنصات إلي والدة محبوبتك وأنت صامت!! قد تكون بذلك مجاملاً لها وهذا العنصر منسي دائماً، وليس من مصلحتك أن تتجاهله لأن الأمهات لهن خبرة طويلة ويستطعن الحكم من أول وهلة بإعطائك تأشيرة الدخول أم لا، وكن ذكياً لأنك إذا تركت حماتك تتحدث سيكون محور حديثها عن ابنتها وبالتالي تستطيع معرفة ما تحبه فتاتك لتكسب قلبها وعقلها.

نصائح للزوج

انظر يا عزيزي لكي تستطيع العيش مع زوجتك في حياة هنيئة مليئة بالسعادة عليك أن تشعر حماتك بأهميتها، خاصة إذا كانت زوجتك البنت الوحيدة في أولادها؛ لأنك بذلك ستكون “أخذت عين من عيني حماتك التي ترى الدنيا بهما”.

ولا يعني كلامي هذا أن تحدد قضاياك المصيرية حسب رأي حماتك، بل كن أكثر ذكاءاً ومكراً واطلب مشورتها في القضايا البسيطة التي لا تكلفك الكثير من الخسائر، ولتكن مباحثاتك معها عن حيرتك في اختيار وجوه الكهرباء الحديثة أو خلافك أنت وزوجتك حول لون السجاد المناسب أو اختيار ألوان الحائط.

وتأكد يا عزيزي أنك إذا فعلت هذا فإن مكانتك ستتغير في قلبها للأفضل وستصبح في غلاوة ابنها، لأنك هكذا ولدها المطيع المنفذ لأوامر ورغبات أمه العزيزة.

ولا تنسى أن تداوم بالسؤال عنها وعن صحتها ولو بالتليفون.

كما عليك تخصيص يوماً في الأسبوع على الأقل لزيارتها، ولتكن ابنها البار إياك ان تتكاسل في المبادرة بعرضها على الطبيب في حالة مرضها.

ولا تنسى أيها الزوج أن حب زوجتك من رضا حماتك، لذا عليك أن تجلسها في مكان الصدارة علي سفرتك واهتم بها حتى لو لم تأكل أنت‏، كما عليك أن تشعرها بأن جلساتها ممتعة وشيقة للغاية لأنها الخير والبركة.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *