خطوة نحو العدالة.. قانون مصري يحصن النساء ضد العنف الأسري
لهن - فادية عبود:


البيوت أسرار وضرب الرجل لزوجته في كثير من الثقافات واجب لتأديبها!! ولكن الكيل عندما يطفح تفكر حواء في الانتقام

وقد تكون النتائج غير محمودة.

من هنا ومن منطلق حماية النساء المعنفات في المنزل على أيدي الأب، الأخ، أو الزوج، نصت المادة الأولى من القانون المصري الجديد المقترح لحماية النساء من العنف المنزلي على عقاب كل من معاملة زوجته أو غيرها من النساء المقيمات في المسكن سواء كانت ابنة أو أخت أو قريبة أو خادمة، بالحبس مدة لا تزيد علي سنة أو غرامة لاتقل عن ألف جنيه.

خوفاً من الفضائح


صاحب فكرة صياغة هذا القانون مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي حيث بدأ خطوات تنفيذه منذ خمس سنوات من خلال‏(‏ مشروع سلمي‏)‏ الذي يدعمه‏(‏ الإتحاد الأوروبي‏)‏ ويطبق في‏3‏ دول عربية هي الاردن - لبنان - وفلسطين‏. ‏

وبخلاف المادة الأولى المشار إليها سابقاً، يضم القانون 6‏ مواد أخري، تهدف للحد من العنف خلف الجدران والمسكوت عنه والمحاط بالتكتم الشديد الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد إنكاره خوفا من الفضائح واستنادا إلى مقولة سائدة في المجتمع هي‏ (‏ البيوت أسرار‏). ‏

تؤكد أشجان عبدالحميد فرج الاخصائية النفسية ومسئولة وحدة الاستماع بمركز النديم، بحسب صحيفة “الأهرام” ، ‏ أن مناهضة العنف ضد المرأة في مصر بدأت عام ‏1993‏من خلال العديد من الحملات والندوات التي تبنتها المؤسسات والجمعيات الأهلية المعنية بالمرأة، ‏ ولكنها كلها كانت محاولات واجتهادات لم تتعدي العمل الخيري أو الإنساني‏، ‏ من خلال وحدات الاستماع التابعة للمركز والمنتشرة في بعض محافظات مصر وتعرفنا علي الآلام المعنوية والنفسية والجسدية التي تعاني منها النساء من جراء العنف الذي يتعرضن له داخل بيوتهن‏.
فكان من الضروري اتخاذ خطوة أكثر إيجابية لحمايتهن من هذا العنف من خلال صياغة قوانين عادلة تتفق مع مباديء حقوق الإنسان والدستور المصري‏.

الحمل لم يشفع



وتابعت الأخصائية النفسية قائلة: إن المركز اجري دراسة إستطلاعية علي عينة عشوائية من النساء قوامها‏250‏ سيدة للتعرف علي صور وأسباب العنف داخل البيوت المصرية وجاءت النتائج كالآتي‏: 40%‏ تعرض للضرب‏,28%‏ لم يحميهن الحمل من الوقوع في براثن الضرب‏. وتتحطم وتنهار الزوجة عندما تتعرض للضرب والعنف أمام الأبناء وهو أمر عادي جدا يحدث بنسبة‏31%‏ أما الضرب أمام الأقارب والجيران فكان نسبته‏27%‏ والأدوات التي استخدمت في ممارسة العنف هي الخرطوم‏,‏ عصاه غليظة‏,‏ جلدة‏,‏ كوب شاي مغلي‏,‏ كرسي في الوجه‏,‏ فقد روت عروس تتردد علي وحدة الاستماع بالقاهرة إن زوحها ضربها بالكرسي في وجهها يوم الصباحية، ‏ وتتنوع الاصابات بين الكدمات في الوجه والجسم لتصل الي الكسور في الذراع أوالأنف‏. ‏

مشيرة إلى أن الضرب قد يحدث نتيجة تعاطي الزوج للمخدرات بنسبة‏79%‏، أو الرغبة في المعاشرة الزوجية بالاكراه بنسبة‏34% ، ‏ وعندما يحضر‏الأسد إلى العرين ولا يجد الطعام جاهزا يكون هذا الأمر سببا في‏ “‏ علقة سخنة‏ ” للزوجة بنسبة وصلت إلى ‏57%‏، وهؤلاء السيدات معظمهن أميات وقليل منهن متعلمات ولكن كلهن ربات بيوت من حلوان‏,‏ والدرب الأحمر‏,‏ وبولاق وعندما طرحت عليهن بعض الأسئلة للتعرف علي طبيعة الحياة الزوجية هل كلها‏(‏ نكد‏)‏ وضرب أم هناك بعض أوقات للفسحة فأجابت‏30%‏ منهن أنهن لا يعرفن معني الفسحة في يوم الأجازة‏.

تزييف الأهل لوعي النساء

اللافت للانتباه في هذه الدراسة أن معظم الستات المشتركات فيها وجدن أن ضرب الزوج أمر طبيعي جدا‏، ‏ لأن المجتمع والأهل ساهموا في تزييف وعيهن بأنفسهن وتم إقناعهن بأن المرأة يجب أن تقوم بدور “الضحية‏”‏ أو أن تكون‏ ” كبش فداء ” للابناء.

وبسؤال النساء الشاكيات هل يوافقن علي وجود قانون يحميهن من العنف المنزلي، ‏ فعلي الرغم من موافقة‏90%‏ منهن علي هذا القانون ليكون رادعا للرجال ويحميهن من الضرب‏، والطلاق التعسفي والطرد من البيت، إلا أن‏60%‏ منهن تراجعن وأعلن أنهن لن يستطعن تطبيق هذا القانون علي أزواجهن لعدة اعتبارات منها‏: ‏ لا يصح للزوجة تقديم شكوي ضد زوجها‏,(‏ لما الراجل يتسجن مين حيصرف علي العيال‏).

بينما أعربت مجموعة أخري من هؤلاء النساء عن يأسهن من الرجال قائلات‏(‏ مفيش حاجة نافعة مع الرجالة دي‏)‏.

قريباً في أيدي المسئولين


د‏. ‏ ماجدة عدلي مديرة مركز النديم، أكدت أن هذا القانون سيتم طرحه قريبا علي المسئولين ووسائل الإعلام للمناقشة في منتصف الشهر الحالي في نقابة الصحفيين.

مؤكدة أن المستشار‏(‏ هشام البسطويسي‏)‏ يشترك في صياغة القانون مع فريق من المحامين و المعنيين بشئون المرأة في مصر‏. ‏

اتقوا الله يا معشر الرجال

يتعجب الدكتور عبدالمعطي بيومي عميد كلية أصول الدين الأسبق في مصر من الذين يقولون أن النبي - صلى الله عليه

وسلم - كان يضرب زوجاته فالضرب الذي يتحدثون عنه لم يكن أبداً بهدف التعذيب ولم يصل إلى مرحلة الإيذاء البدني، فكان يتم بعصا في حجم السواك وذلك لإظهار الغضب، من سلوك فعلته الزوجة. ويكون ذلك بعد فشل وسيلتي الوعظ والهجر في تحقيق المراد، ولكن ما يحدث الآن عكس ذلك تماماً فالضرب يكون بهدف الاعتداء الجسدي ويستخدم فيه الزوج أدوات حادة.

أما أستاذ التفسير في جامعة الأزهر الدكتور عبد المهدي عبد القادر، فيؤكد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثنا على حُسن معاملة الزوجة فقال: “رفقاً بالقوارير ” كما حدثنا القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى: ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة “.

ويضيف: إن السنة النبوية وضعت شروطاً لاستخدام الضرب، فلابد أن يأتي في النهاية بعد استنفاذ جميع المحاولات وان يكون بهدف التأديب وليس لجرح الكرامة أو الإيذاء، وألا يكون ضرباً مبرحاً، وأن يتجنب الزوج الوجه والجزاء الظاهرة من جسد المرأة، ويكون بعصا ضعيفة في حجم “السواك” لكن عنف الرجال ضد المرأة مرفوض تماماً. الضرب هنا معنوي فقط.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *