2007-05-31 18:04:08

البخيل مريض نفسي يفتقد الإحساس بالأمان
لهن - فادية عبود:

بعد إنفاقه مبلغ من المال تظهر عليه أعراض المرض، وكأنه أهدر جزءًا من دمه، ذلك لأنه بخيل لم يتعود الإنفاق و يعيش رافعاً شعار مالي أغلى من "عيالي".

محكمة الأسرة تضج بدعاوى الطلاق والخلع التي تقيمها الزوجات من أجل التخلص من الزوج البخيل وكأنه حمى تريد أن تنجو منها سليمة.

علي طريقة مسلسل "البخيل وأنا" بطولة الرحل فريد شوقي والفنانة كريمة مختار، اتجهت سيدة في أوائل الأربعينيات لمحكمة الأسرة تطلب الطلاق من زوجها والد ابنها وابنتها، وحكت قصة تقترب من الخيال أكثر من الواقع، فهذا الزوج الذي تزوجته منذ "17" عاما وبالرغم من ثرائه الشديد كانت المشاكل تتكرر بسبب عدم رعايته لأولاده وإنفاقه علي بيته ولكن أولادها جعلوها تحتمل أن تنفق في اليوم ثلاثة جنيهات. ليعود ليحاسبها عليها ومع الغلاء زادت إلي خمسة جنيهات.

وحسب ما ذكرت صحيفة الجمهورية، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما وجد أنها صرفت في أسبوع فقط ما يعادل مائة جنيه دفعتها في دروس الأولاد والغاز والكهرباء وإيجار الشقة فمنع عنها الأكل وأطفأ أنوار الشقة عقاباً لها علي إسرافها المبالغ فيه، فلم تحتمل عذاباً فوق هذا الحد، تركت المنزل وأخذت ابنتها وابنها وعادت لأسرتها وطلبت الطلاق.

خادمة من أجل زوجاتها

==============

"ن. ا".. خادمة تسرد حكايتها قائلة: تزوجت منذ خمس سنوات من صديق أخي وأثمر زواجي منه عن ولدين، كنت حريصة علي ألا تكون هناك خلافات بيننا إلي أن فوجئت ذات يوم بأنه يضربني ويهينني ويطلب مني أن أخرج للعمل لأنه غير قادر علي مصاريفنا وبالفعل عملت خادمة في البيوت لأنني لا أحمل شهادة وفي كل مرة أعطي النقود لزوجي، ولم أجد حلاً لمشكلتي سوي اللجوء لمكاتب تسوية المنازعات الأسرية لرفع دعوى طلاق للضرر.

أما "م. ق".. موظفة فتقص حكايتها مع جارها الساكن أمامها، قائلة: تزوجته عن حب دام نحو عامين أثمر زواجنا عن طفل، في البداية عشنا حياة سعيدة وفجأة بدأت المشاحنات تدب بيننا بسبب المصروفات اليومية فهو يطالبني بالمشاركة في المعيشة فرفضت ذلك لأننا مازلنا في بداية حياتنا ويجب عليه أن يشعرني برجولته وبقدرته علي تحمل المسئولية، تركت له منزل الزوجية وذهبت لوالدتي فطلقني ولم أجد حلاً سوي اللجوء لمكاتب تسوية المنازعات ورفعت دعوى نفقة.

الفشل مصير البخل

===========

ليس غريباً أن تفشل بعض العلاقات الزوجية لأسباب البخل وعدم الإنفاق هكذا علقت أميرة جبره خبير قانوني بمكتب شبرا لتسوية المنازعات الأسرية، على قضايا الطلاق والخلع القائمة على بخل الأزواج.

مؤكدة أن توفير المال هو ضمان الاستقرار الأسري بلا منغصات لمواجهة الظروف ومتطلبات الحياة المعيشية وتوفير الاحتياجات للأسرة دون قهر أو تنازلات، ولاستمرار الحياة الأسرية السعيدة يجب تحقيق مقومات ضرورية علي قمتها تحمل الزوج لمسئولية الحياة الزوجية، ولهذا فالزوج الواعي عليه أن يضع في حساباته التوازن المطلوب للرباط المقدس سواء من الناحية النفسية والعاطفية أو من الناحية المادية والعملية.

أما فاتن الصواف خبير قانوني بمكتب الزيتون لتسوية المنازعات الأسرية، فترى أن الإحساس بالمسئولية يجب أن يكون متأصلاً عند الشاب المقبل علي الزواج، لأن الحياة الزوجية بطبيعة الحال لها أعباء حياتية سوف يواجهها مع مرور السنين، ولذلك فالزوجة الشابة عندما تلاحظ أن زوجها بخيل ويميل إلي اللامبالاة أو يتعمد الهروب من المسئولية يجب عليها عدم تشجيعه علي ذلك حتى ولو كانت ثرية بحجة أنها تحبه ولا تريد أن تفقده وهو مفهوم خاطيء لأنها في النهاية لن تتحمل وجود زوج في حياتها مجرد صورة ليس له أي دور في أسرتها الصغيرة، ومكاتب التسوية يرد إليها أمثلة كثيرة أغلبها بسبب عدم تحمل الزوج للأعباء سواء عن عمد أو بسبب تذليل الزوجة له.

بخيل المشاعر

========

البخل ليس في الأمور المادية فقط بل يكون بخيلاً أيضاً في العواطف والمشاعر الإنسانية مع الآخرين، هكذا تصف الدكتورة أمينة كاظم أستاذ علم النفس والاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس، الرجل البخيل.

مؤكدة أن هذه الشخصية بوجه عام ليست معطاءة، ولكنْ هناك فرق بين البخل والحرص، فالحرص ممكن أن يُقبل، فأحياناً تكون المرأة مسرفة، ويرى الزوج أن زوجته ليست لديها المقدرة على إدارة البيت فيتعامل معها بنوع من التوازن والحرص، ويحاول أن يوفق أوضاعه وإمكانياته حتى يتمشى مع أحواله، أو يكون الزوج من متوسطي الحال فترى الزوجة نتيجة لتبذيرها وإسرافها أن ذلك بخل مع أنه في الحقيقة حرص مقبول.

وتشير أستاذ علم النفس والاجتماع إلى أن البخيل هو الزوج الذي يملك ويستطيع الإنفاق، ولكن لا يصرف على بيته إلا القليل، ولا يريد مساعدة الآخرين سواء مساعدة مادية أو معنوية، وعلى الزوجة في هذه الحالة أن تتعايش مع واقعها وتسعى لإصلاح زوجها وتعويده على العطاء.

جدير بالذكر أن إحدى الدراسات المصرية كشفت عن أن البخل مرض نفسي وتربوي ويعتبر نوعا من أنواع افتقاد الإحساس بالأمن والأمان، وأن لهذا المرض بواعث عدة أهمها الحرمان في الصغر أو أن البخيل بالفطرة إنسان أناني ويكره العطاء والإنفاق على أهل بيته.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن هناك نوع من البخل ظهر عند الرجال بعد أن خرجت المرأة للعمل، وأصبح لها دخل ثابت، وفي هذه الحالة يمتنع الرجل عن الإنفاق حتى تضطر زوجته للصرف بدلا منه.

كيف تتأقلمين معه

===========

عزيزتي حواء.. قبل أن تفكري في الطلاق والخلع، او حتى تقبلين بالحلول الأخرى التي قد يفرضها عليكِ بخل زوجك، ابحثي عن السبب الرئيسي وراء بخله ثم حاولي إيجاد حل مناسب يرضي كليكما.

ولكي تستطيعين التأقلم معه وإبعاده عن تلك العادة السيئة، يقدم لك خبراء علم النفس والعلاقات الزوجية مجموعة من النصائح، أهمها:

- امتدحي زوجك بين وقت وآخر كرم شخص تعرفانه جيداً ويحترمه زوجك وعددي طريقة تعامله مع زوجته وعائلته وسعادتهم جميعا لأن المال لديهم ليس سوى وسيلة لشراء راحتهم.

- اشعري زوجك باحتقارك الشديد للمال وأنه يجلب الشقاء لأصحابه.

- ذكريه بين الحين والآخر بتعاليم ديننا وبأن البخل كما التبذير مرفوض تماماً.

- قارني أمامه بين البخل والتبذير وشجعيه على الاقتصاد في المصروف ضمن الحدود المتعارف عليها.

- لا تتذمري من بخله ولا تشعريه باشمئزازك من بخله بل تحدثي عن كرمه واثني عليه أمام الناس لكي تشجعيه على الابتعاد عن البخل.

- أكدي له دائما أن المسؤولية المالية تقع على كتفي صاحب الأسرة التي تقدر له تعبه وإنفاقه عليها وان الزوجة تتعاون مع زوجها إذا ما تعاون معها.

- اجعليه يدرك مدى السعادة الداخلية التي تشعرين بها والأولاد عندما يشتري لكم احتياجاتكم.

اكتشفيه مبكراً

========

قبل البكاء علي اللبن المسكوب، اكتشفي بخل عريسك "المحترم"، فإذا كان يهرب هروب الفأر من القط عند دعوته في الحفلات والمناسبات إلا إذا كان مدعواً، فهو بخيل بلا شك.

ستجدينه أيضاً يقدم علي الزواج في سن متأخرة، ورغم أنك قد تنجذبين إليه في البداية لذكاؤه وحرصه الشديد علي عمله وعلي مستقبله وطموحه الكبير، بالإضافة إلى عقليته العبقرية في جمع الأموال، ولكنك ستكتشفين في النهاية أن أمواله تسير في اتجاه واحد إلي البنك وطريق العودة مغلق دائماً للإصلاحات التي لن تأتي في يوم من الأيام.

ستجدين خطيبك العزيز أيضاً تظهر عليه بعض الأعراض المفاجئة فترتفع حرارته ويمرض فجأة يوم ميلادك حتي لا يضطر لشراء هدية، وفي عيد الأم يزعم أنه بدعة.

هنا لا أستطيع إلا نصيحتك بضرورة النجاة بنفسك من أسر بخل زوج المستقبل.